حزب سورية المستقبل

طالب إبراهيم يكتب: هل يعود اللاجئون السوريون؟

94

تخرج إلى العلن، مسألة إعادة اللاجئين السوريين في أوروبا إلى سوريا. تظهر في وسائل الإعلام الغربية، أو عبر النقاش المرتفع في البرلمانات. وإذا كان الحديث عنها الآن بصوت عال في هذه الأماكن، فالأخطر من كل ذلك هو ما يحدث في الغرف المغلقة إذن.

مع حصول اليمين المتشدد على مساحات واسعة في البرلمانات وفي الساحات الغربية، عاد من جديد شعار أوروبا للأوروبيين.

تماماً كما حدث في أمريكا “ترامب” أيضاً، وشعاره الدائم أمريكا للأمريكيين.

شعار فرنسا للفرنسيين، لم يكن شعار اليمين المتشدد الفرنسي فقط، ولكنه حديث الكثير من الفرنسيين بما فيها أنصار اليسار. ومثلهم الهولنديون والألمان والسويديون وآخرون.. أوروبا للأوربيين، “نعم” كبيرة. ولا للمهاجرين، “لا” كبيرة شعارات انتشرت في الشوارع وفي الساحات، وحتى في دور الأزياء والمعارض والمقاهي.

بداية كانت عقدة “سوريا ليست آمنة” هي  الفاصل بتأجيل النقاش حول إرجاع السوريين، لكن أصوات أوروبية حزبية وسياسية رأت أن هناك مناطق في سوريا أصبحت آمنة، ويجب التفكير في إعادة السوريين إليها، أو بالحد الأدنى عودة سكان تلك المناطق “الآمنة” إليها.

تتوزع السيطرة في سوريا اليوم على ثلاث قوى. يسيطر النظام السوري على المساحة الأكبر في سوريا القديمة، حوالي 60%. وتسيطر الإدارة الذاتية على ثلث مساحة سوريا في الشمال والشرق. والمساحة الباقية تتوزع على فصائل معارضة مختلفة ومتصارعة.

توصف مناطق سيطرة النظام ومناطق الإدارة الذاتية بأنها آمنة نسبياً، الأمر الذي يشير إليه الحديث عن إرجاع االسوريين إليها.

يستثني المتحدثون الغربيون في المسألة، مناطق سيطرة الفصائل المتصارعة فيما بينها، أو المتصارعة مع النظام السوري من مساحة سوريا، ويستثنون مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، لأن هذه الإدارة لم تحصل على اعتراف دولي بها حتى الساعة. وأمر إعادة أي لاجئ لها، يجب أن تخضع لشروط ومواثيق دولية، وحوار واتفاق مع السلطات الشرعية المعترف بها دوليّاً. وهو شرط مبئي لا يتوفر في مناطق شمال وشرق سوريا.

تبقى مناطق سيطرة النظام السوري، والمعترف به دوليّاً، والسلطة الفعلية والشرعية رغم كل ما قيل في الإعلام وفي السياسة حول عدم شرعيتها، أو فقدانها الشرعية.

يستخدم الغربيون أنصار إعادة اللاجئين السوريين إلى سوريا، دلالة “الحكومة السورية” وليس “النظام السوري”، لقناعتهم أن مصطلح “الحكومة” يشير إلى وجود دولة شرعية ومؤهلة للحوار والتفاوض، وهي تحقق الشروط  والمواثيق والتعهدات الدولية للقيام بدور التفاوض وإضفاء طابع شرعي على أي اتفاق سياسي أو اقتصادي أو إنساني.

الحكومة السورية جاهزة للتفاوض دائماً وأبداً وفي كل المواضيع “الشائكة”، لكن مصطلح “الشائكة” قد لا يعني عودة اللاجئين. لأن  لديها اهتمامات أخرى، كإعادة العلاقات الغربية مع النظام، إعادة افتتاح السفارات، عودة الاهتمام “الهم” الاقتصادي، تطبيع كامل للعلاقات.

يهم الحكومة  ومن خلفها النظام النظام السوري، إعادة تأهيل النظام، إعادة دوره السياسي والسلطوي والشرعي في المحافل الدولية والإقليمية. وربما في ذيل اهتماماته قد يكون عودة اللاجئين السوريين.

#حزب_سوريا_المستقبل
طالب إبراهيم عضو قيادة منظمة أوروبا
مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر كُتَّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.