حزب سورية المستقبل

سمير عزام يكتب: مقايضات آستانا ونهاياتها

163

“مقايضات آستانا ونهاياتها”

كان من المنتظر وصول مقايضات أستانا إلى طريق مسدود ..

تلك المقايضات – سيئة الصيت والنتائج – والتي أبرمت ونفذت لتلبية احتياجات ومتطلبات دول أجنبيه متدخلة عسكريا في سوريه” روسيا ، تركيا ، إيران ” ومن وراء ضهر السوريين ” حكومة وأطراف وقوى ” بعيدا عن مصالحهم العمومية ” الجوهرية ” المتمثلة بوقف الحرب والتوصل لحل سياسي عادل للأزمة وليس ترحيل وتهجير المواطنين من مدنهم وبلداتهم وأرضهم وبيوتهم التي نفذتها أطراف أستانا ..

– محكوم على اتفاقات أستانا بالفشل لعدة أسباب

أولاً :لأن أطرافها انتهكوا القانون الدولي والقانون الإنساني بارتكابهم جريمة ضد الإنسانية بترحيل وتهجير السكان.

ثانياً: التنازلات والخدمات التي قدموها – أطراف أستانا – لبعضهم البعض كانت تهدف إلى صياغة الحل النهائي للأزمة السورية بما يلبي أطماع تلك الدول بالأراضي والثروات السورية بعيداً عن المصالح الأساسية للسوريين ، فالتنازلات والخدمات التي قدمها أردوغان لروسيا والإيرانيين في حلب ” المدينة ” والغوطة والقلمون وحمص ودرعا كانت مقابل تقديم إدلب وعفرين ومدن شمال حلب لتركيا وهذا لم يعد بحاجه لتأكيد ، إذ لا يعقل أن يقدم أردوغان على تعيين ولاة أتراك على خمسة مدن سورية محتلة ويقدم على تشكل حكومتين انفصاليتين بالشمال السوري إحداها للائتلاف اسطنبول والأخرى لجبهة فتح الشام ” النصرة ” ويرتكب جريمة تطهير عرقي بتهجير أهل عفرين من ديارهم وعزل المقاطعة بجدار فصل عن الأراضي السورية من دون تفاهم وموافقة  روسيه.

– على ضوء استعصاء الوضع العسكري والسياسي في إدلب ومحيطها يبرز سؤالين :

الأول هل روسيا عازمة حقا على استعادة إدلب وبقية مدن الشمال السوري المحتل من تركيا وتسليمها للنظام والتفريط بمصالحها الاقتصادية والسياسية الضخمة مع تركيا ؟ نعتقد أن هذا لن يحدث لا باتفاقات روسيه – تركيه جديده ولا بالقوة العسكرية حيث الوضع العسكري للإرهابيين والدعم العسكري التركي المقدم لهم لن يمكن الجيش السوري – منفرداً  من حسم حرب الشمال فانتزاع الشمال السوري من سيطرتهم وتسليمه للنظام ”  الحالي ” يعتبره الأتراك تقويضا لاتفاقات أستانا وسيخوض أردوغان ومرتزقته بضراوة حرب الموقع الأخير ، فخروج الجيش التركي من الشمال السوري يعني خروج تركيا من مخرجات الحل النهائي للأزمة السورية سياسيا واقتصادياً ،،

السؤال الثاني ،، هل يمكن أن يعيد أردوغان المدن والأراضي السورية المحتلة – بوقت لاحق – بالاتفاق مع روسيا ؟ هذا ممكن ولكن ليس بالوقت الحالي وليس للنظام الحالي أو على الأقل بتركيبة النظام الحالية ، يمكن أن يحدث ذلك إذا وافقت روسيا  على حل نهائي يفضي إلى تشكيل حكومة سوريه يرأسها إسلامي تتضمن – الحكومة – اكثرية عددية لمرتزقة أردوغان تغير التركيبة الحالية للنظام جوهرياً لتضمن تركيا مصالحها في سورية عبر مرتزقتها بالحكومة وفي مفاصل الدولة وهذا الاحتمال ليس مستحيلا بظل حالة الاستعصاء العسكري في محافظة إدلب وجوارها ونعتقد أنه سيلقى موافقه روسيه كبديل عن تغيير النظام السوري كليا وللمحافظة على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الروسية مع تركيا ،،

– أمام هذا الواقع الضبابي هل بوسع النظام السوري تجنب حدوث اتفاق روسي – تركي قادم يجعل منه مجرد راعيا للمصالح الروسية والتركية على جزء من الأراضي السورية ؟ يمكنه تجنب ذلك ، فلا قدرية بالسياسة ، يمكنه فتح صفحه جديدة مع مجلس وقوات سوريه الديمقراطية وحلفائهم بمناطق غرب الفرات غايتها التفاهم والاتفاق على حل نهائي عادل للأزمة السورية ما سيؤدي إلى تشكل تحالف وطني سوري ” سياسي وعسكري ” قادر على تحرير الأراضي السورية من الاحتلال التركي وعلى قلب الطاولة على المخططات التركية و الروسية بالغة الخطورة على سورية وعلى السوريين “بأطيافهم ” ويبقي على الدولة السورية موحده أرضاً وشعباً .

#حزب_سوريا_المستقبل

مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر كُتَّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.