حزب سورية المستقبل

التقرير السياسي الصادر عن اجتماع مجلس حزب سوريا المستقبل – أيار

599

حفلت الأشهر السابقة بكثير من الأحداث، والتي قد تسهم إلى حد ما في خلق تغييرات كبيرة على الساحة السورية والإقليمية ,حيث تسارعت النقاشات حول المنطقة الامنة في شمال سوريا ، في حين اضافت رسالة السيد عبد الله اوجلان بعدا جديدا للنقاشات بطلبه ان تجرى مفاوضات ديمقراطية بين قوات سوريا الديمقراطية وأنقرة من أجل تعزيز الديمقراطية في المنطقة كاملة والمنصوص عليها دستوريا في إطار سوريا واحدة موحدة .

إن توقيت الرسالة قد يهدف إلى التوصل لاتفاق بشأن المنطقة الحدودية، رغم كثرة التفاصيل الواجب نقاشها، حول تعريف المنطقة الآمنة وحجمها، والقوى التي تديرها وحجم هذه القوى، والمهام الموكلة لها وهل ستكون على كامل الشمال السوري المحاذي للجارة تركيا ، وعن عفرين وجرابلس وباقي المناطق المحتلة وهل ستكون ضمن حدود المنطقة الآمنة. علما ان أمريكا اخذت على عاتقها دور الوسيط بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية حول المنطقة الآمنة . وتحدث منسق الملف السوري لدى الرئيس الأمريكي جيمس جيفري في جلسة أمام الكونغرس الأمريكي، إن أمريكا لا تنوي الانسحاب من شمال وشرق سوريا، وانسحاب القوات الأمريكية التي تم الحديث عنه في فترة سابقة، تم فهمه بطريقة غير صحيحة . فانسحاب القوات الأمريكية سيكون انسحاباً فيزيائياً، للقوات العاملة ، وبالرغم من تزايد التوتر في العلاقات بين تركيا وأمريكا، حيث تعتبر أمريكا ان تركيا تعمل على تخفيف الحصار الأمريكي على ايران، ولا تغيب أبداً مسألة شراء منظومة اس 400 و f35 والعلاقات التركية الروسية والسلبيات التي يخلقها تواصل عضو في الناتو  تركيامع منظومة دولية منافسة روسيا“. لكنها تنظر لتركيا أيضا باعتبارها عضواً فعالاً في حلف الناتو، ومعبرا اقتصاديا هاما وسوق مهمة للمنتوج الامريكي في سياق المنافسة مع الصين وروسيا.

رغم ذلك تستمر وتتعاظم مأساة السوريين من جراء ما لحق بهم من قتل وتهجير ودمار وأوضاع معيشية مزرية وتحولت سورية الى ساحة للحرب طوال ثماني سنوات. ويبقي المشهد السياسي رهينا للتجاذبات الاقليمية والدولية بعيدا عن مشاركة السوريين ومصلحتهم مما تسبب بإطالة عمر الازمة والبطئ في الحل السياسي ووقف نزيف الدماء الذي بات مطلبا لكل السوريين . وفي ذات السياق تعثر محاولات المبعوث الدولي غير بدرسون بتشكيل اللجنة الدستورية واستئناف الحوار وفق قرار جينيف ٢٢٥٤ وبسبب الاصرار من الجانب الروسي والحكومة السورية واعتماد أستانة بوابة حل بدل جينيف المتفق عليها دوليا والتي تناولت السلال الاربعة . هذا كله جعل من الازمة صعبة الحل وليست مستحيلة وتفاقم الأوضاع أكثر من قبل. وأحد أهم العوائق والتحديات في ديمومة الصراع والأزمة السورية يعود إلى استبعاد وتغييب قوى الحل الفاعلة وممثلي مشروع الحل النهضوي المتمثل بجانب كبير منه بالإدارة الذاتية المؤكدة على سوريا الموحدة أرضاً وشعباً . وعليه نظم مجلس سوريا الديمقراطية ملتقى العشائر السورية في بلدة عين عيسىحضره أكثر من سبعة آلاف من ابناء العشائر تحت شعار “العشائر السورية تحمي المجتمع وتصون عقده الاجتماعي“. وكذلك عن الدور البارز للعشائر في مكافحة الإرهاب، ودعم الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، وسبل تجفيف منابع الإرهاب ومصادره الفكرية في المنطقة، وقطع الطريق أمام الأجندات الإقليمية التي تتربص بسوريا. وانهاء كافة الاحتلالات للمناطق السورية مع ضمان عودة آمنة ومستقرة لشعبها، والتأسيس لسوريا موحدة لجميع أبنائها والتخلص من آثار الصراعات المسلحة. والتأكيد على اسس دستورية ديمقراطية توافقية . ولقد اثار هذا الملتقى حفيظة النظام السوري وروسيا على حد سواء. فقد وصفته وزارة خارجية النظام بأنه ملتقى للعمالة والخيانة، ونظمت أجهزته الأمنية في قرية جرمز ريف القامشلي اجتماعاً منافساً للعشائر في نفس الفترة، حضره بعض الجهات الأمنية ومحافظ الحسكة وأعضاء من حزب البعث ووسط كل ذلك هناك صمت عملي تركي مشبوه، غير ملتزم بتعهدات سوتشي المتعلقة بتحجيم جبهة النصرة مما دفع القوات الروسية والسورية قصف منطقة إدلب مع صخب إعلامي تركي، وصمت عملي مريب. قد يشير إلى تنسيق تركي روسي . علما ان الهجوم اقتصر على المناطق الجنوبية من إدلب وهو ما يفسر تصريح جيمس جيفري المنسق الأمريكي للملف السوري أن العملية في إدلب محدودة وفق ما نقله الروس له . لكن لا ثقة مطلقة بتسريبات الروس . وكذلك خروج الملف السوري الكيميائي مرة أخرى للعلن، وهو ما يشير إلى التهديد الذي قد تتعرض له الحكومة السورية في الفترة القادمة، إذا كانت عملية إدلب غير محدودة .

من ناحية اخرى قررت الإدارة الذاتية شراء كامل المحصول من القمح والشعير ، من المزارعين المحليين في مناطقها. وتسهيل عملية تسليم القمح في المراكز وتحديد الاسعار هي عملية تخضع لقوانين السياسة العامة التي تحددها جملة شائكة من القضايا المتشابكة المتعلقة بالإنتاج والتسويق والحاجة والطرق، وصولاً إلى مكافحة الاحتكار والفوضى، في نفس الفترة التي تعيش فيها المنطقة من حصار وحروب. وكذلك لم تمانع الإدارة الذاتية من بيع الفلاحين محصولهم للحكومة السورية وفق تسعيرة الحكومة . لكن الهدف من تسعيرة الحكومة للقمح أكثر بقليل من تسعيرة الإدارة لذاتية، هو ضرب العلاقة بين المزارع والإدارة باستخدام مادة القمح قوت الشعب المنتمية إلى خانة الأمن الغذائي.

في ظل الكارثة الانسانية السورية، يجب عدم تحويل المحصول إلى سوق البورصات والمضاربات الوهمية. وأن يتم التعامل مع هذه المسألة الخطيرة بكل روية وحذر، القمح مادة رئيسية، ويجب ألا يغيب عن الأذهان أبداً استعمال الحكومة لهذه الورقة في الحرب الدائرة والصراع القائم، بين الإدارة الذاتية التي تحاول انعاش نواة حقيقية لسوريا القادمة، وبين النظام الذي يريد عودة سوريا الى المركزية .وتحريض بعض الاطراف بتظاهرات في أرياف دير الزور تطالب بتوفير المحروقات والكهرباء والمواد الغذائية، وتحسين البنى التحتية، تماشياً مع مطلب بإطلاق سراح موقوفين في سجون الإدارة الذاتية، وتوزيع جديد للنفط. وتطورت الحركة تدريجياً، لتصل إلى أعمال أكثر عنفاً ترافقت مع قطع بعض الطرقات, وبدأت الجهات المعروفة منها الحكومة التركية والسورية بدفع بعض المرتزقة بين الناس رافعين شعارات تدعوا لعودة النظام والذي لا يستطيع حماية المناطق التي تحت سيطرته ورفع شعارات جديدة قديمة طالبت برفض ما أسموه الاحتلال الكردي“. رغم مشروعية المطالب لكن استثمارها من قبل تركيا والحكومة السورية لخلق الفوضى في المناطق المحررة من داعش وتأكيداً لمقولتها بوجوب فرض سيطرته على كامل الأراضي السورية لضمان الأمن.

ورغم ما يحصل من تغير جغرافي وديمغرافي في عفرين من خلال اعمال الجيش التركي ببناء جدار عازل في محيط مدينة عفرين في محاولة فصل جزء من عفرين وضمها لاحقاً إلى الأراضي التركية ووسط صمت دولي غريب. حيث قام الجيش بهدم عدد كبير من منازل وبعض المؤسسات الخدمية ، واقتلاع الآلاف من الأشجار، لتسهيل بناء الجدار العازل. وحقيقة ما يحصل في عفرين اليوم هو تغيير جغرافي، بعد التغيير الديمغرافي الذي ترافق مع استيطان مجموعات من الجنوب السوري بموجب صفقة روسية تركية سابقة .

ومن خلال التصريحات الامريكية بوجود رغبة بإرسال جنود إلى المنطقة، إيذاناً ببدء الهجوم على إيران، وإعادة تركيب صيغة جيوسياسية جديدة في الخليج، تحت عنوان” خطر إيران النووي،واستثماراتها الجيوسياسية غير المعقولة في الإقليم. ودعمها جماعات إرهابية ، التي تطال مصالح المنطقة . حيث وصلت إيران إلى لبنان والعراق وفلسطين وانتشرت في سوريا واليمن مهددة مناطق نفوذ قوى إقليمية ودولية، وجالسة في طاولة المفاوضات التي ترتبط عملياً بالأزمات المشتعلة، في الجغرافية الممتدة من أفغانستان إلى لبنان. وأعيد رسم خارطة الحصار الغربي بديناميكية جديدة بعد إلغاء الرئيس الأمريكي الاتفاق النووي معها من طرف واحد. وهددت ايران بإغلاق مضيق هرمز أمام الصادرات النفطية إذا مُنعت من تصدير نفطها. قال الرئيس الأمريكي أن أمريكا لا تريد الحرب ولكنها ستنهي إيران إذا بدأت هي الحرب. رسالته كانت واضحة ولاقت آذاناً صاغية في القيادة الإيرانية، عبّر عن ذلك ظريف وزير الخارجية عندما قال: لا نسعى للحرب لكننا لا نهرب منها”. وتنطحت سويسرا لمهمة الوساطة بين الطرفين، وأشارت العراق أنها جاهزة لتقوم بمهمة الوساطة. ان ما يحصل بين امريكا وايران هو ليس في صالح المنطقة وانما سيدخلها في حرب جديدة لا تعرف ابعادها وان من سيدفع الثمن شعوب المنطقة وتدهور اقتصادها وكذلك الاقتصاد العالمي وتحويل الاقتصاد في مسار وحيد وهو آلة الحرب العمياء بدل تطوير التعليم والصحة وغيرها من المجالات التي تخدم البشرية.

مازال الحل السياسي للازمة السورية غير جاهز، كما أن المحاولات العسكرية للحل التي تقوم بها المعارضة المدعومة من تركيا من جهة، والمدعومة من الحكومة السورية من جهة أخرى، تسبب الويلات والدمار والقتل والتشريد، وخاصة في المناطق التي تسمى مناطق خفض التصعيد الروسية التركية. ويبدو ان المبعوث الاممي الجديد ليس لديه ما يقدمه سوى الانتظار وهو ما يحصل معه الآن. واتضحت مألات مباحثات أستانا وسوتشي اللذان فشلا بسبب محاولة كل طرف من أطرافهما الثلاثة تحقيق مكاسب فردية أكثر على الأرض، عبر فرض شروطه الخاصة، وهذا الامر يوضح مدى ثقة ضامني استانا وكذلك الجهات السورية التابعة لهم .

ولكل ما سبق فإننا امام مرحلة قد تطول كثيرا تتضمن اللاحل للازمة، ويبدو أن منطقة الإدارة الذاتية التي يتم التخطيط من قبل النظام وتركيا وداعش واعداء تعايش شعوب المنطقة جميعهم لتخريب ما تم إنجازه وخلق حالة من الفوضى وزعزعة الاستقرار وثقة الناس بالقوات التي حررت المنطقة وكذلك بالقوى الأمنية التي تدفع الشهداء يوميا للحفاظ على حياة المواطنين وامنهم. ومع كل المحاولات ومن جميع الاطراف سيبقى شعار حزب سوريا المستقبل هو النضال السلمي لإسقاط كافة المنظومات الاستبدادية واستبدالها بنهج ديمقراطي عبر الجبهة الجماهيرية مقابل القوى السياسية المتصارعة والتي تبنت منهج الحوار المحابي مع الحكومة ,وأخرى مدعومة من المجتمع الدولي والاقليمي واقصاء القوى الديمقراطية لفرض الحوار على كافة القوى السياسية وإجراء إصلاحات شكلية من خلال القوى الموالية للحكومة في الحوار وهذا ما نعتبره تغييراً مزيفا وفوقياً في خلال هرم السلطة دون المساس بالسياسات التي أدت إلى استفحال الازمة السورية ورهنت إرادة وادارة البلاد للخارج علاوة على إبقاء وتمكين عناصر الحكومة على مفاصل الدولة بكل اطرافها ” العسكرية والمدنية والقضائية والاقتصاديةمما يعيد إنتاج الأزمة من جديد ويمهد لعودة النظام المركزي. وخلق التحريضات والفوضى والاقتتال تارة اخرى كل ذلك لا يصب في مصلحة السوريين واستقرار سورية بل سوف يزيد من الفوضى واطالة الازمة والسماح للتدخلات الدولية والاقليمية . لذلك على كافة القوى الديمقراطية الاجماع على برنامج ديمقراطي انتقالي بديل عن المركزية واعتماد الحوار الوطني الشامل بوابة حل للازمة السورية وتعزيز الديمقراطية المحلية ضمن إطار سوريا الموحدة.فإننا سنساهم وندعوا لأي حوار مع كافة الاطراف الدولية والاقليمية والسورية لوقف الصراع في المنطقة مما يخفف من ويلات الحرب المستعرة . ونشر الديمقراطية والابتعاد عن الازدواجية في القرار .

المرحلة تتطلب مننا كحزب سوريا المستقبل الحيطة والحذر ووضع جميع الاحتمالات نصب اعيننا والمشاركة بفعالية من اجل إيجاد حل للازمة وكذلك مساعدة السوريين وتوعيتهم للمخاطر المحدقة بنا. عبر تصعيد نضال حزبنا في جميع الجبهات وعلى كافة الأصعدة.

  • عاشت سوريا لامركزية تعددية ديمقراطية
  • الخلود للشهداء والرحمة للضحايا الابرياء

 31 ايار 2019

المجلس العام لحزب سوريا المستقبل
#حزب_سوريا_المستقبل
#المجلس_العام