حزب سورية المستقبل

التقرير السياسي لحزب سوريا المستقبل 

321

حافظت روسيا على نفوذها في سوريا، ويتوسّع هذا النفوذ بتوسع أعمال الجيش السوري النظامي، وبعض القوى الداعمة له، في شمال محافظة حماة وشرقها وشمال اللاذقية وصولاً إلى جنوب إدلب.

تمسك روسيا القرار في سوريا جيداً، وتحدد مسار الحرب، وتمهد لفرض سلطة القوي. من خلال تهديداتها الضمنية إلى إيران، عبر فتح السماء السورية أمام الطائرات الحربية والصواريخ الاسرائيلية، لضرب أهداف إيرانية. وتثير حفيظة الأتراك بفتح معركة إدلب. وتحدد مهام الجيش السوري، ومعاركه وزمن تلك المعارك وفق مصلحتها، بغض النظر عن حاجة النظام السوري. وتوطد علاقتها بإسرائيل، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي للقول: “روسيا دائماً تقدم لنا مساعدات جمة”.

في حين وقفت أمريكا على الحياد في حرب إدلب. هي حرب تغذي الخلاف التركي الروسي والذي يعود بالفائدة على الأمريكان.

وظهر موقف حيادي آخر للاتحاد الأوروبي، عبرت عنه الممثلة الأعلى لسياسة الأمن والخارجية في الاتحاد الاوروبي فريدريكا موغريني، حين دعت جميع الأطراف المتصارعة في إدلب وشمال حماة الى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وضمان وصول المساعدات.

من جهة، مازالت تهديدات الخلايا النائمة لتنظيم داعش الإرهابي ماثلة، عبر تنفيذ العديد من عمليات الاغتيال والتفجير في مناطق شرق وشمال سوريا. وقيام عناصره بحرق المحاصيل الزراعية. فقد ظهرت مؤشرات على قيام داعش بحرق المحصول، بالتوازي مع ظهور أدلة تشير إلى قيام النظام السوري عبر مخبريه بحرق المحاصيل في المناطق المتاخمة لمناطق نفوذه، ووجود أدلة تشير إلى قيام تركيا عبر مخبريها وجنودها بحرق المحاصيل المتاخمة لمناطق نفوذها.

والهدف الحقيقي من ذلك خلق مواجهة بين الإدارة الذاتية وشعوب المنطقة ، عبر اللعب بلقمة العيش، لإثبات عدم قدرة الإدارة على تسيير أمور مواطنيها . والجدير ذكره هنا هو قيام الإدارة الذاتية بإفشال مخططات تركيا والنظام السوري وبعض التنظيمات الإرهابية والمرتزقة، بقرارها تعويض المتضررين من الحرائق التي قضت على مواسمهم.

على العكس من ذلك تماماً، فإن الزيارات العديدة التي قامت بها وفود غربية وعربية لمناطق شمال وشرق سوريا، تشير إلى قرب إضفاء طابع الشرعية الدولية، لمشروع الإدارة الذاتية في المنطقة. وبروز اهتمام دولي بإعادة هيكلة هيئة المفاوضات المعارضة عبر إضافة دماء جديدة لها، وإعطاء الإدارة الذاتية دوراً فيها، يتناسب مع حجمها الحقيقي. الأمر الذي أثار حفيظة العديد من الهيئات السياسية السورية المعارضة والشخصيات التي تدين بالولاء لتركيا. والذين أعادوا التذكير بالموقف التركي الرافض لتمثيل الإدارة سياسياً في صفوف المعارضة، اختصر الموقف ذاك رئيس هيئة التفاوض نصر الحريري المقيم في إستانبول، حين قال إن لديه أدلة تثبت قيام عناصر من حزب الاتحاد الديمقراطي بحرق محاصيل الزراعية.

وإذا كان أهالينا في الداخل يعانون من سلبيات التدخلات الإقليمية والمحلية في حياته السياسية والمعيشية، لفإن أهالينا اللاجئين في لبنان، يعانون أيضاً الأمرين. لقد عادت مسألة اللجوء السوري في لبنان إلى الواجهة، مدفوعة بجرعة كبيرة من العنصرية، عبّر عنها وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، الذي قال إن جيناته مختلفة عن جينات السوريين. قبل أن تنتشر كتابات تهدد السوريين، وتطالب بإرجاعهم إلى سوريا. فيما فشلت روسيا حتى الآن فيما دعت إليه سابقاً عن إعادة قرابة المليونين من اللاجئين إلى سوريا. ومساهمة الحكومة السوري في هذا الاخفاق، عبر وجود أجهزة أمنية تراقب هذه العودة وتعاقب العائدين.

إن الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين في لبنان هم من الطائفة السّنّيّة، الأمر الذي يشكل قلقاً لدى السياسيين اللبنانيين الذين ينتمون إلى طوائف أخرى، خشية توطينهم، بسبب زيادة نسبة طائفة على حساب طوائف أخرى في بلد مبني على أسس طائفية تخدم المحاصصة السياسية ومناطق النفوذ.

يسود التوتر في الإقليم، بعد إسقاط ايران لطائرة استطلاع أمريكية في مضيق هرمز. وذكر محللون عسكريون أن الحرب بين إيران وأمريكا بدأت بدون إعلان ساعة الصفر. وإيران التي ذكر العديد من مسؤوليها أنها سترد بقوة على أي اعتداء، وأمريكا الذي ذكر مسؤوليها أن عدم ردها على إسقاط طائرتها يعني التعقل ولا يعني الضعف.

من جهتها طلبت روسيا من الجميع بعدم التهور وبعدم إيجاد مبررات للحرب. في حين قام الرئيس الصيني “شي جينغ بينغ” بزيارة طهران في أعلى حالة توتر تسود علاقات إيران بمحيطها الخليجي والدولي، وقال إنه سوف يقف إلى جانب إيران في محنتها. وهي رسالة واضحة للعالم تحدد الموقف الصيني من الأزمة الإقليمية.

تحصل الصين على 91% من نفطها عبر مضيق هرمز، وتحصل اليابان على 62% منه عبر نفس المضيق. أزمة الخليج الآن ستؤثر في الأسواق العالمية بشكل كبير، بشكل يسمح لإيران بأن تكون صارمة، ويسمح لأمريكا بأن تكون هادئة رغم مظاهر الحرب السائدة.

وفي الملف التركي انتهت معركة الانتخابات في استانبول بفوز أكرم أوغلو ممثل المعارضة، على بن يلدريم ممثل حزب العدالة والتنمية. والعامل الذي حدد انتصاره كان موقف حزب الشعوب الديمقراطي، وطريقة توظيفه للأصوات المؤيدة له في الانتخابات. معركة توظيف الأصوات بدأت، والمرحلة القادمة قد تشهد النفوذ الحقيقي لحزب الشعوب الديمقراطي في رسم دفة الفوز، وميزان السياسة التركية.

ويأخذ  الحديث عن مستقبل منطقة شمال وشرق سوريا حيزاً مهماً من الدبلوماسية الدولية، خاصة الأمريكية منها، في محاولة إرضاء تركيا، بدون أن تخسر تحالفها مع قوات سوريا الديمقراطية.

ذكّر اردوغان مرة أخرى بنيته احتلال المنطقة، وهو ما يتنافى مع المساعي الدولية، في جعل هذه المنطقة آمنة ومستقرة. لذلك يجب الحذر من التطورات القادمة بخصوص هذه المسألة.

وكما ذكرنا في تقريرنا السابق ليس هناك بوادر حل سلمي في الأفق القريب بسبب التدخلات الدولية، والاحتلالات التركية، وموقف النظام المتشدد من الإدارة الذاتية. يظهر أن الحل ليس في مصلحة أي من الطرفين. إذا تحقق الحل سيبعد تركيا عن المشهد السوري، وسينهي الحكومة المركزية في سورية، واعتماد اللامركزية.

والحرب الدائرة في منطقة خفض التصعيد الرابعة، كما تسمى ستستمر، بسبب عدم وجود قرار حسم المعارك من قبل روسيا وتركيا. تركيا التي تحاول جاهدة الإبقاء على الوضع كما هو، لتبقى صاحبة الكلمة الأولى والنفوذ الأقوى على المجاميع الإرهابية في المنطقة، وفي تحريك الأوراق كما تريد. وروسيا التي لا تريد دفع تركيا للتنصل من اتفاقاتها وخاصة في هذه المرحلة التي تحاول أمريكا فك الارتباط بين الطرفين،

لذلك أمامنا استحقاقات مهمة في الفترة المقبلة، ومحاولة إعادة جنيف للحياة، ومشاركة الإدارة الذاتية، ومؤسساتها، في وفد المعارضة، ونعتقد أنه يمكن أن تشارك الإدارة ضمن هيكلية وفد يخلو من الإرهابيين وداعميهم، ولا يرضخ للأوامر التركية، ويحقق أهداف وتطلعات الشعب السوري.

حزب سوريا المستقبل – سوريا – الرقة

9 تموز 2019