حزب سورية المستقبل

طالب إبراهيم يكتب: السيدة شعبان وصحّاف العراق!

413

تنبأت السيدة بثينة شعبان، مستشارة الرئيس السوري، بهزيمة أمريكا في سوريا، وقالت إنها “لصّ”، في حديثها مع قناة الاخبارية السورية، وتنبأت بسقوط نظام حكم اردوغان في تركيا، وتنبأت أيضاً، بأن الغارات الاسرائيلية على سوريا لن تشوّش على المواطن السوري.
عملت السيدة بثينة شعبان كمدرسة للأدب الانكليزي في جامعة دمشق، وبعد مجموعة من عمليات التجميل التي خضعت لها، عملت كمترجم للرئيس السوري السابق، ومستشارة سياسية وإعلامية للحالي.
تقوم السيدة شعبان اليوم، بدور محمد سعيد الصحاف، وزير إعلام صدام حسين، الذي شحن الشعب العراقي والعربي عبر مجموعة كبيرة من الأكاذيب في زمن الاجتياح الأمريكي للعراق عام 2003، انتهت كلها، عند هروبه بشعره المصبوغ، وبلباسه الداخلي، تاركاً بدلته العسكرية فارغة من كتله الدهنية، في كاراج منزله. قبل أن يظهر في الإمارات، رمادي الشعر، متهدل التجاعيد، ويقول على قناة العربية، إنه رجل بسيط.
في لقاء سابق على قناة الميادين، قالت شعبان، إن الاقتصاد السوري الآن، أفضل بخمسين مرة منه عام 2011، وهي ترفع سبابتها أمام المذيع “الميادني” المتفاجئ.
وقالت في صحيفة الوطن السورية، إن اتفاق بوتين واردوغان حول إدلب، “مكسب كبير” لسوريا لو تم تنفيذه، لأنه يشدد على محاربة الإرهاب، ووحدة وسيادة الأراضي السورية، قبل أن تردد، أن هذه ثوابت سوريا.
وأكدت السيدة المستشارة، أن غياب الاسد عن حضور المفاوضات والاتفاق في موسكو، مردّه أن الأسد لا يرضى أن يجلس مع اردوغان الاخواني، سيما أن تصريحات هذا “التركي الرئيس” غير عاقلة وغير مسؤولة.
كان هذا قبل أن يقول الأسد في مقابلته مع قناة روسيا 24، أنه جاهز لعودة العلاقات السورية التركية إذا تخلى اردوغان عن دعم الإرهاب. وكان قد أرسل علي مملوك رئيس مجلسه الوطني، للقاء حقان فيدان رئيس المخابرات التركي، للتنسيق الأمني وربما العسكري وربما السياسي في فترة سابقة، وبرعاية روسية. وقبل أن تكتشف السيدة شعبان، أن اردوغان اخواني، وغير جدير بالمقابلة والتفاوض، خاصة أن الرئيس الروسي بوتين، يقوم بهذا الدور، يفاوض بدلاً عن الأسد وعليه، وبديلاً عن سوريا وعليها.
روسيا حليف موثوق تؤكد السيدة بثينة، ويمكن الاعتماد عليها، فقد حضن بوتين الاسد في زيارة سابقة، وابتسم له، على عكس العبوس الذي واجه به اردوغان.
تقدم المستشارة دروساً جديدة في فهم السياسة، وقراءة المواقف، وربما قراءة الكفّ، اعتماداً على مساحة الحضن، وعبوس الوجوه.
لكنها، تخمّن بطريقة غير سياسية، وهي تقرأ بعض تفاصيل اتفاق اردوغان بوتين حول إدلب، بأنه لو تم تطبيق هذا الاتفاق، فستعود أريحا وجسر الشغور إلى سيطرة “الحكومة السورية”، وسيفتح طريق حلب اللاذقية.
لا تستطيع تأكيد ذلك، وتستخدم “لو” المفردة التي لا تشير إلى شيء عقلاني أو مسؤول، رغم “المكسب الكبير” الذي حققته روسيا في مفاوضاتها على سوريا، ورغم وثوقية بوتين، الذي حضن الأسد، والذي يفاوض بديلاً عنه، والذي يقبل أن يجلس مع الاخواني اردوغان، للتفاوض على سوريا، ويفتح السماء السورية، أمام الطائرات والصواريخ الاسرائيلية لتقصف مواقع في سوريا، ويتم قتل جنود سوريين وغيرهم فيها، ويغضّ الطرف عن محاولات “العدو” الاسرائيلي في التشويش على بقايا المواطن السوري، الذي لا يملك جنسية أمريكية كما هي حال أولاد السيدة شعبان، ولا يملك جواز سفر دبلوماسي كحال السيدة المستشارة، ويعاني من تردي الاقتصاد السوري أكثر بخمسين مرة منذ بدء الأزمة، على أقل تقدير، وينتظر بفارغ الصبر أن يرى في كراج بيت السيدة المستشارة، بقاياها قبل أن تهرب، وتظهر على قناة تلفزيونية لتقول، إنها إنسانة بسيطة.