حزب سورية المستقبل

حافظ فرج.. كيف يسمع السوري إلى السوري!

480

عقد في 21 كانون الأول 2019، ندوة حوارية دعت إليها منظمة اوروبا لحزب سوريا المستقبل، في مدينة بوتسدام الألمانية، وحضرالفعالية سوريون مقيمون في ألمانيا وأوروبا، ينتمون إلى اتجاهات اجتماعية وسياسية متنوعة.

وشارك الضابط المنشق حافظ أبو فرج، وقدم مداخلة في الندوة، تحدث فيها عن ضرورة أن يسمع السوري إلى السوري، معارض إلى معارض، وموال إلى موال، ومعارض إلى موال، وبالعكس..

نص الحوار:

-حضر حافظ أبو فرج الندوة الحوارية بدعوة شخصية من منظمة أوروبا لحزب سوريا المستقبل. كيف كان الحضور عموماً؟


-تميز الحضور بوجود عنصر الشباب السوري، المهتم بالقضية السورية، وهو الأهم برأيي في هذه الظروف. حيث يسعى الشباب المتابع للهم السوري، إلى فهم مآلات ما يجري على الساحة السورية، عبر الحوار الشخصي المباشر، إضافة لوسائل التواصل الاجتماعي والإعلامي.
وكان الحوار جيداً وصريحاً، ولم يخل من تباين في الآراء، ومن طرح بعض الأسئلة بشفافية يتخللها قليلاً من الشدة .
وكانت إجابات الاخوة في منظمة اوروبا لحزب سوريا المستقبل صريحه و متكاملة.

-قدمت في الندوة مداخلة، تحدثت فيها عن عنوان عريض قد يكون فاتحة للاجتماع السوري. “حديث السوري إلى السوري”، هل لك أن تشرح تفاصيل المداخلة؟

-كانت مداخلتي عن ضرورة أن يتعرف السوريون على بعضهم البعض بطريقة جديدة، بعيدة عن “الغلو والإستعلاء “، وبعيدة عن الاصطفافات الدينية والمذهبية، أوالقومية والمناطقية والعشائرية … و كل ما يفرق أهل البلد الواحد.
ولن يكون ذلك ممكناً سوى عن طريق الحوار، بحيث يكون صريحاً وشفافاً وواعياً، ويتناول أكثر الموضوعات حساسية وإحراجٱ دون مواربة.
قد يكون هذا الطرح مثاليا في البداية، ولكن بالتجربة العقلانية المتكررة والمتواصلة، وبرحابة صدر، ونفس طويل، وصبر لردود الافعال المتوقعة “ومنها ما سيكون سلبياً طبعاً” نستطيع أن نراكم المحاولات الجادة، ونبني عليها إيجابياً، للوصول إلى تلاقي حقيقي حول المصلحة السورية الجامعة ذات الهم والمصير المشتركان.
قد تنقصنا الجرأة، ويتملكنا الخوف من ردة فعل الآخرين، لكن ذلك سيكون حتماً، أقل بكثير من الكوارث التي حصلت، وحصدت الأرواح والممتلكات، وشردت الناس، ودمرت المشاعر النبيلة في النفوس.
فكرتي هي دائما أن يتحاور المعارض مع الموالي (وليس المقصود هنا أجهزة السلطة بحد ذاتها) ولكن من تورطوا في حرب، ما أرادوها فأصبحوا وقوداً لها، والتهمت فلذات أكبادهم، وأدخلتهم في صراع عنيف مع من كانوا بالأمس القريب جيرانهم وأصدقاءهم وزملاءهم.
وطرحت فكرة ان يتحاور المعارض مع المعارض الآخر، فقد وصلت المعارضة التقليدية، والمعارضة الإسلامية السياسية، الى حالة  تنافر عنيف فيما بينها، وتشتتت مرجعياتها، وتاهت أهدافها، وتعددت انتماءاتها وولاءاتها وفقدت هويتها.
وأيضاً، أرى أنه يجب على الموالين للنظام، الشروع  بالحوار فيما بينهم، للتخلص من الانتماءات التي تعددت اشكالها ومآلاتها، وأدت الى فقدان القرار السوري والهوية السورية.
وعلي السوري الذي بقي على الحياد، أن يخرج من قمقمه، ويحاور جميع من تم ذكرهم أعلاه.
وهنا أنوه إلى الضرورة الملحة، أن يأخذ المعارضون الديمقراطيون العلمانيون دورهم الريادي في إنضاج الحوار بين السوريين، وصولاً إلى مؤتمر وطني جامع، يؤسس لإنهاء الحرب، وعودة الحياة والسلام للبلاد.
فلا منقذ لنا سوى أنفسنا.

-كيف ينظر حافظ فرج لتجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وكيف يقيم الأنشطة السياسية للتيارات السياسية فيها؟

-يعرف الجميع أن الإدارة الذاتية تشكلت، قبل وبعد تحرير مناطق شمال وشرق سوريا من سيطرة تنظيم داعش الارهابي، وذلك بهدف إدارة هذه المناطق، وإعادة الحياة إليها، بعد التدمير الذي ألحقته الحرب بها. وهي التجربة الديمقراطية الأولى والفريدة في سوريا في تمثيلها كافة ألوان الطيف السوري في تلك المنطقة بشكل ديمقراطي.
وبذلك تنتفي اي صبغة انفصالية عن الادارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، سيما وأنها تشمل كافة المكونات السورية في تلك المنطقة بتمثيل ومشاركة حقيقية “وليس فقط المكون الكردي” كما يروجه أعداء اي توجه ديمقراطي تعددي لا مركزي، ومن يريدون استمرار المذبحة السورية وتمزيق النسيج السوري “الذي طالما كان متجانسا”.
يجب دعم تجربة الادارة الذاتية، لتكون رائدة، وتعميمها على كافة مناطق سوريا كإدارات ذاتية تنتهج مبدأ الديمقراطية التعددية واللامركزية، وذلك بعد الحل السياسي في سوريا.
الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، تواجه تحديات صعبة منها بقاء خلايا نائمة لداعش، والعدوان التركي والميليشيات المرتزقة التابعة له، المسماة زورا وبهتانا  “الجيش الوطني” وذلك بهدف زعزعة أمن المنطقة، وإحداث التغيير الديمغرافي، وهو ما يميز سياسة تركيا والرئيس أردوغان.
ما يميز عمل الادارة الذاتية هو الخدمات التي قدمتها، وتقدمها للمناطق المحررة من سيطرة داعش، والتي دمرتها المعارك كليا او جزئيا، و اصلاح البنى التحتية. و هو عمل جبار و تم انجاز مراحل كثيرة منه في أوقات قياسية عبر كوادرها البشرية والإدارة الموفقة للموارد الإنتاجية والنفط .

وبذلك تسعى الإدارة الذاتية لإعادة الحياة الطبيعية للمنطقة، والوصول الى حالة الأمن والأمان والاستقرار الاقتصادي.
وما يلفت النظر حقاً، هو الأسلوب القيادي الفريد من نوعه لدى الإداره الذاتيه، والذي يقوم على الرئاسة المشتركة في كافة المستويات الإدارية القيادية، ففي كل منصب قيادي يوجد رجل وامراة، وهذا يدل على الدور الريادي للمرأة في قيادة المجتمع.
وعلمنا أن نسبة تمثيل المرأة تصل إلى 50% في الإدارات والمؤسسات.
وتشارك المراة في القوات العسكرية والأمنية وقدمت الكثير من الشهيدات في معارك التحرير ضد داعش وصد الغزو التركي.
وبالنسبة للأحوال الشخصية، فإن قرار إلغاء تعدد الزوجات في مناطق في الإدارة الذاتية يعتبر له بعد حضاري.
وبالنسبة للتيارات السياسية المكونة للادارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، فهي تعمل بشكل ديمقراطي حر وعلى مبدا تراكم التجربة ومشاركة الخبرات.
ولديها تمثيل ديمقراطي، يعتمد على الكفاءات وليس على المحاصصات الحزبية او الدينية او القومية، ولم نسمع عن منع عمل اي تيار سياسي من العمل في شمال وشرق سوريا.
لكنها بحاجة إلى الكثير من العمل الجاد والمراجعة الذاتية لتطوير عملها الجماهيري.

ومن الطبيعي وجود الكثير من النواقص والأخطاء كون التجربة جديدة ، وعلى الإدارة الذاتية تجاوزها بالشكل الصحيح والتحدث عنها بشفافية ونقد ذاتي وجريء.

– كان اللقاء التشاوري في بوتسدام هو اللقاء التشاوري الأول لمنظمة أوروبا لحزب سوريا المستقبل. كيف تقيم اللقاء من حيث الحضور والمداخلات، ما هي الإيجابيات والسلبيات؟

-لقد أضاف اللقاء التشاوري في بوتسدام لبنة جديدة في بناء الثقة بين السوريين. مقدماً فرصة للتعارف والحوار بين عدد منهم. وكان هذا الجزء من الحوار السوري- السوري مفيدا وناجحا وعلى درجة جيدة من الشفافية والوعي.
المداخلات كانت غنية، وتخللها بعض النقد الجارح، وهو برأيي ضروري لانطلاق حوار فاعل.
الملاحظة التي رأيتها هي ضعف الحضور النسائي، لذا يجب الحديث بشفافية، عن صعوبات مشاركة المرأة السورية في مثل هذه اللقاءات الحوارية في أوروبا وتجاوزها.

أتمنى استمرار عقد مثل هذه اللقاءات الحوارية الجادة، وأعتقد أيضا أنه يجب إعطاء الفرصة الأكبر في الحضور لشريحة الشباب وإعطاء دور فاعل أكبر للمرأة.

حافظ أبو فرج مواليد السويداء  عام 1965. تخرج من كليه الطيران الحربي عام 1988. أعلن انشقاقه في حزيران عام 2012 وكان برتبة مقدم. تنقل في مناطق عديدة كانت تحت سيطرة المعارضة السورية المسلحة قبل أن يصل إلى الأردن.

يقول فرج: “بعد انشقاقي عن النظام السوري، بسبب فساده وقمعه لثورة شعبنا السوري، قررت الانضمام الى المعارضة العسكرية، والى ما سمي آنذاك الجيش السوري الحر. لكني وجدت أن المعارضة كلها فاسدة، أكثر من النظام ذاته، ومشتتة ومرتهنة سياسياً وعسكرياً لأجندة خارجية، ولا تتمتع بأي صفات المعارضة البناءة، ولا تمتلك أية رؤية سياسية لقيادة ثورة شعبية، بل إنها مرتبطة بأجندات إقليمية على خلفيات طائفية، ويسيطر عليها الفكر السياسي الاسلامي والتكفيري.
طبعا مع وجود بعض الشرفاء الذين تم اقصاءهم بشتى الطرق”. يقيم حافظ أبو فرج اليوم في ألمانيا.

حوار: طالب إبراهيم