حزب سورية المستقبل

طالب إبراهيم يكتب: انتصر بوتين هل خسر الجميع؟

764

في المؤتمر الصحفي في موسكو، وبعد نهاية المفاوضات الروسية التركية، في 22 تشرين الأول، قال بوتين بصوت واضح، عملية نبع السلام انتهت، ويجب تعديل وتفعيل اتفاقية أضنة. وستدخل الشرطة الروسية وحرس الحدود السوري، وتنسحب وحدات حماية الشعب من الحدود السورية التركية. وتنسحب كل القوات الأجنبية. مناطق شمال سوريا تحت التدقيق، وضمن الحفاظ على سوريا موحدة وتحت سلطة الأسد.

وفيما يتعلق بورقة اللاجئين التي دأب الرئيس التركي أردوغان على استعمالها في حروبه مع أوروبا وفي حربه ضد الشمال السوري، حدد بوتين تفاصيل مهمة، تفاصيل تخرج هذه الورقة من فكي أردوغان، بقوله، سيعود من يريد من اللاجئين وبطريقة طوعية.

وصل أردوغان إلى موسكومحملاً بعناوين عريضة طرحها في مؤتمراته الصحفية، عن مساحة المنطقة الآمنة التي يريدها، وعن حاجة العالم كله وأوروبا تحديداً لهذه المنطقة من أجل توطين اللاجئين السوريين فيها، وصولاً إلى معاقبة الوحدات الكردية، عبر انسحابها ونزع سلاحها وتصفية قياداتها.

حدّد بوتين المنطقة الآمنة بدقة، وأكد أنها محصورة بين رأس العين وتل أبيض، في ذات الوقت الذي أكد فيه على انسحاب كل القوات الأجنبية من سوريا، طبعا القوات العسكرية الروسية ليست قوات أجنبية لأنها دخلت بقرار من الحكومة السورية “الشرعية”.

عملية نبع السلام الأردوغاني انتهت، ويجب تطبيق اتفاقية معدلة لاتفاقية أضنة، مع لجم الإرهاب وتحديد منابعه، والفصل التام بين الإرهاب والوحدات الكردية، لأن الكورد جزء رئيسي في سوريا كما قال بوتين، وهذا على عكس ما أراده اردوغان، وانسحاب الوحدات الكردية الذي تم الإعلان عنه من المناطق المشار إليها باتفاقية وقف العمليات العسكرية، وإعطاء دور للحكومة السورية “الشرعية” في تحديد شرعية السلاح.

انتصر بوتين، رسم حدود النفوذ التركي في الشمال السوري، أعاد قوات النظام السوري إلى الحديقة السورية الخلفية، حين كان الرئيس السوري يحاضر في إدلب بين جنوده، ويصف أردوغان بأسوء النعوت، ويوضح لجنوده أن قرار محاربة المحتل التركي، عمل وطني دستوري، ويجب دعم المقاومين.

يوقف بوتين حلم أردوغان السوري، ويرضي غروره بالاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية القديمة ذاتها، من اتفاقية الغاز إلى اتفاقية ال S400.

يشتم الأسد أردوغان ويصفه بالسارق، الذي سرق المعامل والقمح والأرض. ومن أين من إدلب. المنطقة التي استحلبها أردوغان منذ بداية الأزمة السورية وحتى الآن. إشارة الأسد في إدلب تعني أنها ستعود، وتزامن ذلك في إعلان بوتين من موسكو بعودة الشمال السوري إلى سوريا “الروسية”، ووفق الآلية الروسية.

خسر أردوغان رهاناته، وعليه العودة إلى أزماته الداخلية، يعود إلى أنقرة محملاً بحقيبة من الأسئلة الصعبة، ماذا سيفعل بالجيش الوطني الذي أسسه، ماذا سيفعل بالمعارضة السورية، ماذا سيفعل بالليرة التركية، وكيف سيواجه هزائمه القادمة.

هل خسرت أمريكا؟

انسحب ترامب من سوريا، أعلن أن الحرب هناك سخيفة، ويجب إعادة جنوده إلى الوطن، نقض عهوده فيما يتعلق بتمكين الإدارة الذاتية، موضّحاً أنه لن يقاتل “هناك” إلى الأبد، وعلى الأكراد أن بتحملوا وزر الحرب منفردين.

لم تكن الخطوة الأمريكية مفاجئة، على الأقل لدى بعض القياديين في قسد ومسد والإدارة الذاتية. التواصل مع أمريكا والتحالف معها لم يلغ أبداً التواصل مع الروس ومع النظام. فمشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا جزء من سوريا موحدة.

أردوغان فقد قوته في الشمال السوري، بسبب القبضة الروسية. قوات سوريا الديمقراطية مستعدة لتقديم تنازلات “مؤلمة”، وفق حديث قائدها مظلوم كوباني، لأن الخيار كان بين تقديم هذه التنازلات أو حماية الشعب.

أمريكا خرجت، قوات سوريا الديمقراطية انسحبت وقدمت تنازلات، النظام عاد إلى منطقة غاب عنها سنوات طويلة، بوتين كسب الرهان، والأرض ولجم الجميع.

يفاوض بوتين اليوم عن الجميع، يريد الحفاظ على تركيا أردوغان في تحالفه. يريد النظام لأنه الجهة الشرعية الوحيدة في سوريا. يريد قوات سوريا الديمقراطية، لأنها الكنز الكبير من القوة والحشد.

هل ينجح بوتين في رهاناته؟ أم أننا في سوريا أمام منزلقات خطيرة قادمة، لا يمكن تحديد مسار واضح لها الآن؟

مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر كُتَّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.