

سحب الجنسية الهولندية من الجهاديين الهولنديين، الذين شاركوا في القتال مع منظمات إرهابية، غير ممكن في كثير من الأحيان.
هذا ما ذكره وزير الدولة الهولندي “Fred Grapperhaus” ووزيرة الأمن والعدالة “Ankie Broekers”، في رسالة موجهة إلى الغرفة الثانية في االبرلمان الهولندي. وهذا يرجع عملياً إلى حقيقة عدم توفر معلومات كافية بشأن “سحب الجنسية”.
في الفترة الأخيرة، بدأت الحكومة الهولندية بإجراءات سحب الجنسية من 11 جهادي هولندي، ممن شاركوا في القتال مع منظمات جهادية، ولكن هذه الإجراءات قوبلت بالطعن من قبل محامين هولنديين، استناداً على ما ينص عليه القانون الهولندي.
تقدر معلومات الحكومة الهولندية أن هناك 100 جهادي، مؤهلون لسحب الجنسية الهولندية منهم. ممن يحملون جنسية مزدوجة، أي لديهم جنسية أخرى بالإضافة إلى جنسيتهم الهولندية. أما الآخرين ممن لديهم جنسية واحدة هي الهولندية فقط، فلا يمكن بأي حال من الأحوال سحب الجنسية منهم، لأن ذلك يتعارض مع القوانين الدولية، وقوانين حقوق الإنسان.
باستثناء الجهاديين ال “11” السابقين، لا يمكن سحب الجنسية من الآخرين وفق ذات الرسالة التي قدمها الوزيران، بسبب عدم كفاية المعلومات. على سبيل المثال يجب أن تكون هناك معلومات واقعية ومثبتة أن الشخص المعني قد انضم إلى منظمة إرهابية، لأنه مقتنع تماماً بأهدافها.
سافر 300 شخص ممن يحملون الجنسية الهولندية إلى العراق وسوريا في فترة سابقة.
وبناءً على طلب من مجلس النواب الهولندي، أجرى الوزراء المعنيون مؤخرًا بحثاً قانونياً، في إجراءات سحب الجنسية الهولندية للأشخاص الذين سافروا.
في السنوات الأخيرة، ووفقًا للأرقام، سافر 300 شخص “لديهم نوايا جهادية” إلى سوريا والعراق. قتل حوالي 90 شخصًا منهم، ومنذ ذلك الحين عاد 60 بالغًا. ومن المجموعة المتبقية، هناك 100 شخص يحملون جنسية مزدوجة.
عن موقع “NU” الهولندي
تحت عنوان”بعد تغيير حليفها الكردي.. مسد إلى دمشق وموسكو والقاهرة”، نشرت وكالة سبوتنك الروسية تقريراً اعتمدت فيه على معلومات قدمتها مصادر كردية لم تذكرها الوكالة، واكتفت بترميم التقرير ب”مصادر كردية”، ومعلومات أخرى قدمها مراسلها الذي لا يحمل اسماً أيضاً.
يؤكد عنوان التقرير كما ورد في الوكالة الروسية، مسألتين في غاية الأهمية. المسألة ألأولى هو قرار أمريكي بالتخلي عن حليفها في شمال وشرق سوريا، أي قوات سوريا الديمقراطية ومجلسيها السياسي والتنفيذي. والمسألة الأخرى وهو بسبب هذا “التخلي” يسعى مجلس سوريا الديمقراطية إلى ترميم صفوفه، وملء فراغ تخلي أمريكا عنه، عبر التواصل مع موسكو ودمشق والقاهرة. موسكو سيدة سوريا المفيدة والآمر الناهي فيها، ودمشق الحليف “المأمور” لموسكو، والقاهرة الحليف المرن.
تواصلت الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية في فترة سابقة مع الحكومة السورية، وحضر ضباط أمن سوريين المفاوضات، وكان ذلك بتنسيق مع الروس أو بمعرفتهم، وغير ذلك لم يحدث، وما تحدثت عنه سبوتنك، بخصوص المفاوضات المقصودة في التقرير وتوقيتها والهدف منها غير صحيح. وتتوصل مع القيادة المصرية وقيادات عربية ودولية بما يخدم القضية السورية، وتقدم بياناتها السياسية في كل حدث بما فيه حتماً، مفاوضاتها ولقاءاتها وأنشطتها. كما فعلت تماماً في بيان تكذيب تقرير وكالة سبوتنك الآنف الذكر.
تمثل وكالة سبوتنك “العربية” لسان حال روسيا. تقدم الوكالة خطاب القيادة الروسية إلى العالم العربي، ولها تواصل مع قيادات روسية مهمة وفق ما تقوله أخبارها وتقاريرها. فلماذا لا تنجح إذن في نقل الحقائق كما هي، و”بالحد الأدنى” الأسماء الحقيقية التي تشارك في مباحثات أومفاوضات أو أنشطة؟ ولماذا تخفي أسماء مصادرها وأسماء مراسليها؟
ولماذا تعمد إلى تأليف أخبار غير صحيحة؟ لماذا تريد سبوتنك لي عنق الحقائق؟ ألا تخشى الوكالة الروسية أن يكون لذلك آثاراً سلبية عليها، وعلى روسيا وقياداتها؟
تنشر وكالة سبوتنك الروسية أخباراً كثيرة غير صحيحة. ضمن خطة واضحة تشير إلى محاولات تخريب مقصودة، عبر تشويه الحقائق ونشر وقائع مغايرة.
تشير بعض الأخبار المنشورة في موقعها، أن الوكالة لا تملك ما يكفي من الصحفيين المهنيين، والاختصاصيين، لأنهم ينشرون ما تم نشره في مواقع أخرى بدون التدقيق في محتوى المنشور وصحته. والغاية من النشر هو إضفاء طابع “متابعة” كل شيء حتى لو كان هذا الشيء لا شيء، أو كان غير صحيح.
وتنشر أخباراً وتقارير تهدف من ورائها تشويه الحقائق عبر تغيير مكان الوقائع وزمنها، أو عبر خلق الخبر الغير موجود أصلاً، تماشياً مع المصالح الروسية التي ربما تتناقض مع الوقائع الحقيقية. تماماً كتقرير “بعد تغيير حليفها الكردي..”.
#حزب_سوريا_المستقبل
#مقالات
مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر كُتَّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.
كشف القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية ”مظلوم كوباني” في تصريح لوكالة “هاوار” بأن الولايات المتحدة الامريكية تلعب دور الوسيط بينهم وبين الدولة التركية, وتنقل ما يطرحونه وما يقبلون به وما يرفضونه للدولة التركية. و ينقلون لهم الافكار والطروحات التركية وما يقبلون به وما يرفضونه, موضحاً بأن اللقاءات تتواصل بهدف حل المشاكل، وقال بخصوص “المنطقة الآمنة”: ”تنفيذ الاتفاق يبدأ من المنطقة الممتدة بين سري كانيه وتل أبيض وستمتد بعدها إلى مناطق كوباني وقامشلو وديرك”.
وتحدث كوباني عن تفاصيل اللقاءات الأخيرة بخصوص “المنطقة الآمنة” وعمقها والمناطق التي ستشملها وتأثيرها على الوضع السوري والمباحثات مع النظام السوري.
-الآن الجميع يناقش “المنطقة الآمنة” أو “المنطقة العازلة”. في البداية أود طرح هذا السؤال: أنتم ماذا تطلقون على هذه المنطقة التي يتم التباحث حولها؟ من ناحية الكيفية أين يكمُن الاختلاف من حيث التسمية؟
قال كوباني :”في الحقيقة الموضوع الأساسي هو حماية الحدود. هناك مشكلة أمن الحدود بين شمال وشرق سوريا والدولة التركية. رسمياً تسمى “المنطقة الآمنة”، ونحن باستطاعتنا تسميتها بـ “المنطقة الآمنة”. ولكن جوهرها هو أمن الحدود.”
ورداً على سؤال مشاركة قوات سوريا الديمقراطية في الاجتماع على مدار ثلاثة أيام، قال كوباني:” هي مرحلة طويلة. عندما صدر القرار الأمريكي بالانسحاب مطلع العام الحالي، بدأت تركيا تُهدد شمال وشرق سوريا. في ذلك الحين، طلبنا تشكيل المنطقة الأمنية. لأننا كنا على يقين أننا لا نُشكل أي خطر على الدولة التركية. ولا يوجد أي سبب لهجوم تركي على شمال شرق سوريا. طلبنا من شركائنا الأمريكيين التوسط بيننا وبين الدولة التركية، لحل الموضوع بالحوار وليس بالحرب. وهذا الموضوع يستمر حتى الآن واجتاز عدة مراحل.”
واضاف :”حدثت لقاءات في أكثر من مناسبة وصدرت تهديدات تركية. مؤخراً، حشدت تركيا قواتها على الحدود وازدادت احتمالات الهجوم.”
وتابع :”كلما زاد احتمال الحرب تزداد احتمالات الوساطة والاتفاق. في هذا الإطار وبعلمنا، جرى لقاء في هذه الفترة.”
وعن مناقشة آرائهم سألت الوكالة ,هل تمت مناقشة آراءكم في الاجتماع الذي عُقد في أنقرة بين أمريكا وتركيا؟
رد كوباني: ”صحيح. عندما برزت مسألة المنطقة التي يطلق عليها اسم “آمنة”، طرحت قوات سوريا الديمقراطية مشروعها. ما هو تصورنا للـ “المنطقة الآمنة” ما هي وجهات نظرنا، ما هي مبادئ هذه “المنطقة الآمنة” وكيف ستضمن حماية حدودنا وحدود الدولة التركية، لدينا مشروع في هذا الإطار. طرحنا هذا المشروع على شركائنا الأمريكيين. ولدى الدولة التركية آراء، وهي أيضاً طرحت آرائها على الولايات المتحدة الأمريكية. منذ مطلع العام، تجري لقاءات في إطار الرؤيتين. ولكن الدولة التركية تُصر على آرائها وأعتقد أنها لا تزال. نحن على ثقة أن المشروع الذي طرحناه موضوعي ومعقول أكثر ويضمن أمن الطرفين. نحن على ثقة أن المشروع الذي طرحناه سيُطبق وسينجح.”
وعن الاخبار التي يتم تداولها بخصوص اللقاءات التي جرت في أنقرة، والقرارات التي خرجت عن الاجتماع. ولكن لم تتحدث أي شخصية رسمية ومعنية بالأمر عن تلك القرارات. ما مساحة تلك المنطقة، ومن سيتواجد في المنطقة، وهل سيتم إغلاق المجال الجوي أم لا. حقيقة ما هي القرارات التي اتخذت في تلك اللقاءات، هل بإمكانكم استعراض تلك القرارات؟”
اوضح كوباني: ”الموضوع الأكثر أهمية هو استمرار التفاوض لأن المشكلة قائمة. نحن لا نعتبرها مشكلة لأن الدولة التركية هي التي تُهدد بالهجوم دائماً، لكننا كقوات سوريا الديمقراطية لا نريد أن تنتهي المشكلة بالحرب أو أن تتطور إلى حرب. لا مصلحة لنا في الحرب. مساعينا منذ اليوم الأول وحتى الآن انصبّت على محاولة حل المشكلة بالحوار. المهم، إن اللقاءات الأخيرة أظهرت أن اللقاءات لم تصل إلى طريق مسدود، ونحن موجودون في تلك اللقاءات بشكل غير مباشر.”
وقال: ”الأمريكيون يلعبون دور الوسيط بيننا وبين الدولة التركية. يعرضون علينا آراء الدولة التركية ويقولون لتركيا ما نقبله أو نرفضه. وفي ذات الوقت، يطرحون رؤانا على الدولة التركية ويقولون لنا ما قبلته تركيا أو رفضته. ويستمر هكذا على هذا الشكل. في اللقاءات الأخيرة كانت هناك ضمانات باستمرار اللقاءات.”
وأضاف: ”نرى ذلك أمراً إيجابياً. تم الاتفاق على الخطوط العريضة، ليست هناك تفاصيل بعد. المسائل الثلاث الأساسية التي ظهرت في الإعلام هي مسائل أساسية ونحن نتفق مع ما ظهر. نحن على ثقة أن إطار الاتفاق مناسب للوصول إلى حل. ولكن لازالت هناك الكثير من التفاصيل.”
وحول الاتفاق على عمق المنطقة الآمنة. قال كوباني:”أستطيع أن أخبرك بالأمور التي قبلنا بها كقوات سوريا الديمقراطية. الأمور التي قبلنا بها كانت في مشروعنا بالأساس. تتضمن المنطقة الممتدة من نهر دجلة إلى نهر الفرات على طول الحدود. لم نقبل أن تتضمن منطقة محددة فقط. إذا حصل اتفاق يجب أن يشمل كل مناطق شمال شرق سوريا. المنطقة بأكملها عمقها 5 كم ولكن في بعض المناطق بين سري كانيه وتل أبيض يصل عمق المنطقة إلى 9 كم وفي مناطق “وهي قليلة للغاية” يزداد العمق إلى 14 كم بين سري كانيه وتل أبيض. بشكل عام عمق المنطقة هو 5 كم ولكن في أماكن صغيرة محددة تتراوح بين 9 و14 كم. لذا، نقول 5-9-14كم.”
وحول ما تم تداوله عن قرار إنشاء منطقة آمنة بين سري كانييه وتل أبيض قال: “لا، ليس هناك قرار من هذا القبيل. يُراد أن يبدأ تطبيق الاتفاق من المنطقة الممتدة بين سري كانيه وتل أبيض وأن تمتد بعدها إلى مناطق كوباني وقامشلو وديرك.”
ـوحول سؤال، لماذا تريدون إنشاء المنطقة على طول الحدود؟ ولماذا تصر تركيا على أن تكون المنطقة بين سري كانيه وتل أبيض؟
قال: “إذا جرى اتفاق يجب أن يكون اتفاقاً شاملاً. هذا الاتفاق ليس لمنطقة محددة بل لكل المناطق. شمال وشرق سوريا منطقة واحدة ولا فرق بين أقسامها. صحيح أن المنطقة الواقعة بين سري كانيه وتل أبيض تعيش فيها غالبية عربية، ولكنها جزء من سوريا. إذا جرى اتفاق على منطقة محددة، هذا ما لا يمكننا قبوله وليس هناك شيء من هذا القبيل”.
وأضاف: “في الوقت الحالي، ما يقال ليس صحيحاً. الاتفاق سيُنفّذ على مراحل. يراد أن يبدأ تطبيق الاتفاق من تلك المنطقة، وأساساً ليس من الممكن أن يُطبق الاتفاق في كل الأماكن في ذات الوقت. ليس من أين يبدأ التطبيق لأن الاتفاق سيُنفّذ تباعاً”.
منقول عن هاوار
في أول تعليق عن المباحثات الجارية بين واشنطن وأنقرة حول المنطقة الآمنة شمال سوريا، قال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي لوكالة أنباء هاوار: “إن المنطقة الآمنة التي يجري النقاش حولها بين واشنطن وأنقرة يجب أن تشمل كامل الحدود بين نهري دجلة والفرات. فمن أجل حفظ المنطقة من الهجمات والتهديدات التركية يجب أن تشمل كل المنطقة بين نهري دجلة والفرات”.
وأضاف أن قوات سوريا الديمقراطية تجري مباحثات غير مباشرة مع تركيا، عبر الوسيط الأمريكي. ولكن المباحثات لم تعط نتيجة بعد.
وأكد “أن المباحثات تجري للوصول إلى نتيجة”. وحول المطلب التركي بأن تشمل المنطقة الآمنة تل أبيض “كري سبي” ورأس العين “سري كانيه”، قال عبدي: “تريد تركيا من وراء هذا المطلب فصل مناطق الإدارة الذاتية”.
ومن الجدير بالذكر أن الطلب التركي ذاته عرضته أنقرة على واشنطن، قبل حملة التحالف الدولي لاستعادة الرقة، في تشرين الأول 2016 وطالبت بفتح كريدور من تل أبيض، يدخل عبره الجيش التركي، ورفضت واشنطن ذلك، وطلبت ثانية من واشنطن في حملة استعادة دير الزور. كما طلب الرئيس التركي أردوغان من واشنطن أن تتوغل قواته لمحاربة داعش في الفترة التي كان فيها داعش محاصراً في الباغوز.
أدانت الحكومة السورية يوم الخميس “8 آب الحالي” الاتفاق التركي الأمريكي بشأن “منطقة آمنة” في شمال سوريا باعتباره “هجوماً مفتوحاً” على السيادة السورية، و “تصعيداً خطيراً”.
ونقلت وسائل الإعلام السورية عن مصدر في وزارة الخارجية وصف الخطة بأنها “تهديد للسلام والاستقرار في المنطقة”.
توصلت الولايات المتحدة وتركيا إلى اتفاق، بشأن إنشاء مركز قيادة عسكري مشترك في تركيا، والذي سينسق ترتيبات “منطقة آمنة” بالقرب من الحدود التركية في شمال سوريا. يبدو أن هذا يقلل من فرصة قيام الجيش التركي بغزو سوريا للمرة الثالثة.
لم يتم الكشف عن الكثير عن تفاصيل الاتفاق.
جاء الاتفاق نتيجة ثلاثة أيام من المفاوضات بين وفود كلا البلدين “أمريكا وتركيا”، والتي وضعت حداً لشهور من الجمود. أمضت تركيا والولايات المتحدة وقتًا طويلاً في مناقشة حجم المنطقة الآمنة التي ينبغي أن تقوم بها قواتها التي يجب أن تقوم بدوريات هناك.
الأكراد مشكلة دبلوماسية
القضية ليست فقط بسبب العلاقات الدافئة بين حلفاء الناتو، أو بسبب رفض الرئيس السوري بشار الأسد للخطة.
فقد تم تحرير شمال وشرق سوريا من تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، من قبل تحالف من جماعات المعارضة السورية التي تتألف أساساً من الأكراد، وبدعم من تحالف دولي على رأسه الولايات المتحدة الأمريكية. وهم يسيطرون حالياً على معظم شمال وشرق سوريا.
تخشى تركيا أن يبني الأكراد دولتهم في المنطقة. وهو احتمال غير مقبول بالنسبة لها. لأنها تقاتل من تعتبرهم “انفصاليين أكراد” منذ عقود.
من جهته حذر مسؤول كردي في المنطقة، في فترة سابقة، أن الهجوم التركي على الأكراد سيؤدي إلى “حرب كبيرة”.
الولايات المتحدة وسحب القوات
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي أن القوات الأمريكية ستنسحب من سوريا. وتحت ضغط مستشاريه العسكريين، تأخر الانسحاب.
هذا قبل أن تنشر وزارة الدفاع الأمريكية تقريراً، يحذر من عودة تنظيم داعش في شمال وشرق سوريا. وأضاف التقرير استنتاجاً مفاده أن مجموعات القتال الكردية لا تملك القدرة على منعها دون دعم أمريكي.
عن موقع NU “الآن” الهولندي.
وصل وفد عسكري أمريكي الى مدينة أورفا التركية لتشكيل “مركز عمليات مشترك” مع الجيش التركي بهدف “إدارة” المنطقة الآمنة وفق التفاهم الأمريكي التركي. حسب الاندبندنت.
مركز عمليات مشتركة، وخطة لمنطقة أمنية لم تتوضح معالمها بعد، تؤهل لبناء واقع سياسي “شرعي” وأمني جديدين، تحت قيادة قوات سوريا الديمقراطية، ومجلسيها التشريعي والتنفيذي، تتناقض عمليّاً مع التصريحات التركية المتعلقة بتحقيق انتصار.
يبدو أن الانتصار التركي يتراجع، ويتأجل بين كل مسار زمني وسياسي. ويتراجع الإعلان عنه مع كل تهديد باجتياح شمال سوريا. تهديد “متنقل” كرّره رئيس تركيا أردوغان في أكثر من مناسبة، ثم وزير دفاعه “اكار خلوصي” وصولاً إلى وزير الخارجية “تشاويش اوغلو”، مروراً بقطاع واسع من الصف الثاني داخل تنظيم “حزب” العدالة والتنمية التركي.
في معرض تهديداته لشمال وشرق سوريا، قال وزير دفاع تركيا “خلوصي” قبل جولة تفاوضية “تمهيدية” مع أمريكا تتعلق بإنشاء المنطقة الآمنة: “سنهاجم شرق الفرات”، ردّ وزير الدفاع الأمريكي بشكل واضح ومباشر “لن نسمح بذلك”.
كان ذلك قبل أن يصفق “خلوصي” ذاته في نهاية الجولة “التمهيدية”، معلناً نجاح المفاوضات، واقتراب أمريكا من المطالب التركية، فجاء الرّدّ الأمريكي عبر وزارة الخارجية والبنتاغون بالقول صراحة، “غير صحيح”.
من جهته هدد الرئيس التركي أردوغان، بدفن قوات سوريا الديمقراطية، فرد مظلوم كوباني “قائد قوات سوريا الديمقراطية: “ستكون حرباً مفتوحة”.
استعرض أردوغان قواته العسكرية في الحدود السورية الشمالية، ليضفي طابعاً حقيقياً على تهديده. قبل أن يطلب مساعدة قائد حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان المعتقل لديه، عبر محاميه، لتسهيل مهمة قبول الكرد بتفاهمات الجولة التمهيدية تلك وما بعدها. يهدد بصوت عال عبر منابر إعلامية، لكنه يستجدي بصوت منخفض، قائداً معتقلاً لديه.
تفضح تصريحات أردوغان بخصوص شرق سوريا، تناقضات أفعاله ليس تجاه ملف سوريا فقط، وإنما في المنطقة عموماً، مخالفاً مبادئ حزبه و”عقيدته” وعقيدة مريديه، تحت عنوان عريض “البراغماتية” التي توصف به سياساته وشخصيته على حد سواء، العنوان الذي طبع سلوك تركيا “الأردوغانية” منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى الآن.
“براغماتية” أردوغان تبرر وسيلته بغض النظر عن طينة هذه الوسيلة، وأخلاقيتها. منفعة ملف اللجوء السوري، يبرر وضع اللاجئين تحت المراقبة من أجل ابتزاز الأوروبيين، فيغلق حدوده إذا لزم الأمر أو يفتحها. وتبرر وسيلته فيما بعد، اعتقال اللاجئين وتسفيرهم، وقتل من يعود منهم إلى تركيا.
“براغماتيته” تسمح بتقديم السلاح و”العناصر” للمعارضة السورية المسلحة في إدلب، وتبرر تحديد نقاطهم ومستودعاتهم وأماكن تمركزهم، وتقديمها للروس حتى يقصفوها، وفق ما ذكره سيرغي رودسكوي رئيس العمليات في هيئة الأركان الروسية.
براغماتيته تمسح باليسرى على كتف المعارضة “الناعمة”، وتفرض باليمنى على أحمد طعمة رئيس وفد المعارضة السورية في أستانة أن يفتح “خزائنه” المكنوزة لموقع عرب 48، ويطلب بأن يمنح الله الجنة للأخوة الأتراك لما قدموه للمعارضة خلال السنوات الماضية، فهم لم يتركوا فرصة إلا ودافعوا فيها عن السوريين في كل الميادين.
ما يفضح أردوغان أنه متلوّن :نفعي” يظهر في كل الميادين، السياسية والعقائدية والحزبية. يستورد المنظومة الصاروخية S 400 الروسية، قبل أن يستفزروسيا بقوله للرئيس الأوكراني، “إن تركيا لا تعترف بضم القرم إلى روسيا ولن تعترف بذلك أبداً”. يتحدث عن فلسطين والأقصى بحماسة تفوق حماسة حركة حماس، في حين تكشفت بيانات إسرائيلية حديثة، أن حجم التبادل التجارى مع تركيا تخطى الـ 4 مليار دولار في 2019، وبزيادة مقدارها 14% في السنوات الأخيرة. لتحقق تركيا المركز الأول متفوقة على كل الدول الإسلامية كما العادة.
يفتح يديه لمؤسسي حزبه المنشقين حتى يعودوا “عن غيّهم” إليه، لأنه الأصل، لكنهم يئسوا منه ومن سياساته، وفقدوا الثقة بسلوكه، فيهاجمهم ويخوّنهم، وربما سيحاسبهم في القريب العاجل.
خلال أزمة أردوغان الداخلية والإقليمية، يبحث عن انتصار ما في أي مكان، حتى لو كان في مساحة إعلامية لا تتجاوز الإعلان الإنشائي، بعد سلسلة الهزائم التي مني بها نظامه “البراغماتي” المغلف بعباءة إسلامية. انتصارات إعلامية، تقفز من القرم وقبرص إلى السودان وليبيا. ووسط هذا الضجيج الإعلامي لا بد من تحقيق انتصار ما في قفزة المنطقة الآمنة.