ابتسام عبدالقادر تكتب: تمكين المرأة المنظمة لتحقيق الثورة الاجتماعية

536

منذ وجود الخليقة تأرجح دور المرأة في المجتمع الذي تعيش فيه وعلى مر العصور، فكانت المرأة احيانا مهمشة و أداة للإنجاب والاشباع الذكوري، وبعد مرور العديد من العصور وتطور المجتمعات أصبحت قيادية تقود مجتمعنا بأكمله أمثال زنوبيا المرأة القوية التي اشتهرت بحنكتها وحكمتها وذكائها.

فقد قيل الكثير عبر أساطير الأوليين عند المرأة في مرحلة كانوا يمجدونها  ويقدسونها ، فقد ذكرت العديد من النساء على أنهن اساطير مخلدة ارتبطت في أذهان المؤرخين حول الجمال ومنهن رمز للعلم والطهارة والنضال أما (هيباتيا) أسطورة الجمال فكانت أول امرأة تحكم مصر.

وفي مرحلة أخرى من الأساطير القديمة كانوا يعتبرون المرأة مشعوذة وشيطانة ويجب التخلص منها وظلت على هذه الحال إلى أن ترسخت معتقدات وعادات سيئة في المجتمعات، وهذه العادات مؤرخة ومتراكمة عبر العصور، إلى أن وصلت المرأة الى حالة مزرية فتغيرت النظرة إليها وأصبحت عبدة ذليلة خلقت للذكر لتلبي حاجاته وتقوم برعايته وخدمته وممنوع عليها العمل والاختلاط وحتى الزواج مما تريده، لتصل مرحلة أنها ملك للرجل يقوم ببيعها وشرائها متى اراد دون وجود رقيب أو حسيب.

من الضروري علينا الرجوع الى واقع المرأة في المجتمعات العربية وذلك في محاولة لإجراء استقرارها، وتحليل اجتماعي لوضعها آملين تجاوز تلك المجتمعات كل القيم السلبية والاستبدادية والتخلص من الارتهان الى تقاليد بالية أدت إلى تخلف المرأة وخضوعها هي وشريكها الرجل فقد بات من المعلوم أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين السلطات الاستبدادية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية التي تحمل أفكار دوغمائية دون الرجل.

حيث تبدأ الترابطية المطبقة في مجتمعاتنا من سيطرة الاقليمية المهيمنة على السلطة السياسية المستبدة أو من تشوهات دينية مطيشة (متفرقة)، وهذا ما أثر بشكل كبير على وضع المرأة فسلب منها أنوثتها، انسانيتها، حاضرها ومستقبلها في أن تمارس دورها ريادية في المجتمع فالقضية الجوهرية في قضية المرأة تكمن في أنه تم استبعاد النساء من اي نشاط فعال، وسبب ذلك أن مجتمعنا لا يزال يتبع لنظام دوغمائي معقد.

باعتقادي حينما نبحث عن جذور مشكلة وضع المرأة نرى أنه يتمثل في حالتين:

أولاً العادات والتقاليد البالية التي لبست لباس الدين لإطفاء حالة من القداسة فأصابت المجتمع بأمراض لم يشفى منها،، ما لم ندرك خطورتها وأثرها على أفراد المجتمع عامة والمرأة خاصة.

ثانياً صورة المرأة أنها قالب، فأغلب المفاهيم المتداولة في ثقافتنا هي نتائج العقلية الاجتماعية كشعبية بأفكارها الغريبة البعيدة تماما عن النصوص الدينية التي عادة” ما يطلقونها على المرأة والمرتبطة المفروضة بالمكان والزمان الخاصة بها وعثراتها.

فقد شكلت هذه المفاهيم والافكار كمجموعة من الممارسات والسلوكيات التي اتخذت بعداً دينياً طبقت على المرأة فقط  التي ارتبطت بالدرجة الاولى بجسد المرأة فسيطرت فكرة امتلاك الرجل للمرأة وجعلها ملكاً من ممتلكاته الثمينة الخاصة، دون الالتفات إلى أن شرف المرأة نفسها وأيضاً متمثل في والدها وزوجها وولدها فقد فصلت مسائل الشرف في مجتمعاتنا إلى حد التطرف حيث تم التعامل معها قانونيا على انها مسألة تخص الرجل في العائلة، فقتل المرأة موضوع الشك على يد احد افراد عائلتها جريمة بغض النظر عنها، وغالباً ما تلقى حكماً قانونياً محفظاً ونحن نعاني للأسف من تخبط وحالة من عدم التوازن وتناقضات مابين السلبي والايجابي دوغمائية الفكر، بدءاً من العادات والتقاليد التي انصفت المرأة من جانب وظلمتها في جوانب أخرى، مثل أشعار المرأة بأن والدها، اخوها، وزوجها مسؤولون عنها،
مسؤولية احتواء وتكريم المرأة هو أنصاف لمشاعرها وحريتها، وأيضاً معاملة المرأة باحترام وتقدير دورها كأم وأخت، وزوجة، وامرأة عاملة خارج المنزل وإعطاء المرأة حقوقها  المشروعة فيها،
أما معاملة المرأة بقوة وحرمانها من حقوقها والتعدي على حريتها هذا ظلم  للمرأة، والتعامل معها على انها مخلوق لأعمال محددة وإلغاء فكرها الظلم الأكبر لها وخلاصة كلامي ان العادات والتقاليد التي اتفقت مع التشريعات الاسلامية هو تشريع أخلاقي انساني أنصف المرأة وحفظ حقوقها ومكانتها والعادات والتقاليد التي خالفت التشريعات الإسلامية.


حق المرأة في الميراث أو حرمانها من إكمال دراستها
هذا تضيق عليها ويقيد حريتها دون وجه حق، وأجبراها على إكمال حياتها مع شخص يظلمها خوفاً من عار الطلاق كل هذه عادات وتقاليد مازالت موجودة وهي مخالفة للتشريعات الإسلامية والإنسانية،
إلا أن المرأة لن تقبل بهذا الظلم والاستغلال والاستعباد وقد كان هناك انتفاضة للمرأة على هذا الواقع المرير والنضال ضد كل المفاهيم السلبية التي قيدت ارادتها القوية ارادة المرأة الى جوهرها الحقيقي وتستعيد أمجادها التاريخية من خلال قيادتها لثورتها العظيمة ثورة المرأة ضد الظلم والعبودية لقد فرضت المرأة وجودها في كافة مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية وحتى العسكرية لتساهم في بناء مجتمعنا وهذه الخطوات اظهرت تقدما ملحوظا لواقع المرأة فوضعها يسير نحو التغيير  في كافة جوانب الحياة وسيكتب التاريخ عن ثورة وانتفاضة المرأة ومقاومتها ومسيرتها النضالية الحافلة بالانتصارات.

واليوم يشهد التاريخ على هذا في كل أنحاء العالم على ما قامت به المرأة من صمود واصرار وتحدي لكل الظروف والصعوبات وامتدت ثورتها لجميع أنحاء العالم لتنظيم نفسها وترفع شعارها (المرأة-الحياة-الحرية).

تتميز المرأة بقدرتها الطبيعية على رعاية الآخرين والشعور بهم ويساهم ذلك في زيادة شعورها بزوجها وفهمه ومعرفة ما اذا كان يشعر بضيق او يعاني من شيء ما، وذلك لتقوم بمساندته ودعمه والتخفيف عنه كما أنها تقدم الدعم العاطفي والتشجيع لجميع أفراد العائلة وبالتالي تزداد قدرتها على المقاومة فهنا تكمن أهمية دور الأمومة في حياة المرأة لكونها عاملاً  اساسياً  في قيام الحضارة في الأمم فمن دونها لا يمكن أن يكون هناك علماء وعظماء يساهمون في تغيير الواقع بما يفيد الإنسانية، ويشمل دور الام الكثير من الأدوار الفرعية المهمة لضمان الاستقرار العاطفي والنفسي لأفراد العائلة وبناء شخصيات متزنة وتتمتع بالقيم والأخلاق الحميدة لما ينعكس ع المجتمع ككل سواء كان ذلك عبر اهتمام المرأة بأفراد العائلة ومشكلاتهم  وتقديم الدعم العاطفي والنفسي لهم. وتثبيتهم واحتوائهم خاصة في اوقات الشدائد إلى جانب تربية ابنائها وبناتها وتنشئتهم على مبادئ الحياه الاجتماعية والعادات السلمية وتعزيز طاقاتهم وزياده الوعي في الامور الدينية والفكرية والسياسية  والثقافية التي من شأنها ترسيخ القيم للسلوكيات الصحيحة، وهذا يتطلب  من المرأة  الثقة بالنفس وسمو في الطموحات والافكار وخلق ما هو جديد دائما والمبادرة والمواظبة والرغبة  الكامنة  في العمل والإبداع.

فالمرأة الأم هي القائدة والقادرة على تربية شباب وشابات المجتمع تربية طيبة وهي الاكثر تأثيراً فيهم وتساهم في نجاحاتهم في الحياة، لذلك يعتبر دور الأم من أكثر الادوار الإنسانية تأثيراً في المجتمعات، وقد اثبت ذلك في الوقت الحاضر بأنها تستطيع إن تتكيف مع تطورات الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المحيطة بها ويؤكد تقدمها الملحوظ في المجالات التي تتطلب المعرفة والنقاش والعمل على ذلك.


قد أثبتت نجاحاتها وكفاءتها في رعاية البيت والأسرة وذلك أدى بالمقابل إلى إزاحة المساحة التاريخية الخاصة  بالمرأة الفعالة وصاحبة الدور في التاريخ الشعبي القبلي العشائري ونبش تاريخ المرأة  وتقدمه، وقد برزت أهمية فكرة النخوة عند العشائر والقبائل من اهمية دور المرأة فيها والنخوة عند عشائرنا كلمة تشير إلى شيء ثمين او حادثة مشرقة او امرأة تفتخر فيها العشائر، ويمكن إثارة الحميه والنخوة لهذه العشيرة وطلب خدمتها، وحمايتها، وعفوها عند ذكر اسمها وقد تكون هذه النخوة باسم امرأة وأغلب العشائر العربية تنتخي  باسم المرأة وقد تكون هذه المرأة  قويه الشخصية وشريفة السمعة، وإذا تتبعنا قصص نشوء هذه العادات التاريخية الأصيلة المتوارثة أبَّاً عن جد بين عشائرنا لكشف جانباً مشرقاً من تاريخ المرأة والدور الذي تلعبه في هذه العشائر على اختلاف عاداتها، وتقاليدها، وثقافاتها، ولهجاتها ايضاً وهذه عادات متجذرة ومتأصلة في مجتمعنا المتمسك بهذه العادات والتقاليد العشائرية القبلية الجيدة وانا ذكرت مثالاً النخوة إذا كان الانتماء بالمرأة غالباً ما يقترن باتخاذها أماً او أختاً للعشيرة مثل ( اخو وضحه ) أو (ابناء حمده) وهذه النظرة تختلف باختلاف العشيرة وعاداتها وتقاليدها الموروثة بالإضافة  إلى ذلك لعبت المرأة دورا” مهماً في هذه العشائر فهي الأم التي تلد شيخ العشيرة وتربيه على عادات الآباء والأجداد بإكرام الضيف وإغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج وهذه الصفات الجميلة مازالت تحافظ عليها الجدات والأمهات في عشائرنا وتحاول إن تورثها للأبناء والبنات كي تبقى خالدة على مر العصور وتطور المجتمعات،
وهذا يتطلب طاقة ومجهود من المرأة لكي لا يندثر هذا التاريخ العريق من الحضارات والقيم الأخلاقية العشائرية ونحن ركزنا على موضوع العائلة ودور المرأة فيها وعلاقتها بالعادات والتقاليد وذلك بقصد الوقوف على طبيعة العائلة ثقافياً واجتماعياً بين زمني الحاضر والماضي لأن العائلة في جميع المجتمعات التي تحتوي جميع المكونات تمر بتغيرات ذات أهمية بالغة ألقت بظلها على تركيبته العضوية ففي الوقت الذي كان فيه مجتمعنا قبل بضع سنوات مجتمعاً قروياً محافظاً  على أساس الأسرة التقليدية وكانت العائلة هي النواة التي تدور حولها كل القضايا وهذا إن دل على شيء يدل على مدى قدرة  المرأة على المقاومة والصمود ونحن نعلم أن المرأة منذ وجودها في الحياة وهي تقاوم من أجل العيش في كرامة وسلام.

فالمقاومة مولودة مع كل امرأة وتستمر هذه المقاومة من جيل الى آخر دون القدرة على تحقيق الأهداف ولا يمكن تطبيقها على أرض الواقع وهذا السبب يعود إلى عدة عوامل اجتماعية ودينية وبيئية وعقائدية وعشائرية وعادات وتقاليد كل مجتمع من المجتمعات
فإن المقاومة التي ابدتها المرأة عبر التاريخ واستطاعت العديد من النساء إن يبرزن في مجتمعاتهن من خلال التصدي إلى العديد من المسؤوليات المهمة والحساسة ومشاركة الرجل في قيادة المجتمع والعشيرة والدولة والتعليم والصحة والعلوم والفن والأدب وغيرها وهذا بفضل تكاتف جهود جميع النساء من كافة المكونات المرأة العربية مع الكردية والتركمانية والشركسية والسريانية ليشكلن قوة لا تقهر وتستطيع من خلالها الصمود والمواجهة في كافة الظروف الصعبة.

ابتسام خيرو عبد القادر ناطقة مجلس المرأة لحزب سوريا المستقبل في منبج