حزب سورية المستقبل

التقرير السياسي الشهري ٦ – ٥ – ٢٠١٩

251
بعد الفشل الذي مني به المجتمع الدولي ومؤسساته ذات الصلة في وقف دوامة العنف الهمجية ومسلسل القتل والدمار الجاري في سوريا على مدى ما يزيد عن ثمان سنوات ، أجمع المراقبون للشأن السوري على وجود حاله من الاستعصاء السياسي وتخبط دولي حيال مجريات ومخرجات الحل السوري . وتجلى ذلك الانقسام على كافه الأصعدة ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه النظام ومحوره من عملية التطبيع العربي معه . استهل التطبيع الرئيس المعزول البشير ووعودهم بعودة فتح السفارات وعودة مقعد سوريه لدى الجامعة العربية وامام هذه التطلعات للحكومة السورية . حصلت انعطافات للسياسة الأمريكية في سوريه وزياده الدور السياسي الفعال لها بعد تخبط وضبابيه ساد السياسة الامريكية عبر دروب الازمة وتجلى ذلك اولا في اطباق الحصار الاقتصادي على النظام السوري وداعميه ايران لحمله على المفاوضات وكذلك ضغط الولايات المتحدة على دول الخليج ومصر لعدم تفعيل عوده العلاقات الدبلوماسية مع النظام وتحذير بومبيو من عوده مقعد سوريه لدى الجامعة العربية …حيث انصاعت الدول العربية للتحذير الامريكي . هذا من جهة ومن جهة اخرى انتهت جوله مؤتمر استأنه الثانية والعشرون بدون تحقيق نتائج تذكر على صعيد تشكيل اللجنة الدستورية رغم مشاركة المبعوث الدولي لسوريه غير بيدرسون وحماسه الزائد . وفشل الرهان الروسي لتحقيق نتائج في هذه الجولة وذلك للمصالح المتضاربة للدول الراعية وخصوصا تركيا التي تقوم بالاحتلال والعدوان على الاراضي السورية وبناء الجدار العازل حول عفرين . وتزامن ذلك مع تخبط وتراجع الدور الاوربي في الحل . واصبحت سوريه مناطق نفوذ للدول الكبرى فروسيا وضعت يدها على المرافئ والموانئ السورية وايران تغلغلت في مفاصل النظام السوري من دمشق الى حلب واصبحت علاقه النظام بإيران كعلاقه التوأم السوامي لا يمكن الفصل بينهما بسهوله . وجاء قرار ترامب بالاعتراف بسياده اسرائيل على الجولان بمثابه سياده إسرائيلية على الحدود الجنوبية وجعلها مناطق نفوذ . وإننا نرى بأن الحل السياسي للأزمة السورية برعاية دولية هو الخيار الذي لا بديل عنه، وأن محاربة الإرهاب لن تكتمل ولن ترى النجاح دون حل القضية السورية حلا يرضي الشعب السوري بكل أطيافه ومكوناته على أساس مبادئ وقرارات جنيف1، وينبغي على عموم أطراف الصراع في سوريا إعادة حساباتها وتقييم المرحلة المنصرمة، واضعة المصلحة الوطنية السورية نصب أعينها بعيدا عن الحسابات والمصالح الحزبية الصغيرة الضيقة ،
ومع استمرار وتفاقم المشهد الميداني وتقاسم الاجواء السورية بتحليق الطائرات الأجنبية { روسيه . وتركيا واسرائيل } ومع استمرار الاحتلال التركي ومد نفوذه جنوبا نحو حماه . وصعوبة سلوك درب التسوية العملية والانتقال من مسار استأنه الى مسار جنيف غير مضمون النتائج الا بوجود الإرادة الدولية ومشاركة كافة الاطراف السورية وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية لتطبيق القرار الاممي ٢٢٥٤ لتحقيق انتقال سياسي شامل وهنا نذكر تصريح المبعوث الخاص الامريكي جيمس جيفري حول استانه الذي قال فيه بان مجموعة استانه لم تستطع اقناع النظام السوري بالتقيد بالقرار ٢٢٥٤ واشار ان الحل يتطلب تخفيض حده التدخل العسكري وان الولايات المتحدة نجحت في ذلك بما يشكل خريطته طريق فبعد القضاء على داعش تعمل الولايات المتحدة على تفعيل المسار السياسي وفق مسار جنيف بعد فشل المسارات الاخرى . ولابد هنا من تسليط الضوء على الدور الروسي حيث يغلب عليه قيام صداقات استراتيجية مع جميع الاطراف والدول المعنية بالصراع السوري فالرئيس بوتين برع في القبض على مخاوف الاصدقاء المتنازعين وتجلى ذلك في علاقه الروس بإسرائيل وتبديد مخاوفها من الوجود الايراني العسكري في سوريه عبر تنسيق الضربات الجوية مع الروس . وفي المقابل مساعده إيران حليفه النظام السوري ومساندته له عسكريا ودوليا ..وكذلك التنسيق مع تركيا بإعطائها الضوء الاخضر للقيام بعمل عسكري في سورية واحتلال جزء من الاراضي تحقيقا للمصالح الروسية بإبعاد تركيا عن الحليف الامريكي وحلف الناتو …
ومما أثار الجدل في هذه المرحلة إقامة المنطقة الآمنة بالتوافق مع الأطراف المعنية ، ومحاصرة إيران دوليا وإقليميا ، اقتصاديا وسياسيا ، وإعادة تركيا إلى موقعها الاستراتيجي، والعمل على تنفيذ خططها وبرامجها الواسعة في المنطقة
وان تركيا تشعر بضغط أمريكي متزايد ، سواء لجهة إنشاء المنطقة الآمنة أو بعض الترتيبات المتوجبة في المرحلة المقبلة بشأن الأزمة السورية ، أو لمسألة علاقاتها مع كل من إيران وروسيا عبر آستانا وسوتشي، وتجلّى ذلك من خلال تهديداتها الأخيرة لتركيا، وايضا موضوع صفقة الصواريخ اس 400 من روسيا، مما أدى إلى الإحراج المتزايد لتركيا، ووضعها أمام خيارين ، إما ترك الحليف المؤقت روسيا وإما قطع العلاقة مع الحليف الاستراتيجي أمريكا وفي كليهما خسارة لتركيا وسياستها الخارجية ومصالحها الحيوية، لكن تركيا مستمرة في سياسة السعي للتوفيق بين الجانبين الامريكي والروسي
فإننا نناشد جميع القوى المحبة للخير والسلام في العالم، وكذلك القوى الدولية العظمى وقف مأساة السوريين الهائمين بوجوههم على الحدود السورية التركية، وخاصة في مناطق ادلب وعودة التهجير من جديد والذين يعيشون في ظروف حياتية بالغة الصعوبة ولا تليق بالإنسانية !
وفي الختام، فإن تقريرنا هذا يتزامن مع قدوم شهر رمضان المبارك شهر الخير والبركة ، وعلى الرغم من مناظر القتل والذبح اليومية بحق السوريين، وحالة اللجوء في ديار الغربة والتشرد، وغياب بهجة الأعياد ، عنهم منذ ما يقارب الثمان سنوات، فإننا من القلب نهنئ كل السوريين بهذه المناسبة، آملين أن تعاد عليهم بالفرح وهم يعيشون في وطن آمن يعمه الأمن والسلام، وطن حر يعيشون في ظلاله بسعادة ومساواة ووئام، وكل رمضان وأنتم وبلادنا بخير، كل عام وأهلنا في بقاع الارض الفارين من آلة القتل بخير آملين العودة وإعادة اعمار سورية حرة . ديمقراطية . تعددية . لامركزية .
 
٦ – ٥ – ٢٠١٩
 
حزب سوريا المستقبل – سوريا . الرقة