حزب سورية المستقبل

التقرير السياسي الصادر عن الهيئة التنفيذية لشهر تشرين الأول 2019

487

تحية وبعد …

ببالغ الحزن والاسى تلقينا نبأ استشهاد الامين العام لحزبنا حزب سوريا المستقبل المهندسة : هفرين خلف

المصادف يوم السبت الواقع بتاريخ 12/10/2019  اثر استهدافها من قبل الدولة التركية والمرتزقة التابعين لها .

حيث  حملت المسؤولية التاريخية الكبيرة على عاتقها وقد كانت تدرك انها ليست مهمة سهلة بل ربما من اصعب المهام التاريخية في مراحل الحروب والتي تمحورت وتمركزت في سوريا حيث نذرت نفسها لهذه المهمة التاريخية . وبالرغم من صعوبة المرحلة وسط الصراع الكبير .استطاعت ان تحقق انجازات كبيرة على المستوى السوري وان تصبح رمزا سوريا وطنيا تقود المرحلة الجديدة بكل جدارة من خلال لملمة الجراح واعادة اللحمة بين السوريين وخلق الامل والنور اللذين فقدا نتيجة الحروب الممنهجة والتي عصفت بسوريا واسفرت عن الخراب والدمار وارتكاب المجازر والإبادات العرقية والإثنية . وإن استهداف الامين العام كان بمثابة استهداف للوحدة الوطنية والحوار والأمل المنشود بالحرية والديمقراطية ، واستهداف للنور من اجل عودة الظلام ، استهداف للامن والاستقرار من اجل الفوضى والفتنة .

إن حزب سوريا المستقبل يتابع مجمل التطورات السياسية للوضع السوري عامة وشمال شرق سوريا خاصة ورغم المساعي التي طرحت لإنجاح حالة الحوار مع كافة الأطراف الدولية والاقليمية والوطنية وتجنيب المنطقة حروب جديدة وقبول قوات سوريا الديمقراطية بالوساطة الامريكية مع تركيا للآلية الامنية

لكن الارهاب الممثل بالحكومة التركية لم يقبل الا عودة داعش والفصائل الارهابية الى المنطقة . ورغم كل مايحصل فإننا نسعى الى دعم الاستقرار للشعب السوري من خلال لغة الحوار وتجنب العنف . ومن خلال متابعة المؤتمرات واللقاءات الدولية التي تعقد لمناقشة الأزمة السورية وموضوع اللجنة الدستورية وتأكيدنا بأن أي حل سياسي للأزمة السورية يجب أن يكون سوري سوري وأن يشارك فيه كافة الأطراف السورية وانطلاقاً من بيان جنيف 1 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخاصةً القرارين رقم 2118 و2254 .

وان مايحصل في شمال وشرق سوريا من ارتكاب جرائم حرب من قبل الدولة التركية والفصائل الارهابية التي ادخلتها إلى الأرض السورية بهدف التطهير العرقي وتهجير المواطنين لن يكون في مصلحة حل الازمة السورية حيث ان تركيا هي جزء من المشكلة وليس طرف ضامن .

انطلاقاً من ايماننا بوحدة التراب السوري كان توجه حزب سوريا المستقبل والإدارة الذاتية الى دمشق للحفاظ على وحدة سوريا رغم تخلي كافة الاطراف الدولية عن حل الازمة السورية والنظر اليها من خلال مصالحهم الضيقة لذلك نطالب المجتمع الدولي بوقف الجرائم المرتكبة بحق السوريين من قبل الدولة التركية والمرتزقة المدعومة منها .

حيث ان المشهد السياسي القائم في سوريا يثير الانتباه والترقب لعدد كبير من القضايا في الوضع السوري، وفي مقدمتها الحرب التي تشن على المناطق في الشمال الشرقي من سوريا من قبل الاحتلال التركي وانسحاب التحالف الدولي وامريكا من المنطقة وحمايتها من عودة الارهاب من جديد.

الموضوع الآخر هو ما يحصل في محافظة إدلب والصراعات العنيفة الدائرة فيها بين القوى المتقاتلة (الفصائل الارهابية المسلحة بدعم تركي من طرف، والحكومة السورية بدعم روسي من طرف آخر ) في سعي من الحكومة  السورية وحلفائها لاستعادة هذه المحافظة تحت سيطرتها في حين ان الكل ينتظر اجتماع اللجنة الدستورية في جينيف المقرر في 30/10/2019 .

وأن الترتيبات التي تحصل على الأراضي السورية متزامنة مع التطورات السياسية والمساعي الدبلوماسية ، ما يعني أن هناك توافقا بين الاطراف الدولية رغم التباين في القضايا المتعلقة بالمصالح الدولية والإقليمية ، وعليه فقد تحصل حلول جزئية هنا وهناك، لكن الحل السياسي المنشود لن يكون الا بتوافق كافة الاطراف السورية واشراكهم في الحل السياسي وابعاد المحتل التركي عن الارض السورية برمتها،

وما يحصل من احداث وتداعيات من لبنان و العراق وبلورة الاسلام السياسي في معظم بؤر التوتر في المنطقة، ما يقتضي من المجتمع الدولي وفي مقدمته التحالف الدولي بقيادة أمريكا مكافحة لما يشكل من مخاطر على مستقبل مصالح المنطقة  والقوى الدولية الأخرى. وخصوصا تركيا وتبنيها لهذا التوجه ودعمها لكافة الكتل الإرهابية في المنطقة من العراق الى اليمن وليبيا والصومال والسودان ،

إلا أنها ماتزال تلعب دورا مزدوجا في التعاطي مع كل من روسيا وامريكا ، وتسعى بجد من أجل تأسيس قوى بذريعة ابعاد الخطر المزعوم عن حدودها وتأمين مكان آمن للمهجرين السوريين المقيمين في تركيا بغية توطينهم وتخفيف أعبائهم عن كاهلها ، ويبدو أن العمل من أجل تأسيس المنطقة المذكورة تأخذ حيزا هاما ولاسيما في الآونة الأخيرة، إلا أن الخلاف هو على من يديرها أو يشرف عليها، وكذلك على العمق السوري المطلوب بين خمسة كيلومترات وسبعة الى اربعة عشر كيلو مترا وبين 32 الى 40 كيلو مترا ، عموما هناك توافق بين الأطراف المعنية قائما، ويظل القلق يساور مكونات المنطقة خشية تكرار سيناريو منطقة عفرين ومآسيها على المناطق الأخرى المشمولة بموضوع المنطقة الآمنة

حيث اطلقت يد الميليشيات المأجورة بما يعرف بالجيش الوطني باجتياح القرى والمدن الآمنة وبدا حجم الإرهاب الأسود يظهر من خلال  الانتهاك الصارخ لمعاهدة جنيف الدولية.

ورغم عقد الاجتماع بين الرئيس الروسي بوتين والرئيس اردوغان وكان محوره ينصب على الأحداث العسكرية في شمال وشرق سوريا حيث نتج عنه إبرام اتفاق أمني بين روسيا وتركيا  ينص على انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من الحدود على عمق 32 كم باستثناء مدينة القامشلي

مما اوجب وجود خلق حالة من التوازن للقوى المتصارعة على الأرض السورية عبر تسهيل فتح باب للتفاهمات مع الحكومة السورية لما يحقق الاستمرار في الحوار مع الحكومة وفقاً لوحدة سوريا كأولوية وعدم العودة إلى الحكم المركزي الذي ادخل سورية في حرب دامت تسع سنوات.

إننا في حزب سوريا المستقبل نجدد العهد بالسير على نهج الرفيقة الشهيدة هفرين خلف وما كانت تحمله من معاني وطنية ومبادئ انسانية في سبيل تحقيق اهدافنا في سوريا تعددية لا مركزية ديمقراطية.