حزب سورية المستقبل

 نستحق الدعم: “شمال شرق سوريا لتحقيق الاستقرار”

276

 

مع استمرار التوترات مع تركيا بلا هوادة، يقول المسؤولون في المنطقة إن اللامبالاة الغربية جزء من المشكلة.

By Dan Sabbagh

تعتبر حركة المرور خفيفة على جسرين عائمين صاخبين فوق نهر دجلة “شمال شرق سوريا”، يمثلان العبور الرسمي الوحيد إلى المنطقة المتمتعة بالحكم الذاتي في شمال شرق سوريا. وهي منطقة غير معروفة على نطاق واسع، يبلغ عدد سكانها 5 ملايين إنسان، يشاركون في تجربة سياسية فريدة.

عند المركز الحدودي، توجد لوحة إعلانية مميزة، هي نصب تذكاري للشهداء من الرجال والنساء الذين ماتوا في حربهم للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، بالإضافة إلى الشهداء الذين قاتلوا فيما أصبح الآن تهديدًا أكثر خطورة- تركيا.

يقول الملصق، الذي يصور 40 من المقاتلين الأجانب، بينهم البريطاني آنا كامبل، الذي قُتل في شهر آذار من العام الماضي، والبالغ من العمر 26 عامًا، وهو يدافع عن مدينة عفرين ضد التوغل التركي، “شهداؤنا شرف لنا”.

قُتل حوالي 12ألف مقاتل من المنطقة الشمالية الشرقية في الصراع الإقليمي ضد داعش، الذي انتهى في آذار، وأصيب 20 ألفاً آخرون. إن ما كان في البداية قوة كردية من القوات البرية بدعم جوي ولوجستي من التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة، قد توسع ليصبح إدارة كاملة، تسيطر على 30 ٪ من مساحة سوريا، شرق نهر الفرات.

شمال شرق سوريا هو الجزء الأكبر من البلاد خارج سيطرة الرئيس بشار الأسد. كانت هذه المنطقة التي كانت ذات يوم منطقة كردية، محكومة الآن تحت هيكل مجتمعي، يضم مجموعة معقدة من اللجان التي تمثل سبعة “كانتونات”، بما في ذلك المناطق التي يسيطر عليها العرب السنة، ومع كل منصب “سياسي أو إداري” يشغله رجل وامرأة.

لا يزال الغربيون في المنطقة، يسافرون تحت حراسة مسلحة في سيارات سريعة الحركة. وهناك علامات واضحة على أضرار الحرب، وهلاك البنية التحتية، والاقتصاد الأساسي.

وفقًا للجيش المحلي، تظل خلايا تنظيم داعش النائمة نشطة. وتقول الإدارة إنها تحتجز ستة آلاف سجين من داعش، رغم أن الرقم قد يكون أعلى، وأكثر من 100ألف نازح في السجون المكتظة والمخيمات التي ينعدم فيها القانون بشكل متزايد، والتي يعترف المسؤولون أنهم يكافحون من أجل السيطرة عليها.

يشعر السياسيون المحليون بالقلق إزاء ما يقولون إنه لامبالاة غربية.

أمينة عمر، الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية في بلدة عين عيسى الصحراوية، قالت: “نحن نستحق أن نحظى بالدعم في ضوء تضحيات حرب دامت 8 سنوات ضد داعش.

 

وأضافت: “لم يكن لدينا أي دعم سياسي من المجتمع الدولي لبدء العمل من أجل تحقيق أهدافنا”. واتهمت الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بأنه يريد “بدء الحرب”.

في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي، دعا أردوغان إلى إنشاء “منطقة آمنة” بعمق 30 كلم، على الجانب السوري من الحدود يمكن أن يعيد توطين ما يصل إلى 3 ملايين لاجئ موجودين حالياً في تركيا، وهو اقتراح ترفضه الإدارة الناشئة. قالت عمر: “هذه عملية ابتزاز حقيقية للاجئين”.

زار وفد برلماني بريطاني متعدد الأحزاب، بقيادة رئيس حزب العمل لويد راسل مويل، شمال شرق سوريا في أيلول الماضي، لبدء عملية حشد الدعم السياسي. قال لويد راسل: “إن الحضارة العالمية تدين لهم، ومن الشرف تقديم المساعدة العملية لإعادة بناء منطقتهم المتضررة”.

حتى الآن، كانت مشاركة المملكة المتحدة مقصورة على الوجود غير المعترف به للقوات البريطانية الخاصة. يقول قادة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، إن لديهم “علاقة جيدة” معهم.

تتمركز قوات المملكة المتحدة ضمن منطقة مع 1000 جندي أمريكي، يقدمون الدعم للإدارة الناشئة.

المشاركة السياسية كانت ضئيلة. في زيارة قامت بها إلى لندن في شباط الماضي، التقت الهام أحمد، الرئيسة التنفيذية المشتركة للمجلس التنفيذي، لمجلس سوريا الديمقراطية، بموظفين مدنيين متوسطي المستوى في مقهى بعيد عن مبنى وزارة الخارجية.

كانت الإيديولوجية اليسارية في شمال شرق سوريا مستوحاة من أفكار عبد الله أوجلان، أحد مؤسسي حزب العمال الكردستاني في تركيا، حيث تم سجنه منذ عام 1999.

لكن مع انتهاء القتال ضد داعش، سعى شمال شرق سوريا إلى إعادة ابتكار نفسه. لم تعد منطقة كردية فقط، بوجود حوالي 1.5 مليون من السكان الأكراد، متجمعين بالقرب من الحدود التركية حيث يتم اقتراح المنطقة الآمنة، بينما البقية معظمهم من العرب السنة والتي كانت تعيش تحت سيطرة داعش في وادي الفرات.

لقد تم حظر تعدد الزوجات، والزواج دون السن القانونية كجزء من “قانون المرأة”، لكن بينما لوحظ هذا في المناطق ذات الكثافة الكردية، إلا أن التنفيذ في المناطق العربية التي تم الاستيلاء عليها حديثًا يبدو غير مكتمل.

العلاقات مع نظام الأسد المدعوم من روسيا هادئة نسبياً، وإن كانت محدودة، حتى مع اعتراف المسؤولين سراً بأنهم يبيعون بعض النفط الذي يسيطرون عليه إلى مناطق غرب الفرات، في تحد للعقوبات الأمريكية.

قال القيادي مظلوم كوباني، قائد قوات سوريا الديمقراطية: “لا يوجد قتال جاد، ولا يوجد حوار جاد”.

بدلاً من ذلك ينصب التركيز على استرضاء تركيا.

تم تقليل عرض صور أوجلان بشكل كبير. كانت الملصقات موجودة في كل مكان للزعيم المسجون، لكنها اليوم أقل، على الرغم من أنها لا تزال موجودة داخل بعض المباني العامة وكذلك على لوحة الشهداء.

قال كوباني: “نحن على استعداد لفعل كل ما يتطلبه عدم تهديد الأمن القومي لتركيا”.

تم دمج الميليشيات في قوات سوريا الديمقراطية البالغة قوامها 70 ألف جندي، والتي تشكل الإناث فيها أيضًا 35٪.

يدعي السياسيون أن نفوذ حزب العمال الكردستاني ضئيل أو معدوم. “لا علاقة لمشروعنا بحزب العمال الكردستاني على الإطلاق”، قالت عمر، على الرغم من اعترافها بأن العديد من أعضاء حزب العمال الكردستاني قد أتوا من سوريا.

يحرص شمال شرق سوريا على عدم وصف نفسه بأنه مستقل، في وقت لا يوجد فيه شهية دولية للتقسيم. لكن الدعم العسكري الأمريكي أصبح بالغ الأهمية.

في نهاية العام الماضي، أعلن دونالد ترامب عن خطة لسحب جميع القوات البرية من سوريا، اعتقادا بأن داعش قد هزم. بعد الضغط المكثف، تم إلغاء القرار. وقال السياسيون المحليون: “تم إطلاع ترامب على الوضع العسكري بشكل خاطئ”.

بدلاً من ذلك، وافق شمال شرق سوريا على سحب قوات سوريا الديمقراطية وقوات حماية الشعب بعيداً عن الحدود التركية، والسماح للجنود الأمريكيين والأتراك بالقيام بدوريات مشتركة، وإنشاء منطقة عازلة حدودية على عمق 5 كلم بين نهري دجلة والفرات، وسحب الأسلحة الثقيلة حتى عمق 20 كلم.

القلق محلياً هو أن الصفقة لم تكن كافية لارضاء تركيا.

قال كوباني: “يبدو أن الرئيس أردوغان يندم على ما تم الاتفاق عليه”، محذراً الأتراك من أن يستعدوا “لحرب طويلة” إذا حاولوا الغزو.

العميد كريستيان وورتمان، نائب مدير العمليات في القيادة الأمريكية الأوروبية الأسبوع الماضي أثنى على الأتراك أثناء حديثه عن الترتيبات الأمنية الجديدة. وقال وورتمان: “تهدف هذه الآلية الأمنية إلى معالجة المخاوف الأمنية المشروعة لتركيا”.

ومع ذلك ، تظل الذكريات باقية لاحتلال تركيا لعفرين عام 2018، وهي منطقة كردية تاريخياً، وما تلا ذلك من نزوح عشرات الآلاف من سكانها الأكراد.

تنتشر الصور في الأوساط السياسية الكردية التي تُظهر تدمير المناطق الزراعية وتدنيس المقابر، وتشير التقديرات إلى أن 30٪ من قادة قوات سوريا الديمقراطية ينتمون إلى عفرين، ويعارض معظمهم تسوية المنطقة الحدودية التي تم الاتفاق عليها مع تركيا.

 

يتهم الدكتور عبد الكريم عمر، الرئيس المشترك للشؤون الخارجية، تركيا بانتهاك حقوق الإنسان، ويقول إنه تم السماح باحتلال عفرين بموجب صفقة بين تركيا وروسيا، و “وسط صمت المجتمع الدولي ، لذلك كان هناك نوع من الغطاء الدولي “.

إنهم يأملون من خلال حشد الدعم الغربي، ألا يتكرر ذلك ثانية.

ترجمة عن الغارديان