حزب سورية المستقبل

محمد نفيسة..”Bochum” انتقادات الإدارة الكثيرة!

677

محمد نفيسة باحث إسلامي سوري، عمل مدرّساً في كلية التربية في جامعة دمشق، ومديراً عاماً لدى أكاديمية أوراسيا للعلوم واللغات.

شارك في ورشة بوخوم “Bochum” الألمانية الأخيرة التي دعى لها مجلس سوريا الديمقراطية. وناقشت الورشة ثلاث نقاط رئيسية. النقطة الأولى كانت عن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

كيف يقيّم محمد نفيسة الإدارة الذاتية؟

-الإجابة الدقيقة على هذا السؤال الكبير تعتمد على حجم ودقة المعلومات التي نمتلكه، كما تعتمد على المثال الذي سنقارن هذه التجربة به.

للأسف المعلومات التي تصلنا من خلال الإعلام في معظمها، تصدر، إما عن جهات معادية لهذه التجربة، أو جهات متبنية لها بالكامل. وفي كلا الحالين تعوزنا الحيادية والموضوعية.

لكن من خلال الورشة التي حضرناها في بوخوم، والتي جمعت نخبة من السوريين المثقفين والمنفتحين، استطعنا الحصول على مزيد من الإضاءات على هذه التجربة وعلى جوانب القصور والتميز فيها. كما حصلنا على الكثير من الإجابات المرضية من قبل ممثلي الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية، وهذا أمر جيد، فالانفتاح على النقد وإرادة التغيير والتصحيح تبدو بشكل جلي على المسؤولين والناطقين الرسميين باسم الإدارة. أضف إلى ذلك أن التجربة لا تزال في بداياتها، وتتحمل مسؤوليات مؤسسات الدولة التي غابت عن المنطقة، وبموارد محدودة.

إن الانتقادات التي تم توجيهها إلى الإدارة الذاتية في الورشة كانت كثيرة للغاية، وقد تركز معظمها حول الهموم المعيشية وحول إدارة الملف التربوي في المنطقة.

كان لافتاً بالنسبة لي أن الانتقادات للملف التربوي بمعظمها قد صدرت عن المكون الكردي، خاصة لجهة المناهج الجديدة باللغة الكردية في المناطق ذات الغالبية الكردية، ولجهة قلة ساعات تدريس اللغة العربية، كما صدرت مجموعة من الانتقادات المتعلقة بمظاهر الفساد في هذا القطاع أو ذاك وبمسألة إدارة الموارد.

إن جميع هذه الانتقادات يمكن تفهمها، كما أن جميع الردود والتبريرات والوعود يمكن البناء عليها وقبولها. ما دام الأمر مفتوحا للنقد والمحاسبة والتطوير.

كما يمكن تقدير الاعتراف بالنقص والخطأ والتقصير الذي صدر عن ممثلي الإدارة الذاتية بكل شجاعة وثقة. لكن الأمر الذي لا يمكن تفهمه أو قبول الحجج والأعذار فيه هو ملف الحريات، فلا يمكن الاحتجاج بحالة الحرب على داعش أو حالة التوتر مع تركيا لتبرير الاعتقال السياسي أو حظر العمل السياسي أو غيرها من الممارسات اللاديمقراطية. الحرية لا تتجزأ، والإدارة الديمقراطية لا يمكن قبول أن يكون لديها معتقلين سياسيين، ولا تضع محددات لحرية الكلمة والفكر والاعتقاد والتجمع والعمل السياسي. أما التجاوز على الآخرين والإضرار بالمصلحة العليا أو بالأمن وغيره فمحل بحثها والتحقيق فيها وضبطها هو القضاء المدني لا غير والمسؤولية فيها فردية وليست جماعية. وإن من يضحي بالحرية من أجل الأمن سيخسر الحرية والأمن معا.

-النقطة الثانية التي تطرقت لها الورشة كانت، آليات خارطة الطريق للحل السوري، المنبثقة عن مؤتمر الحوار السوري السوري الثالث. ماذا كانت مداخلة الاستاذ محمد التي قدمها حول هذه النقطة؟

إن خارطة الطريق التي ننشدها في نظري يجب أن تضع في الاعتبار حقائق الواقع التكويني للشعب السوري، وأن تعترف بالثقافات الوطنية كثقافات شريكة ومؤسسة للوطن الجامع، واستثمار هذا التنوع كعامل إثراء للمجتمع، وكرأسمال كبير في التواصل مع الامتدادات الكبيرة الخارجية لهذه الثقافات، فكما أن العرب السوريين يربطون سوريا بالامتداد العربي من المحيط إلى الخليج، فكذلك يمكن للمكون الكردي أو التركماني أن يربط سوريا بمئات الملايين من البشر.

كما أن خارطة الطريق يجب أن تؤسس لوطن حقيقي ذي مقومات متينة، وأن تتجنب الكوارث التي أنتجتها الحروب والصراعات في الدول المجاورة، لا سيما ما يتعلق بالاحتكام إلى أمراء الحرب ومصالحهم مما جعلهم يتربعون على عرش السلطة محافظين على إقطاعياتهم في كيانات موازية للدولة وغير خاضعة للقانون، وكذلك الابتعاد عن أي حل يقوم على المحاصصة، لما ينتج عنه من تمزيق للشعب وسيادة الولاءات والانتماءات الطائفية والعرقية والإثنية، والانحدار بالوعي إلى عقلية ما قبل الدولة والنزول بخصائص الشعب إلى حالة القطيع أي ما دون المجتمع.

وقد خلص المشاركون إلى رؤى عصرية وطنية تستجيب لتطلعات السوريين وتتعامل بجدية مع مخاوف وشكوك كل الأطراف، فالدولة السورية دولة مواطنة، والمواطنون سواسية في الحقوق والواجبات. التقسيم مرفوض مطلقا والتهميش والإقصاء كذلك. تعدد الثقافات محمي ومرعي، والحريات كاملة ومكفولة لكل المواطنين. اللغة العربية هي اللغة الرسمية لسوريا المستقبل واللغات الأخرى الكردية والسريانية و… جميعها لغات وطنية. الجيش واحد ومهامه يحددها الدستور وهي خارج العمل السياسي بكل تأكيد.

-ناقش الحضور ورقة عمل تتعلق بالتحضير لعقد مؤتمر خاص بالقوى والشخصيات الديمقراطية في سوريا. ما هي الملاحظات التي ذكرها محمد نفيسة حول هذه النقطة؟

هذه الورقة كانت مدار بحث موسع في الورشة، وقد أسهب المشاركون في طرح وشرح رؤاهم وطروحاتهم وآمالهم المعقودة على هذا المؤتمر، لكنهم اتفقوا على أن طروحاتهم هذه ليست مصادرة لعمل وحوارات ومخرجات المؤتمر، بل هي إسهام في إغنائه وإثراء جدول أعماله ومحاوره.

لكن بالنسبة لي فإن من الأهمية بمكان التأكيد على استقلالية المؤتمر المادية والمعنوية، وتوفير الشروط الضامنة لحرية المشاركين في حواراتهم وآرائهم وقراراتهم، بعيداً عن أي تمويل غير سوري، وبعيداً عن أي رعاية ضاغطة أو مشترطة أو مؤطرة للمؤتمر وأعماله. كما أكدت على ضرورة أن يجتمع في

المؤتمر ممثلون للقوى والشخصيات الوطنية الديمقراطية السورية، وأن لا نصنف أنفسنا كمعارضين للسلطة، بل كممثلين للشعب بكل مكوناته. إن ما حدث ويحدث في سوريا لا يمكن قبول توصيفه بأنه صراع بين جهة حاكمة وأخرى معارضة لها تسعى للحلول محلها، إنه أكبر وأعمق من هذا، إنه صراع بين شعب منزوع الحقوق واستبداد متقادم يستأثر بكل السلطات والموارد ويصادر كل الحريات والحقوق.

من هنا فإني أرى أن المؤتمر يجب أن يمثل هذه الحالة، وأن يرسم خارطة بسيطة وواضحة للمستقبل المشترك، وأن يبني الثقة من جديد بين السوريين، والتي تأذت كثيرا بسبب الممارسات الاستبدادية الظالمة وبفعل النزاعات التي نشبت في كل بقاع الوطن وعززتها عقلية الاتهام والتخوين والتكفير التي عانينا ولا نزال نعاني منها.

-كيف يقيم استاذ محمد ورشة بوخوم، ما هي السلبيات والإيجابيات التي وجدها؟

الحوار الديمقراطي ليس له سلبيات، قد يكون هناك نواقص أو أخطاء، لكن العمل والانفتاح يكفلان التقدم والتصحيح.

إن مجرد الاجتماع أرى فيه تقدماً كبيراً، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار اهتمام الجهة الداعية بتوسيع المشاركة قدر الإمكان والاستماع لجميع الآراء وأخذها بعين الاعتبار.

القاعدة التي أتبناها هي أن الاستماع من الطرف الآخر خير من الاستماع عنه. بالتأكيد فإن المواضيع كذلك كانت في غاية الأهمية والنقاط التي أثارها المشاركون كانت صريحة وجدية.

الأمر الذي يجدر بي أن أشير إليه أن أجندة اللقاء كانت سورية بالكامل وشاملة لكل السوريين ولكل   المناطق.

لن أقول إن شيئاً كبيراً قد أنجز، ولن أدعي أن المشكلات قد حلت، ولن أخبركم أن المخاوف قد تبددت، لكنني أبشركم بأن السوريين قد بدأوا بالتحرك في الاتجاه الصحيح، وأن تقدمهم سيستمر، وسيصلون بلا شك إلى هدفهم في بناء دولة المواطنة والحرية والكرامة.

 

حوار طالب ابراهيم

#حزب_سوريا_المستقبل
#حوار