الرئيسية بلوق الصفحة 112

الهام أحمد.. أمريكا باقية!

في حوارها مع صحيفة الشرق الأوسط السعودية في 10 تشرين الثاني، تشرح الهام أحمد الرئيسة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية، تفاصيل الساحة السياسية السورية والإقليمية والدولية، وتجيب بشفافية على أسئلة الشرق الأوسط.
وهنا نص الحوار كاملاً:
> الرئيس دونالد ترمب أعلن بداية الشهر الماضي الانسحاب من سوريا ثم عدل موقفه. هل تشعرون أن واشنطن خانتكم بعدما ساهمت «قوات سوريا الديمقراطية» بالقضاء على «داعش»؟
– طبعاً، القرار الذي اتخذته إدارة ترمب بسحب قواتها بأسلوب عشوائي ومفاجئ، أثر بشكل سلبي جداً على المنجزات في الحرب ضد «داعش» والدعم الذي قدمته لتحقيق الاستقرار وعودة النازحين إلى المناطق والقضاء على الخلايا النائمة لـ«داعش».
لم نكن نأمل قراراً مفاجئاً كالذي حصل، خصوصاً أنه كانت لدينا وعود من الدبلوماسيين والعسكريين الأميركيين أنهم باقون في المنطقة إلى حين تحقيق الحل السياسي النهائي في سوريا ومحاربة خلايا «داعش» النائمة، وأن المناطق التي وجد فيها الأميركيون سيدافعون عنها ولن يسمحوا لأي طرف بالهجوم عليها.
> لكن التوقعات بالانسحاب كانت موجودة والسفير الأميركي الأسبق روبرت فورد توقع «خيانة» أميركية للأكراد؟
– لن أتحدث بهذا الأسلوب. من لم يفِ بوعوده، دعه يسمي الأمور بنفسه. الرأي العام الأميركي كان ضد الانسحاب. كان هذا واضحاً.
> ما هو الوضع حالياً عسكرياً على الأرض؟ هل حصل تراجع؟
– هناك تراجع عن القرار، لكن لا نعرف المدة الزمنية والمهمات التي سيقوم الأميركيون بها. قال الأميركيون إنهم باقون لمحاربة «داعش» وكي لا تقع حقول النفط في أيدٍ غير أمينة.
> هل تبلغت ذلك رسمياً؟
– نعم، تبلغنا ذلك رسمياً.
> ماذا؟
– تبلغنا رسمياً أنهم باقون للاستمرار في محاربة الإرهاب وحماية آبار النفط كي لا تقع في أيدٍ غير أمينة، ولا يستفيد منها «الدواعش» وغيرهم.
> من هذه «الأيادي غير الأمينة»؟ هل ذكروا روسيا أم دمشق؟
– لم يحددوا. هكذا قالوا.
> هل عزز الأميركيون مواقع آبار النفط والغاز؟
– نعم.
> هل أقاموا قواعد؟
– سبق وكانت لديهم قواعد عسكرية، لكن حصلت عودة للقوات وتعزيز لها. كل الذين انسحبوا عادوا.
> الوضع عاد كما كان قبل قرار الانسحاب؟
– المساحة تقلصت. تقريباً، تقلصت إلى النصف.
> كنتِ في واشنطن والتقيت مسؤولين في وزارتي الدفاع والخارجية والكونغرس. ماذا طلبت؟
– طلبنا إنهاء التهديد التركي ومعاقبة تركيا عما قامت به من تطهير عرقي واغتيالات السياسيين، إضافة إلى ضمان تشميلنا بالعملية السياسية في جنيف.
> ثلاثة طلبات؟
– نعم.
> ماذا كان الجواب؟
– الإدارة كانت في وضع عدم الاستقرار ولم تكن الآراء واضحة حول المستقبل في منطقتنا. الكونغرس كان واضحاً واتخذ قرارات لفرض عقوبات ومعاقبة تركيا. بقي أن يصادق عليها مجلس الشيوخ. هذا سيحصل في الأيام المقبلة. لكن الإدارة كانت في حالة عدم وضوح وعدم الاستقرار في الرأي والاستراتيجية.
> وزارة الدفاع؟
– في البداية كان الأمر غير واضح، لكن حالياً الصورة واضحة لديهم، وفق ما ذكرت سابقاً.
> هل هناك إطار زمني لبقاء القوات الأميركية؟
– لا. هم موجودون من دون برنامج زمني.
> إلى متى؟
– حسب استراتيجيتهم. وإلى الآن لم تتضح أسباب بقائهم في سوريا. لذلك لا نعرف هل سيبقون شهرا أو شهرين أو سنة.
> أنت في لندن، ما هي طلباتك في لندن والعواصم الأوروبية.
– لنا مطالب من الدول الأوروبية، هي إنهاء التهديد التركي ومعاقبة تركيا ووقف توريد الأسلحة لها وفرض عقوبات اقتصادية ومعاقبتها على استخدام أسلحة محرمة. أيضاً، نريد إرسال قوات دولية إلى الحدود لضمان عدم عودة «الدواعش» إلى البلدان الأوروبية.
> ماذا عن «الدواعش» الأجانب؟
– نريد تنظيم محاكم خاصة لـ«الدواعش» وتوفير حماية للسجون والمخيمات مع قواتنا للأمن الداخلي. ونناقش موضوع محاكمة «الدواعش» مع الفرنسيين.
> ماذا عن مستقبل «الدواعش» الأجانب، هل ستسلمونهم لدمشق؟
لا، إذا استمر الهجوم التركي، سيعرض «الدواعش» للخطر. ممكن أن يأخذهم النظام السوري أو روسيا أو تركيا أو يهربوا. لذلك، طلبت وقف العملية التركية والهجوم العسكري.
> واقعياً، بالنسبة إلى أميركا والدول الأوروبية، هل تتوقعون أن تنحاز لصالحكم على حساب تركيا وهي عضو في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) ومجموعة العشرين؟
– هم يعرفون أن تركيا لم تعد تغرد ضمن «ناتو» وانحازت كثيرا للطرف الآخر، أي روسيا. هم يعرفون ذلك. يبقى اتخاذ قرارهم واختيار شريكهم.
> لندن، ستستضيف قمة «ناتو» في 3 و4 الشهر المقبل، وهناك قمة بريطانية – ألمانية – فرنسية – تركية. كما أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيلتقي ترمب في 13 الجاري؟
– الكل يعرف أن تركيا تحولت إلى دولة راديكالية وهي كانت ولا تزال الممول الأساسي لـ«الدواعش». إذا استمرت العلاقة بينهم، رغم الحقائق، يعني أنهم يتعاملون مع دولة ممولة للإرهاب.
> البعض يعترض على العلاقة بينكم و«حزب العمال الكردستاني» الذي تصنفه دول تنظيماً إرهابياً؟
– إردوغان يخلق الحجج لاحتلال أراض من دول أخرى. الجغرافيا التي نعيش فيها كردية، لكن نتحدث عن خليط من المكونات. لا يمكن أن تتذرع تركيا بـ«وحدات حماية الشعب» الكردية. هي (الوحدات) لم تعتد على أمن تركيا. كل دول التحالف وأميركا تعرف ذلك. ما نقوم به بسوريا، والكل يعرف ذلك، أننا حاربنا الإرهاب ولا علاقة لنا بالإرهاب. لدينا أولويات داخل سوريا ولدينا أولوية سورية، أدافع عن مصالح شعبنا، وأناقش ذلك مع كل الدول المعنية. أولويات سورية ولا أنكر قضيتي القومية، خصوصاً أن القضية الكردية مشكلة في دول أخرى مثل تركيا وإيران.
> هل تريدون تأسيس «روج آفا» (غرب كردستان)؟
– ليس لدي مشروع قومي، كما يسميه البعض، دولة قومية، لكن لنا حقوق قومية كشعب كردي ولنا حقوق كشعب سوري. القضيتان تكملان بعضهما بعضاً. من دون حل القضية الكردية، لا يمكن حل الأزمة السورية.
> لا تريدون كياناً كردياً؟
– أبدا ومطلقاً، لكنْ لدينا حقوق.
> الدبلوماسي الأميركي ويليام روباك اتهم أنقرة بـ«التطهير العرقي»، وفصائل سورية معارضة تتهمكم بـ«التطهير العرقي» ضد العرب وتهجيرهم من مناطقهم شرق الفرات. ما هي الحقيقة؟
– التطهير العرقي يعني أن تهجر قوماً بالكامل من مناطقهم وترتكب المجازر. لننظر إلى تاريخ «وحدات حماية الشعب».
> هناك من يقول إنها هجرت العرب من مناطقهم شرق الفرات؟
– لا، لم تهجر أحداً. بحكم المعارك خرج الناس من مناطقهم ثم عادوا بعد انتهاء المعارك. بقي قسم في تركيا وهم ممن تعاملوا مع «داعش» ولا يستطيعون الرجوع. الآن، أطلقت الإدارة الذاتية نداء لعودة الجميع إلى مناطقهم.
> هل عاد النازحون؟
– نعم. عاد كثيرون.
> هناك من يقول إنكم تستعملون ذريعة «الدواعش» ضد العرب لمنع الناس من العودة؟ أي كل الناس «دواعش» غير الأكراد؟
– كلها ادعاءات غير صحيحة، ليس في محلها. إطلاق صفة «داعش» على الكل غير صحيحة، وإلا لما كان 70 في المائة من «قوات سوريا الديمقراطية» من العرب. حتى العشائر التفت حول هذه القوات ودعمتها بالقوة المالية والمعنوية والبشرية.
> بعد قرار ترمب، جلست جلسة مفاوضات بين «قوات سوريا الديمقراطية» ودمشق برعاية روسية؟
– اتفاق عسكري.
> ملامحه؟
– تسلمت قوات الحكومة والشرطة الروسية كامل الحدود، لكن حافظوا على منطقة الاتفاق بين تركيا وروسيا بين رأس العين وتل أبيض. تركيا تسميها «منطقة آمنة» نحن نسميها «منطقة الجحيم»، لأن تركيا تستعملها لتمرير «الدواعش».
> سياسيا، ماذا تضمن الاتفاق مع دمشق؟
– نسعى إلى انتزاع الاعتراف الرسمي بالإدارة الذاتية لتضمينها بالدستور.
> تريدون الاعتراف بالإدارة الكردية بالدستور السوري؟
– هي ليست كردية. هي إدارية ذاتية وهي جزء من سوريا، بموجب الاتفاق يكون هناك توزيع للصلاحيات بين المركز والأطراف. هي جزء من سوريا والدستور السوري وتتم إدارة المنطقة ضمن صلاحيات معينة.
> هل بدأتِ المفاوضات برعاية روسية؟
– لم تحصل بعد. أبدوا الاستعدادات، لكن لم تحصل بعد.
> هل أبلغتم الأميركيين بمضمون المفاوضات؟
– نعم، هم يعرفون كل شيء. عندما اتخذوا قرارهم وتركوا الحدود، قالوا لنا: أنتم خذوا قراركم وتصرفوا.
> هل شجعوكم على التفاوض مع دمشق برعاية روسية؟
– نعم، طبعا. باعتبار أنهم انسحبوا، ما هو قرارهم؟
> لكنهم عادوا؟
– صحيح، لكن طالما أنهم انسحبوا من الحدود، نحن تصرفنا.
> ما هي ملامح التسوية بينكم ودمشق؟
– الإطار العام، ذكرته، لكن الخطوات العملية لم تبدأ بعد.
> ما هو عدد «قوات سوريا الديمقراطية»؟
– 70 ألفا، وإذا أضفنا الشرطة سيصل العدد إلى مائة ألف عنصر.
> ما هو تصوركم لمستقبلها؟
– لهذه القوات خصوصية، ويجب الحفاظ عليها.
> ما هو المقصود؟
– يجب الحفاظ عليها بموجب اتفاق، قوات خاصة ضمن الجيش السوري. يعني يجب أن تكون الإدارة الذاتية هي الواجهة الأساسية لهذه القوات وبعلاقة قانونية مع وزارة الدفاع السورية.
> الحكومة السورية اقترحت اندماجا فرديا؟
– هذا تصور دمشق، لكنه ليس في محله.
> موسكو اقترحت نسخ تجربة الجنوب السوري، أي اعتبار هذه القوات «فيلقاً خامساً» بإشراف موسكو؟
– لا أظن أن هذا ممكن. القوات عددها كبير ولها خصوصية.

عن الشرق الأوسط

مظلوم عبدي.. نوايا سيئة لدى النظامين التركي والسوري!

في لقائه مع إذاعة Arta FM، يوم الأحد 10 تشرين الثاني، قال مظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم: “إن هجمات العدو التركي، والفصائل الإرهابية التابعة له، لم تتوقف منذ بدء العدوان قبل نحو شهر”.

وانتقد أمريكا لأنها كانت عاجزة عن إيقاف العملية العسكرية التركية بموجب تفاهم نائب الرئيس الأمريكي مع الأتراك، وانتقد أيضاً روسيا لأنها فشلت في إجبار تركيا على وقف إطلاق النار بموجب اتفاق سوتشي.

وأكد عبدي أن رئيس النظام التركي “ارددوغان” يضمر السوء للشعب الكردي، ويرغب في إبادته. وأشار أن قوات سوريا الديمقراطية ومقاومة شعوب المنطقة إلى جانب دعم الأصدقاء، هم الضامنون الحقيقيون لوقف مشاريع أردوغان.

وأمام عجز المجتمع الدولي، دولاً ومنظمات، في وقف العملية العسكرية التركية، ووقف مجازرها، اعتبر عبدي أن على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته وإلا سنعتبره مشاركاً في مخططات اردوغان، في عمليات التغيير الديمغرافي التي يقوم بها في الشمال السوري، وتهجير سكان المناطق ومنعهم من العودة.

وحول العلاقة مع النظام السوري، قال القائد العام لقسد إن لدى النظام السوري نوايا سيئة تجاه مناطق شمال وشرق سوريا، ويريد أن تعود الأمور كما كانت عليه قبل عام 2011، بالرغم من أنه لا يملك القوة لفعل ذلك.

أكد عبدي أن قسد والإدارة الذاتية هما الطرفان الأقوى على الأرض، ولن يستطيع النظام السوري أو العدو التركي فعل ما يشاؤون، خاصة مع وجود تحالفات واتفاقات مع قوى متعددة.

قال عبدي: “تركت الدولة السورية المنطقة وراء ظهرها. ولم تتحمل مسؤولياتها كدولة. فقد انسحبت من المنطقة، وتركتها لداعش والنصرة. في حين حررتها قسد من التنظيم الإرهابي”.

اعتبر عبدي أن الكرد جزء من سوريا، ولا يريدون تقسيمها، لكن لديهم حقوق كباقي المكونات، ويجب أن يحصلوا عليها.

وحول اللجنة الدستورية أوضح عبدي، أنه لن يتم القبول بمخرجاتها، في حال استثنت مكونات المنطقة من التمثيل، وما لم تعترف بخصوصية قوات سوريا الديمقراطية ومكانتها ضمن المنظومة الدفاعية السورية.

أشار في الوقت نفسه إلى أن تقدماً يجري، لجهة إشراك ممثلي قسد والإدارة الذاتية في اللجنة، من قبل روسيا وأمريكا والأوروبيين وخاصة فرنسا وبريطانيا.

وعن التداخل الكبير بين القوات العسكرية شمال شرقي سوريا قال قائد: “في الأسابيع المقبلة سيحدد كل طرف موقفه، والقوات الأمريكية ستبقى في مواقعها إلى جانب قسد في الخط الشرقي من المنطقة من المالكية حتى دير الزور والبوكمال بالإضافة إلى القامشلي”.

وأكد أن العمل المشترك مع الأمريكيين سيستمر ضد تنظيم داعش وعناصرها المحتجزين في السجون، وحماية آبار النفط والمؤسسات الأخرى. وستنتشر القوات الروسية من منبج حتى الدرباسية وفي مناطق شرقي القامشلي، وستكون هناك دوريات روسية تركية مرة كل أسبوع، وستنتشر قوات النظام السوري على الحدود.

وقال عبدي: “إن تواجد القوات الأجنبية سيكون مؤقتاً”.

وحول المقترح الألماني بإقامة منطقة أمنية دولية، فقد وصفه عبدي بالجيد، لكنه بعيد المدى، وأن ما يركزون عليه في الوقت الراهن هو ما يمنع حصول تغيير ديموغرافي وإبادة الشعب الكردي.

أكد وعبدي أنه بالرغم من أن الأولوية الحالية هي وقف القتال وعودة النازحين إلى مناطقهم، إلا أن الخطوة التالية ستكون تحرير هذه المناطق مرة أخرى.

 

جنكيز أكتار يكتب: روج آفا.. في هيكلية المشروع وامتداداته

الأفراد الذين ينتمون إلى الشعوب المضطهدة والمستحقرة والمنبوذة يسعون دائمًا وفي كل مكان إلى أن يكونوا الأكثر نجاحًا؛ فيهتمون بالتعليم، وغالبًا ما يكونون ناجحين. الهنود في بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية والفلسطينيون المنتشرون في جميع أنحاء العالم هم الأكثر شهرة في هذا. هناك جدلية مماثلة حول التأثير-ورد الفعل- بالنسبة للأكراد في كلٍّ من تركيا وسوريا باتت تُرى بشكل أوضح شيئًا فشيئًا.

دعونا ننظر إلى أكراد تركيا. ليس من قبيل الصدفة أن الشباب يفضلون التعليم القانوني ويصبحون حقوقيين وقانونيين جيدين تصديًا لمظاهر عدم المساواة والظلم التي يتعرضون لها. لنأخذ مثالًا على ذلك أيضًا صلاح الدين دميرطاش أحد السياسيين الأكراد الأكثر قيمة. ناهيكم عن تعدد المهارات التي يجيدها؛ فهو على الرغم من الضغط الهائل الذي يتعرض له اليوم، إلا أنه يتحدث بعزيمة من السجن.

حسنٌ؛ فهل يوجد في البلاد سياسي تركي بمستوى دميرطاش؟ اسألوا ضمائركم: لا يوجد!

إن مكانة دميرطاش لا تنبع من اعتباره ممثلًا للشعب الذي ينتمي إليه فحسب، إن لديه فلسفة وموقفًا يمكن أن يفيد البلد بأسره. هناك كردي آخر: إنه تورغوت أوزال. كان متماثلًا، كان متداخلًا مع الدولة، كان متدينًا، وقادمًا من اليمين. لقد فعل الكثير من الأعمال الخالدة، بغثها وثمينها. أود أن أُذكِّر هنا باثنين منها: كان ممهد الطريق للاتحاد الجمركي الذي لا يزال قائمًا، كما أحيا عضوية الاتحاد الأوروبي من خلال حق اللجوء الشخصي إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

ولننظر إلى الأكراد السوريين: الأكراد السوريون والأكراد الأتراك هم أقارب فُصلوا عن بعضهم بواسطة حدود مصطنعة رسمتها سكك حديد بغداد. وعلى حين كانت الحدود مغلقة في الماضي كانت تفتح بشكل استثنائي في الأعياد.

في سوريا، ملأ الأكراد –بمهارة-الفجوة التي أوجدها تمركز نظام الأسد الاضطراري في غرب سوريا، فأنشأوا حكومة محلية مستقلة لا مثيل لها في الشرق الأوسط، وهو مشروع رائد فريد من نوعه.

تحت اسم الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا (KDSÖY)، تم تطبيق نظام “الحكم الذاتي الديمقراطي” الذي طوره عبد الله أوجلان بعد أن انتقد الاتجاه الماركسي المتشدد أولًا، مستوحيا إياه من نظرية المفكر الأميركي موري بوكتشين. مراسلات أوجلان وبوكتشين موجودة، وكان التصريح الذي أدلت به الحركة الكردية عندما مات بوكتشين هكذا:

“عرَّفنا بفكرة البيئة الاجتماعية ولهذا سنتذكره بامتنان وعرفان دائمٍ. نحن ملتزمون بأن نُحييَ بوكتشين في كفاحنا. سنضع كلمتنا موضع التنفيذ كأول مجتمع يقوم بتأسيس كونفدرالية ديمقراطية ملموسة”.

إن الأكراد لا يقاتلون بالضرورة، كما يعتقد معظم الأتراك، بل يخلقون وحدة اجتماعية جديدة من لا شيء؛ بقليلها وكثيرها.

يدافع موري بوكتشين عن الديمقراطية المباشرة والبيئية الراديكالية القائمة على تمثيل مجتمع، أو مجتمعات أقلية أو أغلبية مختلفة تمثيلًا يقوم على أساس المساواة القاطعة بين الجنسين.

تشكلت هذه النظرية، في 21 يناير 2014، في منطقة شمال وشرق سورية بدءًا من الغرب، والتي تتكون من مقاطعة عفرين التابعة لمحافظة حلب السورية، ومقاطعة كوباني التابعة لمحافظة الرقة ومقاطعة الجزيرة التابعة لمحافظة الحسكة.

وتشمل مجالس المدن وبرلمانات المقاطعات، والتي هي الهيئات التشريعية، العرب والأرمن والأزديين والأكراد والسريان والتركمان. يوجد في كل مقاطعة رئيس ورئيسة وزراء مشاركين، وفي كل بلدية رئيس ورئيسة بلدية مشاركين، ولكل حزب سياسي رئيس ورئيسة مشاركين. أكثر من 60 في المئة من موظفي الخدمة المدنية لا يمكن أن يكونوا من نفس الجنس. الإدارة تقع على رأس هذه الهياكل الحكومية. حاليا، الكردية إلهام أحمد والعربي منصور سلوم رئيسان مشاركان في الحكم. العربية والكردية هما اللغتان الرسميتان الأكثر استخدامًا في الحكم. السريانية-الآرامية والتركمانية سارية أيضا وفقا لكل منطقة.

من الجيد التأكيد على قضية اللغة هذه. فالأكراد متعددو اللغات اضطرارًا، مثلهم مثل الشعوب الأخرى الخاضعة لسيطرة غيرها. أما الشعوب السيادية فإنها أحادية اللغة، كما أنها تفتقر إلى القدرة على الاستفادة من النعم الذهنية لمعرفة أكثر من لغة. وهذا ينطبق على الأبجدية أيضًا. فمثلًا تستخدم ثلاث أبجديات مختلفة هي اللاتينية والعربية والآشورية-الآرامية بفضل اللغات المنتشرة في منطقة شمال وشرق سورية. وهذا يفتح الذهن!

وبطبيعة الحال، فإن تطبيق الحكم الذاتي الديمقراطي لم يكن بالأمر السهل الذي جاء دون عناء. فقد طُرد أحيانًا مسؤولو المجلس الوطني الكردي المنافس لحزب الاتحاد الديمقراطي، واعتقلوا أحيانًا. إلا أنه على الرغم من الحرب التي فرضتها أنقرة على الأكراد السوريين، هناك الكثير من العمل الذي يتم القيام به هناك.

على سبيل المثال، الجامعات. جامعة روجافا التي تضم العديد من الكليات في القامشلي، وجامعة عفرين التي أغلقتها قوات الاحتلال.

وكذلك أيضًا القرى البيئية التي تخضع بالكامل لإدارة النساء، أو وحدات الدفاع النسائية والتي تتمتع بأعلى درجات الكفاءة على الرغم من أنهن يقعن في مركز الاهتمام الرومانسي للغرب.

للحصول على مزيد من المعلومات، أوصي بمقال حديث في مجلة نيويورك ريفيو أوف بوكس ​​للكاتب بيتر و. غالبريث ومقالة ابنة بوكتشين الصادرة هذا الصيف. علاوة على ذلك يمكن تحميل النسخة التركية من الكتاب الذي نشر باللغات العربية والكردية والفارسية والبولندية والسويدية والإسبانية والإيطالية والروسية والسلوفانية واليونانية إلى جانب العربية والكردية في عام 2016 بعنوان “ثورة روجافا”. يجب أيضًا الرجوع إلى “العقد الاجتماعي في روجافا”، الذي درسته في دروس السياسة الإقليمية في الجامعة، والذي يشبه نصًا دستوريًا.

هذه التجربة هي ما لا تدري تركيا عنه شيئًا أصلًا، ولو افترض أنها تدري فإن عقلها لم يفطن إليه، ولا تستطيع معرفة ماذا ستفعل بخلاف تحقير الآخرين ومحاولة تدميرهم. إن هذا أكبر من حجمها بدرجة أو درجتين!

هذه حلول لا يمكن أن ترد حتى بخاطر السياسة الجافة في تركيا. ناهيكم عن أن تخطر ببالها؛ فإنها أشياء لا يستطيعون حتى تلفظها بسبب الخوف. أولاً وقبل كل شيء، تطبيق اللامركزية، وهو عكس المركزية التي يحملها النظام إلى أبعاد لم يسبق لها مثيل، الحلم الذي يُخشى منه بقدر ما يعني تقاسم السلطة. هنا يكمن الحسد والخوف.

في أنقرة، لم يفكر أحد في النظر إلى روجافا، المشروع الرائد اللامركزي في المنطقة، نظرة مختلفة، والأهم من ذلك أنَّ أحدًا لم يقف منه موقفًا سلميًا. فلما أصبح الأمر هكذا لم يبق إلا الكراهية والدمار.

وعلى الرغم من ذلك فإن تركيا عاجزة تمامًا عن أن تقدم أفقًا للتماسك الاجتماعي المستدام لأكراد تركيا اليوم وطبقات المجتمع الأخرى التي لا تزال غير راضية عن حالها. فإلى جانب مزاعم “التحويل الحضاري” للجمهورية التي تأسست عام 1923 فإنها تفرض بالقوة والعنف خيالًا اجتماعيًا أحاديًا على غير العادة. هذا الإجبار والقسر مستمر كما هو منذ قرن. وبفضل مهمة “التحويل الحضاري” الوقحة هذه ترسل أنقرة إلى الأراضي السورية التي تحتلها الآن مؤسساتها منتهية الصلاحية مثل هيئة البريد والبرق وبنك زراعت، والتشكيلات الأمنية.

لهذه الأسباب، فإن مردود محاولة إجبار الأكراد القضاء بالقوة والشدة على توقعات حدوث ديمقراطية وحرية سواء في تركيا أو في سوريا أمر قصير الأجل. فليس من الممكن أن يكتفي الأكراد على المدى الطويل -وهم أكثر الشرائح المجتمعية في تركيا مطالبة بالديمقراطية والحريات- بأيديولوجيات تركيا المحروقة ومؤسساتها التي عفا عليها الزمن.

وبعبارة أخرى، مهما يتم تعيين أوصياء على الحكومات المحلية في المحافظات الكردية في تركيا، ومهما تُقصف المقاطعات الكردية بالقنابل في سوريا، فإنه يستحيل أن تستمر إملاءات أنقرة على المدى الطويل.

عن صحيفة أحوال تركية

#حزب_سوريا_المستقبل
#مقالات
مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر كُتَّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

سربست نبي يكتب: الجريمة والعقاب في التاريخ التركي

من المألوف جداً أن تقرأ في كتب التاريخ التركي الرسمية مئات الصفحات، التي تتحدث عن الترك بوصفهم ضحايا للمذابح، التي ارتكبها اليونان والبلغار والأرمن وغيرهم. وأن هذه الأمة تكالب عليها، ولايزال، المتآمرون الأعداء في الداخل والخارج، وأنه على الدوام كانت هنالك مؤامرة تحاك ضد وجود الأمة التركية التي يعتقد معظم الساسة ومنظّري الفكر الطوراني، أنها أمة عظيمة واستثنائية على مسرح التاريخ البشري. ومن هذا الموقع بالذات شرعوا يبررون، بعقلية ذرائعية، كلّ الوسائل والأساليب، جميع الممارسات والأخطاء، التي ارتكبت في تاريخهم ولا تزال، دون أدنى شعور بالمسؤولية الإنسانية أو التاريخية.

وبالمقابل، تتجاهل تلك الكتب على نحو شبه كلّي، سلسلة المذابح والمجازر التي ارتكبها الجيش التركي، طوال قرون، ضد القوميات والأمم غير التركية، كالأرمن والكرد واليونان والعرب. وإذا ما اضطرت إلى الإشارة لواقعة ما من هذا القبيل، فإنها تتحدث عن الضحايا غالباً بوصفهم متآمرين استحقوا العقاب القاسي، دون أدنى تأنيب للضمير.

طوال قرن من الزمان عدّ مصطلح الإبادة الأرمنية بمثابة القفل الصدئ للصندوق الأسود لتاريخ تركيا الحديث، ممنوع تداوله أو العبث به، ولا يجواز الإقرار به أو الإفصاح عنه. فهذه المسألة تثير بالدرجة الأولى الشرعية الأخلاقية والسياسية للدولة القومية الحديثة، التي تأسست على جماجم الملايين من الضحايا المختلفين دينياً وعرقياً عن الترك، كما تثير السؤال عن مسؤولية الدولة التركية عن جرائم القتل والتهجير القسري التي حدثت منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى اليوم.

إن التعريف الذي أقرّته الأمم المتحدة عام ١٩٤٨ عن الإبادة العرقية أو التدمير المتعمّد لشعب ما ينطبق تماماً على المآسي التي حصلت للأرمن في مطلع القرن العشرين وكذلك للقوميات الأخرى غير التركية، التي تأبى الدولة التركية حتى الآن الاعتراف بحدوثها أو بمسؤوليتها الأخلاقية والسياسية والقانونية إزاءها.

لقد تنصلت الدولة التركية على الدوام من الاعتراف بهذه الجريمة الشاملة أو المسؤولية نحوها، وكانت تصف حرب الإبادة هذه، التي بلغ عدد ضحاياها بين المليون والمليون والنصف، بأنها مجرد مأساة أو نتيجة عرضية، غير متعمدة للحرب. وتنفي عن الدولة العثمانية أيّة نيّة ممنهجة لتصفية الأرمن أو أيّ تخطيط مركزية يستهدف إبادة عرق معين، فهي لم تكن سوى انحراف تاريخي عرضي لا يتسق مع الدور التركي في مسيرة الحضارة بحسب وصف منظري الدولة ومؤرخيها القوميين!

لقد أقرّت معاهدة سيفر ١٩٢٠ حق مقاضاة مجرمي الحرب، وبخاصة مرتكبي المجازر بحق الأرمن، إلا أن المصالح السياسية للدول الأوروبية وإنتهازيتها وقتئذ حالت دون تنفيذ هذا الإقرار. على العكس من ذلك، صادق البرلمان التركي عام ١٩٢٦ على اعتبار المتورطين الرئيسيين في تلك المجزرة أبطالاً قوميين للأمة التركية، لهذا كان من المتعذر على العقل السياسي التركي عدّ عددٍ من مؤسسي دولته وأبطاله القوميين ورموزه مجرمي حرب. فهذا الإقرار كان من شأنه أن يقوّض الشرعية الأخلاقية والسياسية للدولة القومية.

يبرز في هذا السياق الدور الخفي لتواطئ قناصل الدول الأوروبية مع الجلاد، عبر التزامهم الصمت إزاء حملات الإبادة الشاملة وغضّ الطرف عنها في حينها. وقد استمر هذا التواطؤ لعقود طويلة وقاسية من الصمت والمماطلة من جانب الحكومات الأوروبية والأمريكية بغرض عدم إغضاب تركيا، حتى اعتمد مجلس النوّاب الأمريكي أخيراً، وبأغلبية ساحقة القرار رقم(٢٩٦) الذي اعترف بقيام الدولة التركية بارتكاب مجازر إبادة ضد العرق الأرمني في تركيا أوائل القرن العشرين.

بدا القرن التاسع عشر من التاريخ العثماني هو الأطول والأقسى واستمر بظلّ شعورٍ، سائد وعميق، بالضعف والارتياب والخوف من التقسيم. فقد استمرت الدولة العثمانية أكثر من قرن آخر لا لأنها كانت قويّة، إنما بفضل ضعفها، ولأن الموت لم يكن ليأتيها إلا من خارجها. وتمثّل ذلك بانشغال الدول الكبرى خلال هذه الفترة بكيفية تقاسم جثة الرجل المريض الآخذة بالتفسخ التدريجي. هكذا تطورت الهويّة التركية الحديثة وسط رعب من محيطها وقلق نحو مستقبلها. وقد وجد الاتحاديون والقوميون الأتراك في مطالب المسيحيين والقوميات غير التركية سبباً رئيساً في تفكك الإمبراطورية، وعدّوهم بهذا الاعتبار طابورا خامساً لتدخل الدول الأجنبية. وهذا ما برر، من وجهة نظرهم، استخدام العنف الشامل ضدهم وإبادتهم.

لقد سيطر على الاتحاديين قناعة مفادها أن تركيا كي تحيا وتحافظ على أراضيها فعليهم التخلّص من {الخطر الأعظم} المتمثل في الأمم والشعوب غير التركية، ومن ثم ينبغي خلق تجانس عرقي وهويّاتي داخل الدولة، أيّ هوية إسلامية في صيغة تركية سائدة ومهيمنة على الهويّات الأخرى، بخلاف النظام الملّي الذي تأسست عليه الإمبراطورية العثمانية.

من هذا المنطلق سوّغ الاتحاديون فعلتهم في إبادة أمة بكاملها، وفي مرحلة تالية انصرفوا إلى تتريك القوميات الأخرى من المسلمين كالكرد عبر تهجيرهم قسريّاً وترحيلهم إلى المناطق التركية ودمجهم في مجتمعات غالبيتها تركية. أي تتريك الإمبراطورية بالدم والنار.

ربما كانت المشاعر الدينية الإسلامية في البداية قاسماً مشتركاً بين كل من شارك في المذبحة، ومنحتهم مبرراً عقائدياً للقيام بتلك الأفعال، إلا أنها لم تكن الحافز الرئيس لها. فالعامل السياسي التحريضي المباشر المستند إلى دوافع عرقية- سياسية هدفها التخلص من مجتمع مختلف عن الهوية التركية واجتثاثه من جذوره، كان وراء كل تلك الأفعال، التي حدثت باسم الإسلام، والمتمثل في خلق هوّية متجانسة عرقياً وثقافياً تطغى على الكل. إن المفارقات التاريخية التي صاحبت وقائع الإبادة تكشف بوضوح عن درجة استغلال مهندسيها للمشاعر الدينية في تنفيذ مخططهم. فالأرمن الذين أجبروا على اعتناق الإسلام كي يتجنبوا الأذى أو القتل، أو تحولوا إلى الإسلام كي يستطيعوا البقاء في مناطقهم أكرهوا على الترحيل وسلبت أملاكهم بأمر مباشر من طلعت باشا، بسبب من هويتهم القومية المختلفة.

لقد تطورت القومية التركية في صيغتها الطورانية على جماجم الأرمن والكرد، الذين شكلوا عقبة ديموغرافية وحاجزاً بين تركيا والعديد من المجموعات التركية في آسيا الوسطى، حيث سعى الاتحاديون للتواصل الجغرافي معهم بهدف إحياء إمبراطورية طورانية خالصة. فما أن تخلّص هؤلاء من الأرمن حتى شرعوا بارتكاب مذابح عرقية بحق الكرد وعمدوا إلى تهجيرهم قسراً وقمعهم عرقياً بالحديد والنار، بخاصة في النصف الأول من القرن العشرين. وكان الهدف الرئيس، كما بدا واضحاً، هو التخلص من السكان الأصليين غير الأتراك في الداخل، وتحقيق امتداد جغرافي وثقافي مع أتراك آسيا الوسطى. هكذا شرع العقل السياسي التركي يتخلص من رهاب شعوره بالعزلة الجغرافية والقلق والخوف من محيطه غير التركي. وكان ثمن هذا الطموح الأيديولوجي، المنحرف والمستحيل، باهظاً على الشعوب الأصلية كالأرمن والكرد والعرب والسريان. في نهاية المطاف سيظل الأرمن والكرد وسواهم يتذكرون آلامهم وحقد عدوهم عليهم مثلما لن ينسوا الصمت المستمر حتى اليوم من جانب أصدقائهم.

 

عن الشرق الأوسط
#حزب_سوريا_المستقبل
#مقالات

مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر كُتَّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

عبد الله العتيبي يكتب: تركيا والأكراد والحقد التاريخي

الاندفاع الجنوني نحو العنف تجاه الأكراد من قبل الدولة التركية يثبت أن أحقاد التاريخ يمكن أن تؤثر في الواقع، حين تعجز الأنظمة السياسية عن إعادة تعريف هويتها الجامعة، في ظل تغيرات دولية كبرى.
لا يمكن فهم هذا العنف التركي المبالغ فيه تجاه أكراد سوريا، واندفاع تركيا لاحتلال أجزاء كبيرة من الدولة السورية، إلا باستحضار معضلة تركية قديمة، وهي الهلع التركي من التنوع العرقي أو الديني أو المذهبي للشعب التركي، والسعي التاريخي الدائم لجعل القومية التركية هي الحاكم المطلق الذي يشكل هوية الدولة التركية.
ما يقوله التاريخ هو أن الدولة التي تعتمد هويتها القومية على معاداة شريحة مهمة من شعبها ومواطنيها ستظل تعيش قلقاً مستمراً، واستقراراً مهدداً على الدوام؛ والقومية التركية التي تعد مرتكزاً أساسياً للدولة التركية الحديثة تعبر عن نفسها بشكل كبير عبر معاداة الأكراد، أو القومية الكردية. وهي لا تعترف أبداً بوجود غير المسلمين أو غير السنة من شعبها، مثل العلويين، وبالتالي بقيت هويتها القومية عنصر تفريقٍ لا عنصر جمعٍ وتوحيدٍ.
دفع هذا العداء المستحكم والحقد التاريخي التركي ضد الأكراد الجيش التركي إلى درجة استخدام الأسلحة المحرمة دولياً في مهاجمة الأكراد السوريين داخل حدود الدولة السورية، والسعي بالقوة العسكرية إلى تغيير التركيبة الديموغرافية لمواطني شمال شرقي سوريا.
ما تخشاه تركيا حقيقة ليس الأكراد في العراق وسوريا، بل الأكراد داخل تركيا، إذ تعد أي صعودٍ لقوة الأكراد في البلدين تهديداً داخلياً لها، لأنه قد يوقظ الطموح الكردي داخل تركيا للمطالبة بحقوق مواطنة كاملة، وهي تعتقد أن هذا يشكل تهديداً للهوية القومية التركية.
وفي امتدادٍ للإمبراطورية العثمانية، لا يبدو أن الدولة التركية تمتلك قدرة على التعامل مع الاختلاف إلا بالعنف، والاستعداد الدائم لارتكاب المجازر والمذابح، فمن يستحضر تعامل العثمانيين ومذابحهم للأرمن ومذابحهم لليونانيين وغيرهم، ويقارن ذلك بتعامل الدولة التركية الحديثة مع أقلياتها، لا يكاد يجد فوارق تذكر.
الموقف من تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا والعراق يشكل أحد أكبر الفوارق بين موقف تركيا وموقف الأكراد؛ ففي حين اختارت تركيا إردوغان أن تتصالح مع «داعش»، وأن تبني علاقاتٍ واسعة مع مقاتليه اقتصادياً وسياسياً، اختار الأكراد محاربة التنظيم ومعاداته، وقد كان للأكراد دورٌ بارزٌ جداً في التحالف الدولي ضد «داعش»، وصولاً إلى دورهم في مقتل خليفة التنظيم المزعوم، أبي بكر البغدادي.
كان سقوط الخلافة العثمانية مدوياً في المنطقة والعالم، وحين سقط «الرجل المريض» ورثته بريطانيا وفرنسا في المنطقة، وتوالى استقلال الدول الحديثة عن الدولة العثمانية الباطشة الديكتاتورية، ودخولها في عصر الاستعمار الحديث، غير أن الأمة الكردية لم يكن لها نصيب في دولة مستقلة، وتوزعت بين كثير من الدول: العراق وسوريا عربياً، وإيران فارسياً، وتركيا تركياً؛ وهو ظلم تاريخي لم يجد فرصته للتعديل حتى اليوم.
ومع كل الإخلاص الذي أظهره الأكراد دائماً في تحالفهم مع الولايات المتحدة، فإنهم لم يحصدوا أي نتائج مرضية لهم منه. وما حدث مؤخراً من اضطراب في سياسات أميركا تجاههم يرسخ لديهم عدم الوثوق بأحدٍ في هذا العالم، سوى جبالهم التي لطالما حمتهم من المعتدين. فمرة تخلّي أميركا بينهم وبين تركيا، وتغض الطرف عن النية التركية لإظهار حقدها التاريخي بكل القوة الخشنة التي تملكها، ومرة تذكر بأنها لن تتخلى عن حلفائها الأكراد، وستعاقب تركيا إن ارتكبت المجازر في حقهم.
ويكاد يجتمع الفرقاء في متن المشهد السياسي التركي على أن القومية الكردية تهديدٌ كبيرٌ للدولة التركية والقومية التركية، والاختلاف بينهم في الدرجة لا في النوع. ويعاني الأكراد من كون معاداة الدولة التركية لهم أكثر من غيرهم من أقليات الهامش يدخل في تعريف الدولة التركية لنفسها وقوميتها وهويتها.
الرئيس التركي إردوغان، وهو ينتمي للإسلام السياسي طوال عمره، غيّر من مواقفه وقناعاته لخدمة طموحه السياسي وبراغماتيته العالية، وبينما كان يفترض به أن يدعم حقوق الأكراد بدافع الإسلام الجامع والانتماء للمذهب السنّي، فإنه تحالف مع القوميين الأتراك ضدهم، واستفاد من ذلك كثيراً في الداخل التركي، إلى أن وصل به الحال في هجومه على أكراد سوريا أن يستخدم الإسلام والقرآن لتشريع قتل الأكراد، وارتكاب المجازر ضدهم؛ وهذا مبدأ راسخ لدى كل جماعات ورموز الإسلام السياسي، وهو أن دين الإسلام مجرد وسيلة للاستحواذ على السلطة بأي طريقٍ وأي سبيلٍ.
تعاني السياسة التركية المعاصرة من تناقضاتٍ حادة جعلت حزب العدالة والتنمية يعاني كثيراً جرّاءها، داخلياً وخارجياً. فداخلياً، بدأت الانشقاقات تظهر في صفوف الحزب ورموزه، وبدأ الحزب يخسر في الانتخابات المهمة في أكبر المدن التركية، في إسطنبول وأنقرة، والعملة التركية تعاني من ضغط شديد يهزّ الاقتصاد التركي. وهي خارجياً لم تعد تعرف أين تتجه بوصلتها، فهي عضو في حلف الأطلسي وتطمح للانضمام للاتحاد الأوروبي من جهة، وتشتري صواريخ «إس 400» من روسيا وتسعى لتطوير العلاقات معها من جهة أخرى.
وفي المنطقة، خسرت تركيا كل تحالفاتها، ولم يبقَ لها إلا إيران وقطر، وهي تعلم جيداً أن المشروع الإيراني يناقض مشروعها التوسعي الخاص بها، ولكن لم تحن ساعة المواجهة بعد، وتعلم أن قطر مجرد تابعٍ صغيرٍ تستنزف موارده، وتبني قواعد عسكرية على أرضه، وتوبخ حكّامه متى ما أرادت، وهو ما جرى في زيارة وزير الخارجية التركي الأخيرة للدوحة، ولكنها عادت غالب الدول العربية الكبرى، فهي اختارت عداء مصر والسعودية والعراق وسوريا، وخسرت السودان، وفي طريقها لخسارة ليبيا، وباتت كثير من الدول العربية على وعي بالمطامع التركية في بلدانها، والمخاطر التي تشكلها على استقرار الدولة في العالم العربي.
لن تجد تركيا مخرجاً لنفسها ولمحيطها ما لم تكن قادرة على بناء هوية وطنية جامعة، تتخلى عن مخاوف التاريخ وإعاقاته، وتبني مستقبلاً واعداً لجميع مكوناتها، وكلما تأخرت في ذلك وقعت في مزيدٍ من التناقضات ومزيدٍ من العنف غير المبرر.

-عبدالله بن بجاد العتيبي
كاتب سعودي مهتم بالشّؤون السّياسيّة والثّقافيّة، وباحث في الحركات والتّيارات الإسلاميّة.

عن الشرق الأوسط

Top of Form

#حزب_سوريا_المستقبل
#مقالات
مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر كُتَّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

صديق بلال اردوغان موظف في 40 شركة!

كشفت الصحيفة التركية “هالك تي في”، عن وثائق تفيد بتقاضي أحد أصدقاء بلال اردوغان، ابن الرئيس التركي اردوغان، رواتب من 40 شركة تابعة لصندوق الثروة السيادي الذي يترأسه اردوغان.

وقالت الصحيفة إن صديق بلال أردوغان من مدرسة “كارتل” للأئمة والخطباء، يحيى اوستون، يتقاضى رواتب شهرية، من 40 شركة تابعة لصندوق الثروة السيادي، وأن هناك 80 اسمًا من خريجي مدرسة “كارتل” للأئمة والخطباء بالأناضول، يديرون شركة “طيران تركيا”، ومن بينهم اوستون الذي يعمل مستشاراً إعلامياً للشركة.

ونشرت الصحفية قائمة الشركات التي يعمل بها اوستون، بالتزامن مع إعلان هذه الشركات لخساراتها، كما نشرت شركة “شاي كور” لإنتاج الشاي، التي دخلت تحت إدارة صندوق الثروة السيادي في 2017، الخسائر المتتالية التي تعرضت لها.

وصرح نائب حزب الشعب الجمهوري عن أنقرة، علي حيدر حقفردي، أنه بعد إخضاع الشركة لصندوق الثروة السيادي، تعرضت لخسائر وصلت إلى 750 مليون ليرة، قائلًا: “إذا لم يستطع المجلس إدارة صندوق الثروة فيجب إغلاقه”.

عن تركيا الآن

نصائح لمواجهة الدوريات التركية

سيدتي رامية الحجر

سيدي رامي الحجر

طفلتي رامية الحجر

طفلي رامي الحجر

هناك نصائح عامة لمواجهة الدوريات التركية التي تريد الفصل بين شعوبنا واخوتنا وكرامتنا.

نصائح تؤدي للحفاظ على الأرواح الغالية، وتؤدي وظيفتها بشكل كامل.
قواعد رمي بالونات الدهان والاحذية والزبالة والحجارة على المصفحة التركية.
– وقوف الرماة بجهة واحدة تفاديا لاصابة الرماة من “ضربات صديقة” في الجهة المقابلة.
– الحفاظ على مسافة من 2 الى 3 أمتار على الأقل مع العربة المستهدفة.
– التركيز على استخدام البالونات المعبئة بالدهان البلاستيكي لانه يصعب تنظيفه.
– رمي بالونات الطلاء أو الأحذية أو الخضار الفاسدة، وفي أسوأ الأحوال حجارة صغيرة لا تتجاوز كف اليد.
– عدم مواجهة العربات العسكرية أو اعتراضها بشكل مباشر.
– وقوف المتظاهرين بجانب واحد عند رمي المواد، تجنباً لإصابة المدنيين.
– الرمي على الزجاج الأمامي للعربات، أو المرايا، أو فتحات التهوية، أو المحرك، أو المنصة المتحركة والرشاش المثبت.
– كتابة لافتات باللغتين التركية والروسية والانكليزية مع العربية.

في الصورة المرفقة صورة للمدرعة التركية وأهم النقاط الحساسة الممكن استهدافها عن طريق الدهان:
–  المنصة المتحركة و التي تكون مزود برشاش اضافة لعدسة ذات دقة عالية، الزجاج الامامي و الجانبي للمدرعة.
–  فتحات التهوية للمحرك في مقدمة و على جوانب المدرعة.
–  المراية الجانبية للروئية الخلفية للمدرعة.

معاً لاسقاط مخططات الدولة التركية الغازية.

معاً لوحدة شعوبنا.

معاً لبناء حلمنا رغم الصعاب.

 

سربست نبي يكتب: الكردي السوري ومتاهات الانتماء!

 

أنت مجرد سوري، دمك الرخيص لا يساوي ثمنَ رصاصة واحدة!
هكذا هدَّد الجاني (الكردي العراقي) شقيقه الضحية (الكردي السوري) اللاجئ إليه مع عائلته هرباً من جحيم النزاع الدموي والعوَز، قبل أن يقدم على قتله غيلة هو وزوجته وأطفاله الثلاثة (خنقاً)، بتلك الطريقة البشعة الشنيعة إثر خلاف مالي بسيط.
السوري (عربياً أم كردياً أم سريانياً) بات رخيصاً في كل مكان، ودمه بات أرخص فعلاً من تكلفة آلة القتل التي يُقتل بها. ذاك الكردي السوري الهارب إلى «فردوسه الكردستاني» لم تشفع له هويته القومية عند ابن جلدته، الذي عانى في ماضيه القريب محنة لا تقل قسوة من محنته، وهما الآن في القارب الصغير الهش نفسه، يواجهان أعتى الأقدار السياسية العاصفة بمصيرهما. ولم يشفع للضحية أن شقيقه قضى شهيداً في الدفاع عن أرض القاتل وأهله، في مواجهة وحشية الإرهاب الداعشي. ورغم ذلك، لم يكترث القاتل بمحنة الضحية التي عاشها قبلاً، ولا بالمصير المحتمل الذي ينتظرهما غداً، مثلما لم يكترث لدم شقيقه الذي حال دون أن يصبح مرتداً هارباً أو لاجئاً مثل الضحية. السؤال الصارخ هنا هو: ما الذي جعل ذلك القاتل يكتشف هويته الكردية وعراقيته العارضة في البرهة التي سلب فيها عن الضحية هويته القومية المشتركة، وأثبت عليه هويته الوطنية السورية، وبرر به فعل القتل، علماً بأنه في الأحوال العادية، عندما تواجهه بالانتماء العراقي، قد تتعرض لانتفاضة غضب منه، لأنه قد يعد ذلك نوعاً من التقليل من هويته القومية؟
أنت سوري، هذا السوري، ذاك السوري، هؤلاء السوريون.. تلك العبارات تحاصر الكردي اللاجئ هنا في كل مكان، بدءاً من سائق التاكسي، مروراً بالآسايش (الأمن)، انتهاء بالمسؤول السياسي الكبير. وعادة ما تكون متخمة بالازدراء والاستخفاف، وتطلق بنبرة متعالية. والحق أن الكرد السوريين لم يسمعوا أو يشعروا طوال أكثر من نصف قرن من تاريخ دولتهم السورية، التي هيمن عليها العروبيون، مقدار ما سمعوه خلال سنة واحدة في كردستان العراق من أنهم سوريون، سواء على لسان المسؤول أو المواطن العادي. لقد اكتشفوا أنهم سوريون هنا فقط، وفي كردستان العراق بالذات، ولم يعوا أنفسهم يوماً سوى أنهم كرد، وسيكونون كذلك في جغرافية حلمهم القومي. لقد أوقظوا على سوريتهم وانتمائهم السوري هنا، على يد أبناء جلدتهم الكردستانيين الذين أفاقوهم من رومانسيتهم القومية عنوة وبفجاجة.
والحال أن الكردي السوري كان مجرد كردي مشبوه فحسب، لا حق له في إعلان كرديته، غير جدير بثقة النظام العروبي البعثي، مشكوك في سوريته، وعلى الدوام كان محاصراً على أرضه بكرديته المرفوضة. ولأنه كان كذلك، فهو لم يتعرف على نفسه يوماً سوى أنه كردي، محكوم عليه أن يكون مشبوهاً منبوذاً، لا يملك الحق في إظهار كرديته، في الوقت الذي كان النظام فيه يعامله ككردي فقط، وككائن أقل قيمة من السوريين عموماً. والحال أنه اليوم في بعده الكردستاني، هو مجرد سوري، لا يعرف من سوريته تلك سوى ذكريات القهر والإنكار، ولا يعرّف بصفته الكردية التي عهدها عن نفسه. ويبدو أن ثمة انقساماً عميقاً في وعي الذات قومياً لدى الطرفين في هذا السياق، وبعبارة أخرى: ليس ثمة وعي مشترك بالهوية، حتى في الحدود الدنيا، في هذا السياق.
حرمان الكرد من أن يعيشوا كرديتهم بحرية وإنسانية، من جانب سلطة الاستبداد البعثي في سوريا، جعل من مسألة إثبات الهوية الجمعية بالنسبة لهم تحدياً وجودياً. وفي أوقات كثيرة، كان اسمي الكردي (الصارخ) يزيد من حدة هذا التحدي بالنسبة لي شخصياً في وسط عملي الأكاديمي الذي كان متخماً بالآيديولوجية العروبية العنصرية، ولهذا السبب كنت أجد نفسي في أوقات كثيرة محاصراً، ينتابني شعور عميق بأني منبوذ من طرف زملائي الذين أطلقوا عليّ لقب «جيرنوفسكي الأكراد»، وكان عليّ أن أبرهن على هويتي القومية، وأثبتها في كل زمان ومكان، بمواجهة ثقافة هؤلاء. كنت من أوائل الكرد (من غير البعثيين) الذين عينوا في الفريق الجامعي (الأكاديمي)، من خلال جدارتي العلمية وتفوقي. وكان عليّ أن أحافظ على هذا الامتياز الوحيد، لأنني كنت مهدداً في أي لحظة بالفصل أو العزل، بسبب الاشتباه في هويتي السياسية وانتمائي.
الكردي كان مشبوهاً بصك ولادته في دولة البعث، حتى أن اجتهاداته العلمية وآراءه كانت موضع شبهة وارتياب. والحال أنني في حياتي الجامعية في كردستان كثيراً ما كنت أعرّف، وعرّفت خفية، بـ«ذاك السوري» القادم من وراء الحدود، ولم أعرّف بين زملائي الكردستانيين بـ«الكردي»، رغم مواقفي الإعلامية الكثيرة، ونشاطاتي الأكاديمية في الدفاع عن هويتي، وإثبات حق الأمة الكردية في تقرير مصيرها عموماً، وخصوصاً كردستان العراق.
ظلّ هذا التحدي مستمراً، وهذه المعاناة. ففي الأيام الدامية للربيع الكردي 2004، تعرضت لصدّ كثير من زملائي الأكاديميين العرب السوريين، وسخطهم عليّ، واتهامي بشتى الاتهامات، وكان عليّ أن أتحمل ردات أفعال كثير من المثقفين المستهجنة لاحتجاجات الكرد، الناشئة عن التصورات المشوهة التي فبركتها السلطة عن الكرد في رؤوسهم. كان من المتعذر عليهم القبول بحقيقة أن السلطة تقتل المحتجين الكرد، وتستخدم الرصاص المفجّر ضد المدنيين، وتعتقلهم على الهوية، وأن من يعلن الرموز والشعارات المتطرفة وغير العقلانية هم من أعوانها ومخبريها، وهم بالذات من يحرقون المنشآت العامة، ويحدثون الخراب في المؤسسات المدنية، وأن السلطة تستخدم رعاعها وأوباشها لنهب المصالح الخاصة للمدنيين الكرد، وهي من تسلحهم وتحرضهم على الاعتداءات.
لم نكن نملك خياراً آخر سوى المواجهة عبر الحوار والكتابة، وإلا كان علينا أن نستسلم وننتسب إلى إصطبل الانتهازيين والجبناء. في نهاية المطاف، تلقيت دعوات رسمية وغير رسمية من عدد من الأصدقاء للمجيء والعمل في كردستان وجامعاتها. وكانت تلك الدعوات مشجعة لي للغاية، ومبعث شعور عظيم بالفرح لديّ. في هذه البرهة من الحماسة والغبطة، الناشئتين عن حلم العمل في جامعات كردستانية، برز لديّ سؤال مفاجئ: ما الذي يمكنني كتابته للمرة الأولى على أرض كردستان الحرة؟ حينئذ، خطر لي أن أوّل ما ينبغي أن أكتبه هو مقال «لم أعد كردياً»، لأني افترضت وقتها أني في كردستان سأعيش كرديتي في بداهتها الإنسانية، ولن تعود «كرديتي» تحدياً ينبغي إثباته، بمواجهة سياسات الإقصاء والإنكار. فمثلما يتنفس الإنسان (شهيقاً وزفيراً)، دون أن يعلن ذلك على الملأ، سأعيش كرديتي كما أتنفس الهواء بملء رئتي، ولهذا لن أكون مدعواً في لحظة لإعلان كرديتي أمام الملأ.
لكني، وفي أول مواجهة لي على أرض كردستان مع منطق التاريخ والسياسة مجدداً، تعين عليّ أن أبرهن مجدداً على هويتي القومية – الكردية، وأحصن نفسي بها. فالمسؤول البارز الذي التقيته هنا تذرع بالقوانين العراقية، رافضاً تعييني في الجامعة، بحجة أني لا أحمل الجنسية العراقية، ولم تشفع لي شهاداتي العالية، ولا تفوقي، ولا حتى خبرتي العلمية الطويلة، مثلما لم تشفع لي هويتي القومية. حينها، ذكرته بمرارة وخيبة ببعض المراسيم والقوانين العراقية التي ما تزال نافذة معمولاً بها، وتعود إلى حقبة المخلوع صدام حسين، وكانت تمنح حامل جنسية إحدى الدول العربية حق التعيين والعمل في دوائر الدولة العراقية، وأن يعامل معاملة العراقي. وقلت له بالحرف: «ما دام أنه لم تشفع لي كرديتي، وتبرر لي حق الحياة والعمل هنا، ربما تشفع لي العروبة في ذلك، فأنا أحمل جنسية إحدى الدول العربية، وأنا (عربي سوري)، كما أنا موصوف في وثائقي. ويبدو لي أن عسف البعث السوري بحقي كان أكثر تقديراً لهويتي القومية منك، فقد كان دليل اعتراف بانتمائي، في حين أن كرديتك (الكردستانية) تنكر عليّ هذا الانتماء، ولا تعترف إلا بعروبتي السورية».
بعد أكثر من عقد من الزمان في أرض كردستان الحرة، بعد أكثر من عقد من الزمان الحافل بالعمل الأكاديمي في معظم جامعات كردستان، ومئات السجالات العلمية والإعلامية، لا يزال عليَّ أن أثبت هويتي القومية والإنسانية أمام رجل الآسايش (الأمن) نصف المتعلم كي أحصل على إقامتي مجدداً، ولم أزل ذاك الكردي المنبوذ، ويبدو لي أني سأظل كذلك ما حييت! ويبدو أن أفواه ذاك الكردي السوري المقتول، وأطفاله الثلاثة الضحايا، وزوجته المسكينة التي هشمت جمجمتها، ستظل فاغرة بانتظار الجواب: من نحن؟ وهل نستحق الكرامة القومية والإنسانية؟ هل نستحق أن نكون كرداً أحراراً؟

  1. أستاذ الفلسفة السياسية في جامعة كويه بكردستان العراق
    عن الشرق الأوسط

أبو أسامة الشامي.. من داعش إلى الجيش الوطني

 

حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على معلومات موثقة، تؤكد أن عددا من العناصر التي تقاتل في صفوف “الجيش الوطني السوري” المدعوم من تركيا، كانوا سابقاً في تنظيم داعش”ومن بين المعلومات ملف شخص يُدعى “ب غ ع”، الملقب ب”أبو أسامة الشامي”، وُلد في “دمشق” عام 1993 وانضم إلى “جبهة النصرة” عام 2012 في غوطة دمشق، ثم بايع داعش عام 2014 وقاتل في صفوفه في غوطة دمشق وريف السويداء.
ثم انتقل “أبو أسامة الشامي” عام 2016 إلى مجال الأمن الخارجي تابعا لولاية “دمشق”، ثم خرج إلى إدلب في عام 2017 وحصل على دورة عسكرية في تركيا، قبل أن يعود باسمه الآخر “ب غ ع”، ليقاتل في صفوف الفصائل الموالية لتركيا ضمن عملية “غصن الزيتون” التي شنتها القوات التركية والفصائل الموالية لها على “عفرين” في يناير/كانون الأول 2018، إضافة إلى مشاركته في معركة “الشهباء”. وأكدت مصادر موثوقة أن “ب” موجود حاليا في “تل أبيض”، حيث يعمل ضمن القوات الخاصة في فصيل “فرقة الحمزات” الموالي لتركيا، ضمن عملية “نبع السلام”.
وأطلقت تركيا عملية عسكرية مطلع تشرين الأول، على الشمال السوري وبمشاركة ميليشيات سورية ذات طابع إسلامي، سمت نفسها “الجيش الوطني، والذي “أبو أسامة الشامي” القيادي السابق في تنظيم داعش، أحد قياداته في كتيبة الحمزات.
وبحسب المصادر الموثوقة، التي يؤكدها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن “أبو أسامة الشامي” كان أحد قيادات تنظيم داعش، قبل أن يتم تغيير اسمه، وإعادة توظيفه ضمن الجيش الوطني السوري.

#حزب_سوريا_المستقبل

#تقرير

أم الشهيدة هفرين.. تنتظر الدوريات!

 

 

وقفت مع مجموعة من الأمهات، على الطريق الطويل الذي يفصل سوريا التي تقع شرق ديريك، عن سوريا التي تقع غربها. كانت تحمل الحجارة في يدين لم يكلا الانتظار.

سعاد محمد والدة الشهيدة هفرين، تنظر الدوريات، وتعيد كتابة المقاومة. تعيد رواية القصة من بدايتها، القصة التي مازالت توقد الدماء، وترفل الأجساد، وتصبع البدايات. بداية عشق الإنسان لحريته، وعشقه لمقاومة محتليه، وقتلة أبنائه.

أم هفرين تنظر بعينين متخمتين بالعمل، بقلب مفتوح على مصراعيه لاستقبال الأمل، بصمت امرأة أتقنت مهنة الصبر، ومهنة انتظار القاتل ليلقى مصيره، بداية بحجر، ونهاية بحجارة من سجيل.

المهنة التي حفظتها أمهاتنا، أمهات الصبر الذي وقوده القوة، أمهات المقاومة التي مساحتها حدود السماء. أمهات النصر الذي سيأتي رغم كثافة الشهداء، ورغم ثقل الجرح، ورغم متاهة الأقدار.

أم هفرين في انتظارها سيل الدوريات الغازية، توقد العيون.. في ترقّبها تفتح مسامات الآمال.

طوبى لك يا أماه، وأنت تنتظرين عدوك.

طوبى لك يا أماه، وأنت توقدين انتصارنا.

طوبى لك يا أماه، وأنت تعيدين غسل انكسارنا، وتزرعيه في تربة الياسمين.

طوبى لك يا أماه، يا أم الياسمين.

وطوبى لك يا أختاه يا هفرين يا شهيدة الياسمين.