في الذكرى السَّنوية الأولى لسقوط نظام البعث – نظام الأسد، نقفُ اليوم أمام محطةٍ فارقة في التاريخ السوري الحديث، نستحضر فيها مساراً طويلاً من نضال الشعب السوري الممتد لأربعة عشر عاماً، وما حمله هذا المسار من آمالٍ عظيمة وتضحياتٍ جسيمة قدّمها الشعب السوري بكل فئاته ومكوناته. إنّ هذه المناسبة لا تمثِّل مجرد حدث سياسي، بل تُجسّد منعطفاً تاريخياً صنعه السوريون بإرادتهم الحرة وصمودهم المتواصل من أجل بناء وطنٍ يتَّسع لجميع أبنائه.
لقد دفع الشعب السوري الثائر ثمناً باهظاً في سبيل إسقاط النظام الذي حكم البلاد لستة عقود من الاستبداد. خرج السوريون مطالبين بالحرية والعدالة والمساواة والكرامة الإنسانية، وبناء دولة ديمقراطية تشاركية لا مركزية، تضمن حقوق جميع المواطنين دون تمييز. إنّ حجم التضحيات—من شهداء ومعتقلين ومفقودين ومهجرين ودمار—يشكل اليوم أساساً أخلاقياً ووطنياً لمرحلةٍ جديدة تتطلَّع فيها سوريا إلى مستقبل أفضل.
إنَّ سقوط هذا النظام كان ثمرة مشتركة لتضحيات جميع السوريين، بكل مكوّناتهم القومية والدينية والمذهبية، ممّن وقفوا جنباً إلى جنب دفاعاً عن وحدة البلاد وسيادتها وهويتها الجامعة. لقد أثبت السوريون أن إرادتهم المشتركة هي صمام الأمان الأول ضدَّ أي محاولة لتقسيم سوريا أو تمزيق نسيجها الاجتماعي، وأنَّ الحفاظ على وحدة سوريا هو خيارٌ وطني جامع لا رجعة عنه.
ويشكل يوم 8 ديسمبر بداية عهد جديد للسوريين، ونهاية مرحلة مظلمة اتّسمت بالاستبداد والقمع وحرمان الناس من أبسط حقوقهم. إنَّه فجرٌ جديد لسوريا يعكس إرادة التغيير لدى شعبٍ لم يستسلم يوماً، ويؤكّد أن الانتقال إلى دولة القانون والمؤسسات هو خيارٌ استراتيجي لا بديل عنه.
وفي إطار بناء هذا المستقبل، يشدّد حزب سوريا المستقبل على أن المساءلة والمحاسبة، وتفعيل العدالة الانتقالية تمثّل ركائز أساسيَّة لضمان عدم تكرار الانتهاكات ولبناء الثقة بين السوريين. ويأتي ذلك من خلال محاسبة مرتكبي الجرائم بحق المواطنين، وجبر الضرر للضحايا، ووضع أسس قانونية تمنع الإفلات من العقاب، باعتبار هذه الخطوات أساساً للمصالحة الوطنية الحقيقية.
كما يجب أن تركّز المرحلة الجديدة على إصلاح الاقتصاد السوري الذي أنهكته سنوات الحرب، وإعادة بناء البنية التحتية وفتح آفاق تنموية جديدة تضمن حياة معيشية كريمة لجميع السوريين. فبناء اقتصاد متين هو شرط أساسي للاستقرار السياسي والاجتماعي، ولإعادة الأمل لشريحة الشباب وللمجتمع السوري بأسره.
ويؤكّد حزب سوريا المستقبل أن المصالحة الوطنية الشاملة—بعد استكمال إجراءات العدالة الانتقالية—تشكِّل ركيزةً لتجديد العقد الاجتماعي بين السوريين، بما يضمن مشاركة جميع المكونات القومية والدينية والطائفية في إدارة البلاد وصناعة القرار، وصولاً بسوريا إلى بر الأمان، ومنع أي مشاريع تهدد وحدتها أو مستقبلها.
وفي الختام: يتقدَّم حزب سوريا المستقبل بأسمى التهاني إلى الشعب السوري في هذه المناسبة الوطنية العظيمة، مباركاً لسوريا الجديدة هذا التحول التاريخي، ومؤكِّداً أنّ الدولة الجديدة لن تُبنى إلَّا بتشاركية حقيقية بين جميع السوريين، وبإرادتهم الجماعية الحرة، وبعملهم المشترك لصياغة مستقبل يليقُ بتضحياتهم وبكرامتهم الإنسانية.
مباركٌ لسوريا الجديدة… ومباركٌ للشعب السوري هذا اليوم التاريخي العظيم.
حزب سوريا المستقبل
الرقة
8 كانون الأول / ديسمبر 2025