حزب سورية المستقبل

صلاح مسلم.. صمت مريب تجاه داعش الرهيب!

198

بدعوة من مركز روجافا للدراسات الاستراتيجية، أقيم في عامودا- قامشلي، منتدى تحت عنوان داعش: الأبعاد والتحديات والاستراتيجيات”.

شهد المنتدى حضوراً محلّيّاً وعربيا ودولياً. والذي وصفه صلاح مسلم بأنه رد على الصمت الدولي الحالي تجاه داعش وآثارها.

 

-استاذ صلاح الدين مسلم بداية، ما أهمية منتدى عامودا، لمنطقة شمال وشرق سوريا كتوقيت وحضور؟

تكمن أهمية المنتدى في استنفار الجهود الدولية لمعالجة قضية داعش، التي تعيش صمتًا دوليًّا، مقارنة مع الزخم الإعلامي والسياسي والدبلوماسي العالمي أيام الحرب العسكرية ضدها. هناك خجل دولي مقارنة مع تلك الحالة. التوقيت يخدم قضية مشاركة العالم في الفصل الثاني من سلسلة الإرهاب العالمي، سلسلة محاكماتهم، ومحاسبتهم، وكشف المستور.

-تضمن اليوم الأول الاستماع إلى شهادات الضحايا. كيف نستطيع تصنيف ضحايا داعش حسب اعتقاد صلاح مسلم؟

الضحايا أصناف تتنوع حسب نوعية الاضطهاد الممارس ضدها. هناك من قتل، ومن شرد، ومن هدمت ممتلكاته، ومن خطفت زوجته وبناته، وسيق أولاده إلى القتل أو إلى المعارك.

تظهر النساء كأكبر ضحايا داعش من وجهة نظري. انتهكت أعراضهن، وفقدن أزواجهنّ، وتغيرت ذهنية المجتمع تجاههن. هنّ الضحية الأولى، والأقسى، والأكثر عناء من هذا التنظيم الإرهابي.

ويجب ألا ننسى الأطفال الذين تعرضوا إلى “القصف الذهني” فتغيرت حياتهم، وهم اليوم بأمس الحاجة إلى إعادة التأهيل.

حتى أولئك المنتمون إلى داعش رغماً عنهم، يجب أن نعتبرهم بشكل أو بآخر ضحايا بطريقة ما.

 

-في الحديث عن الجانب العسكري لداعش. كيف يفسّر مسلم تصاعد القوة العسكرية لداعش في الفترة التي كانت قوى أكثر من 70 دولة تحاربها؟

اعتمد داعش في نظامه المالي والعسكري على الموارد الذاتية والمحلية والتمويلات، واستفاد من تناقضات المصالح الدولية. استفاد من تركيا في الحرب ضد الكرد. واستفاد من بعض دول الخليج في الحرب ضد النظام السوري. واستفاد من النظام في الحرب ضد الجيش الحر. واستفاد من الدول التي لها مصالح في تشويه الإسلام.

كان داعش شركة مساهمة عالمية في تنفيذ مخطط تفتيت الشرق الأوسط. استفاد من ممولين إسلاميين، ومنظمات إسلامية، ومهربي آثار ونفط، وسيطر على منطقة فصل بين العالم العربي والغرب، ومنطقة فصل بين السنة والشيعة، وبين النظام السوري وتركيا.

لم تتخوّف الدولة التركية من ذلك. لم تستهجن عندما سيطر داعش على الحدود السورية التركية من أعزاز حتى رأس العين. هذا الفصل بين جغرافية المكون الكردي على طرفي الحدود والمكون العربي، أفاد الدولة التركية كثيراً.

تناسق صعود داعش عسكرياً مع وجود حملة إعلامية هائلة له. حملة استقطبت شهرياً قرابة ألفَي متطوع شهرياً، من سوريا ومن العالم. كيف يمكن تفسير وجود أكثر تنظيم رجعية في العالم مع وجود حملات إعلامية هائلة ومتطورة له؟

تنظيم داعش منتوج إسلامي جديد لخط قديم، يمتد في التاريخ الإسلامي الحافل بالصراعات، وصولاً إلى تنظيم الأخوان المسلمين، الأم الحقيقية له ولأمثاله.

التنظيمات الراديكالية السلفية والجهادية، تستمد قوتها المالية والإعلامية والإعلانية، من قوة التأثير داخل المجتمع الإسلامي المتخلّف، والفاقد للهوية. في هذا الوسط الموبوء، عمدت داعش إلى تطويع خبراء إعلام وسوشيال ميديا مهرة، في بنيتها، هناك فصل بين قدرة هؤلاء على إنتاج إعلام مبهر، ووعيهم في تحديد الشر من الخير. فمدى ذائك لا يرتبط بشكل طردي مع مدى أخلاقيتك وإنسانيتك. استقطاب مهرة في الإعلام أظهر تفوقاً إعلامياً لها في فترة ما.

امتلكت داعش ترسانة مالية وإعلامية ضخمة، ساعدت في إيصال فكر داعش للكثيرين حول العالم. فاستقطبت الكثيرين، 2000 متطوع شهريّاً وهو ما تعجز عنه دول.

 

-حضرت تركيا في المنتدى، باعتبارها استعملت داعش، وسهلت مهمته في سوريا، هل حضرت دول أخرى؟

لا شكّ، هناك دول كثيرة ساهمت في استعمال داعش، والتمهيد لظهورها واستمرارها. لكن الدور التركي واقع وموثّق من خلال الأخبار والتسريبات الصحفية، والفيديوات، والتي نشرها متنفذون عسكريون أتراك. ويأتي في المقام الثاني التحليلات والاستنتاجات والتصوّرات. كل ذلك على أرضية محاربة تركيا للكرد ومشاريعهم داخل تركيا، كما يحدث مع حزب الشعوب الديمقراطي، حيث اعتقلت قيادات كانت أعضاء في البرلمان التركي، أو في الإقليم كما يحدث في سوريا اليوم.

هناك تناسق بنيوي بين حزب العدالة والتنمية وداعش، رغم الخلاف الشكلي بين “كرافيتات” قادة العدالة والتنمية و”ذقون” داعش. كلاهما نمطيان يلغيان الآخر، ويمارسان العنف، والقمع، والإكراه، كلاهما أبناء مدرسة التشدد والتطرّف من حيث الجوهر.

لا يوجد وثائق تثبت تورط دول أخرى مثل تورط تركيا في القضية، وهو سبب تخوفها.

على أرضية عداء تركيا لمشروع شمال وشرق سوريا، ووحدات حماية الشعب، وقوات سوريا الديمقراطية، ظهرت داعش بقوة، لكن ما أقر به العالم أجمع، أن القوة التي تصفها تركيا بالإرهابية، هي القوة التي انتصرت على داعش وعلى الإرهاب.

 

-هل حقق منتدى عامودا غايته من عقد المنتدى؟

أظن أنّه حقق مبتغاه في الاستماع إلى الآراء والأفكار المتنوعة، وحضور شخصيات لها تأثير في مجتمعاتها وفي حكوماتها، والوصول إلى مخرجات وتوصيات جيدة.

 

صلاح الدين مسلم، مواليد كوباني – شيران / 1974، إجازة في اللغة العربية 1988 ودبلوم تأهيل تربوي 2007. صحفي وكاتب.

مدير منتدى الفرات للدراسات، ومدير تحرير مجلة الشرق الأوسط الديمقراطي.

#حزب_سوريا_المستقبل

#حوار طالب إبراهيم