حزب سورية المستقبل

طالب إبراهيم يكتب: شرق سوريا.. كيف ينتصر أردوغان!

134

وصل وفد عسكري أمريكي الى مدينة أورفا التركية لتشكيل “مركز عمليات مشترك” مع الجيش التركي بهدف “إدارة” المنطقة الآمنة وفق التفاهم الأمريكي التركي. حسب الاندبندنت.

مركز عمليات مشتركة، وخطة لمنطقة أمنية لم تتوضح معالمها بعد، تؤهل لبناء واقع سياسي “شرعي” وأمني جديدين، تحت قيادة قوات سوريا الديمقراطية، ومجلسيها التشريعي والتنفيذي، تتناقض عمليّاً مع التصريحات التركية المتعلقة بتحقيق انتصار.

يبدو أن الانتصار التركي يتراجع، ويتأجل بين كل مسار زمني وسياسي. ويتراجع الإعلان عنه مع كل تهديد باجتياح شمال سوريا. تهديد “متنقل” كرّره رئيس تركيا أردوغان في أكثر من مناسبة، ثم وزير دفاعه “اكار خلوصي” وصولاً إلى وزير الخارجية “تشاويش اوغلو”، مروراً بقطاع واسع من الصف الثاني داخل تنظيم “حزب” العدالة والتنمية التركي.

في معرض تهديداته لشمال وشرق سوريا، قال وزير دفاع تركيا “خلوصي” قبل جولة تفاوضية “تمهيدية” مع أمريكا تتعلق بإنشاء المنطقة الآمنة: “سنهاجم شرق الفرات”، ردّ وزير الدفاع الأمريكي بشكل واضح ومباشر “لن نسمح بذلك”.

كان ذلك قبل أن يصفق “خلوصي” ذاته في نهاية الجولة “التمهيدية”، معلناً نجاح المفاوضات، واقتراب أمريكا من المطالب التركية، فجاء الرّدّ الأمريكي عبر وزارة الخارجية والبنتاغون بالقول صراحة، “غير صحيح”.

من جهته هدد الرئيس التركي أردوغان، بدفن قوات سوريا الديمقراطية، فرد مظلوم كوباني “قائد قوات سوريا الديمقراطية: “ستكون حرباً مفتوحة”.

استعرض أردوغان قواته العسكرية في الحدود السورية الشمالية، ليضفي طابعاً حقيقياً على تهديده. قبل أن يطلب مساعدة قائد حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان المعتقل لديه، عبر محاميه، لتسهيل مهمة قبول الكرد بتفاهمات الجولة التمهيدية تلك وما بعدها. يهدد بصوت عال عبر منابر إعلامية، لكنه يستجدي بصوت منخفض، قائداً معتقلاً لديه.

تفضح تصريحات أردوغان بخصوص شرق سوريا، تناقضات أفعاله ليس تجاه ملف سوريا فقط، وإنما في المنطقة عموماً، مخالفاً مبادئ حزبه و”عقيدته” وعقيدة مريديه، تحت عنوان عريض “البراغماتية” التي توصف به سياساته وشخصيته على حد سواء، العنوان الذي طبع سلوك تركيا “الأردوغانية” منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى الآن.

“براغماتية” أردوغان تبرر وسيلته بغض النظر عن طينة هذه الوسيلة، وأخلاقيتها. منفعة ملف اللجوء السوري، يبرر وضع اللاجئين تحت المراقبة من أجل ابتزاز الأوروبيين، فيغلق حدوده إذا لزم الأمر أو يفتحها. وتبرر وسيلته فيما بعد، اعتقال اللاجئين وتسفيرهم، وقتل من يعود منهم إلى تركيا.

“براغماتيته” تسمح بتقديم السلاح و”العناصر” للمعارضة السورية المسلحة في إدلب، وتبرر تحديد نقاطهم ومستودعاتهم وأماكن تمركزهم، وتقديمها للروس حتى يقصفوها، وفق ما ذكره سيرغي رودسكوي رئيس العمليات في هيئة الأركان الروسية.

براغماتيته تمسح باليسرى على كتف المعارضة “الناعمة”، وتفرض باليمنى على أحمد طعمة رئيس وفد المعارضة السورية في أستانة أن يفتح “خزائنه” المكنوزة لموقع عرب 48، ويطلب بأن يمنح الله الجنة للأخوة الأتراك لما قدموه للمعارضة خلال السنوات الماضية، فهم لم يتركوا فرصة إلا ودافعوا فيها عن السوريين في كل الميادين.

ما يفضح أردوغان أنه متلوّن :نفعي” يظهر في كل الميادين، السياسية والعقائدية والحزبية. يستورد المنظومة الصاروخية S 400 الروسية، قبل أن يستفزروسيا بقوله للرئيس الأوكراني، “إن تركيا لا تعترف بضم القرم إلى روسيا ولن تعترف بذلك أبداً”. يتحدث عن فلسطين والأقصى بحماسة تفوق حماسة حركة حماس، في حين تكشفت بيانات إسرائيلية حديثة، أن حجم التبادل التجارى مع تركيا تخطى الـ 4 مليار دولار في 2019، وبزيادة مقدارها 14% في السنوات الأخيرة. لتحقق تركيا المركز الأول متفوقة على كل الدول الإسلامية كما العادة.

يفتح يديه لمؤسسي حزبه المنشقين حتى يعودوا “عن غيّهم” إليه، لأنه الأصل، لكنهم يئسوا منه ومن سياساته، وفقدوا الثقة بسلوكه، فيهاجمهم ويخوّنهم، وربما سيحاسبهم في القريب العاجل.

خلال أزمة أردوغان الداخلية والإقليمية، يبحث عن انتصار ما في أي مكان، حتى لو كان في مساحة إعلامية لا تتجاوز الإعلان الإنشائي، بعد سلسلة الهزائم التي مني بها نظامه “البراغماتي” المغلف بعباءة إسلامية. انتصارات إعلامية، تقفز من القرم وقبرص إلى السودان وليبيا. ووسط هذا الضجيج الإعلامي لا بد من تحقيق انتصار ما في قفزة المنطقة الآمنة.

 

  • مقالات الرأي لا تعبر عن رأي الموقع بل تعبر عن وجهة نظر صاحبها.