حزب سوريا المستقبل يعبّر في هذا البيان عن قلقة العميق إزاء التشكيلة الحكومية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس أحمد الشرع يوم 29 مارس 2025، والتي كان من المفترض أن تكون خطوة محورية نحو بناء سوريا جديدة تعكس تطلعات الشعب السوري بكل مكوناته. ورغم الوعود التي أطلقها الرئيس الشرع بأن تكون الحكومة قائمة على أساس الكفاءات وذات تمثيل عادل لجميع أطياف المجتمع السوري، فإن الواقع يكشف عن جملة من النواقص التي تثير الشكوك حول مدى تحقيق هذه الرؤية.
أولاً، يلاحظ أن عدداً كبيراً من أعضاء الحكومة ينتمون إلى تنظيم إديولوجي واحد، وهو هيئة تحرير الشام، مما يتناقض مع مبدأ التنوع والتمثيل العادل الذي وعد به الرئيس الشرع. فبدلاً من أن تكون الحكومة مرآة للكفاءات المستقلة، يبدو أنها انحازت بشكل واضح لتيار واحد، مما يثير تساؤلات حول قدرتها على تمثيل الشعب السوري بأكمله.
ثانياً، لم تراعِ الحكومة الجديدة التمثيل السياسي للأحزاب السورية المختلفة، حيث غاب عنها ممثلون عن القوى والاحزاب السياسية المتنوعة التي تشكل جزءاً أساسياً من النسيج الوطني. وبينما تضمنت الحكومة بعض التكنوقراط، فإن هذا لا يكفي لتعويض الغياب الملحوظ للتنوع السياسي، خاصة مع التركيز الواضح على أعضاء من هيئة تحرير الشام، مما يعزز الانطباع بسيطرة توجه إديولوجي واحد.
ثالثاً، شهدت التشكيلة الحكومية ظلماً كبيراً في تمثيل المرأة، التي تشكل نصف المجتمع السوري وتمثل شريحة واسعة ذات دور حيوي في بناء المستقبل. إن تهميش المرأة في هذه الحكومة يناقض مبادئ العدالة والمساواة، ويضعف من شرعية الحكومة كممثلة لكل السوريين.
رابعاً، لم تتضمن الحكومة أي وزير يمثل محافظات الرقة وطرطوس ودرعا، وهو ما يعد تجاهلاً صارخاً لشرائح واسعة من الشعب السوري رغم وجود الآلاف من أصحاب الكفاءات العالية في هذه المحافظات. هذا الإهمال الجغرافي يعكس غياب رؤية شاملة لضمان تمثيل عادل لجميع المحافظات، مما قد يؤدي إلى شعور بالإقصاء لدى سكان هذه المناطق ويفاقم من تحديات الوحدة الوطنية.
ختاماً، ندعو الرئيس أحمد الشرع إلى مراجعة هذه التشكيلة الحكومية والعمل على تصحيح هذه الاختلالات لضمان حكومة تعكس حقاً تنوع الشعب السوري وتطلعاته. إن بناء سوريا الجديدة يتطلب حكومة شاملة ومتوازنة، بعيدة عن الهيمنة الإديولوجية أو الإقصاء السياسي والجغرافي، لتكون فعلاً جسراً نحو الاستقرار والعدالة والمستقبل المنشود.
حزب سوريا المستقبل
الرقة
30 آذار 2025