حزب سورية المستقبل

طالب إبراهيم يكتب : هل تسقط فارس!

335

 

تواصل أمريكا حشد قواتها العسكرية في الخليج، والعنوان العريض لهذا الحشد هو مواجهة إيران عسكرياً، أو إجبارها على تدوير الزوايا.

تدوير الزوايا أي العودة إلى حجمها الطبيعي سياسياً واقتصاديا وعسكرياً، بداية بتوقيع اتفاق نووي جديد، لا يسمح لها بإنتاج سلاح نووي، “سيما أن الاتفاق القديم لم يُرض الرئيس الأمريكي ترامب وحاشيته، لأنه قد يفتح لإيران طريقاً لامتلاك السلاح النووي”، وصولاً إلى تقزيم الدور الإقليمي لها، والذي تعتقد الإدارة الأمريكية أنه أكبر بكثير من حجمها الحقيقي.

أفتى المرشد الأعلى لإيران علي خامنائي أن السلاح النووي حرام. وكان ظريف وزير خارجيته قد سبقه في تصريح مثير، حول رغبة إيران بالتفاوض، حين قال إن إيران لا تسعى إلى الحرب لكنها لن تهرب منها.

كان ذلك قبل أن يعلن اللواء رحيم صفوي أحد مساعدي خامنائي، أن أمريكا وحلفائها في المنطقة والعالم، لا يستطيعون تحمل حرب ترفع أسعار النفط. وأكد في حديثه للقناة الإيرانية الرسمية، أن إيران تملك أسلحة قوية لم يعلن عنها حتى الآن.

أمريكا حشدت قواتها علناً، لكنها كانت تدعو للمفاوضات في باطن الأمور. قالت روسيا في تعليقها على الحشود الأمريكية في الخليج، إنها لا تستطيع أن تطفئ حرائق المنطقة كلها علناً، لكنها كانت تدعو حليفتها إيران إلى قبول المفاوضات سرّاً.

غردت السعودية في القمة التي عقدت في مكة مؤخراً، بعيداً عن تغريدات السياسة الأمريكية. حاولت شحن الحاضرين في العلن في القمة، ودعتهم للانضمام إلى معسكر الحرب في السّرّ وفي العلن، تحفظ العراق على االبيان الختامي. العراق يقوم بدور الوساطة في الأزمة الأمريكية الإيرانية سرّاً وعلانية، وتقوم سويسرا واليابان أيضاَ.

السعودية التي عجزت حتى الآن مع حلفائها في حرب اليمن، في تحقيق انتصار على فصيل ميليشياوي تابع للإيرانيين، هو فصيل الحوثيين، لكنها ترغب أن تقوم بحرب ضد حاضن الحوثيين وباقي الميليشيات الإيرانية في المنطقة، وتؤكد أنها تستطيع أن تنتصر.

وصلت الرسالة الأمريكية بوجوب السعي نحو المفاوضات إلى القيادات الإيرانية، التي تنفست الصعداء. أن تخسر إيران في مفاوضات مع أمريكا بعض نفوذها، وبعض مصالحها، وبعض ميليشياتها، وتحافظ على نظامها، أفضل بكثير من أن تخسر في حرب قد تودي بأرضها ونفطها وربما نظامها.

وصلت الرسالة الأمريكية إلى الآذان الإيرانية قبل أن تصل إلى السعودية ومعسكرها.

ثم فجأة تغيّرت لهجة الرئيس الأمريكي من الوعيد والتهديد إلى المرونة والترغيب. قال إن الشعب الإيراني شعب حضاري، وإن الإيرانيين يسمعون جيداً. وكرر أن أمريكا لا تريد تغيير النظام الإيراني، وهي جاهزة لإعادته إلى الساحة الدولية.

شهدت المرحلة السابقة ولادة امبراطورية الولي الفقيه، في العراق وفي لبنان وفي سوريا وفي أجزاء من قطاع غزة. تمددت في لبنان تحت جناح النظام السوري، الذي كان يسيطر عليه، لكن بانحسار النظام هناك، على وقع جريمة اغتيال رفيق الحريري، رئيس الوزراء اللبناني السابق، غطت إيران مساحات انسحابه. وغطت مساحات في قطاع غزة، المساحات التي تسيطر فيها حركتي حماس والجهاد الإسلامي المتخاصمتين.

تمددت في العراق بتواطؤ من الأمريكان. انسحب الأمريكان من مناطق كثيرة في العراق بعد احتلاله، فاتحين الطريق للميليشيات الإيرانية لتغطية ذاك الانسحاب.

تمددت في أفغانستان، تمدد كان يفتح دائما طريق اتهامها بالتواصل مع تنظيم القاعدة، أو طالبان أو كليهما معاً.

تمددت في سوريا قبل أزمتها، مستعينة بضعف الرئيس السوري بشار الأسد، وحاجته الدائمة إلى معين نفطي ومالي، وتمددت كثيراً خلال أزمتها مستعينة بعجز الجيش السوري وعجز قياداته. تمددت حتى أصبح جزء أساسي من القرار السياسي والعسكري السوري في يدها.

تمددت إيران في المنطقة كلها مستعينة بدعم أمريكي غير مباشر تارة، وبترهل الإقليم تارة أخرى.

تشير الحشود الأمريكية في الخليج، إلى تغيير “شكلي” في حدود امبراطورية فارس، أو إلى بداية انحسارها. الأمر يقف عند بوابة التنازلات الإيرانية الواجب تقديمها لترسانة أمريكا العسكرية أولاً، وترسانة ترامب اللفظية ثانياً.

رسالة ترامب الأخيرة تفتح بوابات التفاوض. لا حرب اذن رغم كل الحشود. الأساطيل والطائرات الاستراتيجية، وتهيئة ساحة الحرب في الخليج هي إظهار حجم القوة الأمريكية، وقدرتها الهائلة على التدمير. هي محاولة أخيرة لإرغام إيران وحشودها من القوى الميليشياوية على تدوير الزوايا.

ايران وبرعاية أمريكية سابقاً، تخطت عتبة المسموح، وعليها الآن تقديم أوراق اعتمادها شريكاً غير منافس في الإقليم، أو شريكاً منافساً يقبل شروط اللعبة الأمريكية، رغم الوصاية الروسية، بسبب التهديد باللجوء إلى السلاح.

#حزب_سوريا_المستقبل
طالب إبراهيم عضو منظمة أوروبا لحزب سوريا المستقبل.

مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر كُتَّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.