حزب سورية المستقبل

وسام أبوحسون.. اللجنة والسويداء والمناخ الإيجابي!

219

في حواره، يمزج الباحث والسياسي وسام أبو حسون، هموم السوريين مع رغبة شديدة بالسلام، في سياق محاربة الحرب، وخلق المناخات الإيجابية. وفي ساحة الهم السوري، تحضر السويداء بكامل أناقتها الاجتماعية والدينية والمأساوية.

وسام أبو حسون، ماجستير بالعلوم المالية والمصرفية جامعة دمشق عام 2014، ناشط سياسي، وعضو في حزب اليسار الألماني، عضو قيادة مدينة نورينبرغ، ومحاضر لصالح معهد الدراسات الاجتماعية المضادة للعنصرية في المدينة.

حضر الناشط السياسي وسام أبوحسون أكثر من ورشة عمل في أوروبا، من الورشات التي دعى لها مجلس سوريا الديمقراطية. كيف كان انطباعك بالعام، عن الورشات وعن الحضور وعن المداخلات؟

-هذه الورشات مفيدة من حيث أنها تراكم خبرة سياسية لدى السوريين، وتعطي فرصاً لجهات كثيرة أن تلتقي في منصة واحدة. ولكنني من أصحاب الرأي والقناعة بأن العمل على الأرض هو الأهم.

الإدارة الذاتية تبذل جهوداً كبيرة في المجال السياسي، عن طريق هذه الورشات، ولكني ومن وجهة نظري مازلت غير متفائل بأن يستطيع السوريين الوصول إلى تفاهمات سياسية، تستطيع خلق مناخ إيجابي للعمل. ورشة عمل بوخوم إحتوت على كثير من الأشخاص الذين أتوا للهجوم على الإدارة الذاتية وقاموا بالتركيز على نقاط الخلاف بدلاً من النقاط المشتركة، التي يمكن أن تفضي إلى توافق سياسي معين.

في ورشة بروكسيل الأخيرة، تم انتخاب لجنة تحضيرية، مهمتها التحضير والدعوة وتجهيز أوراق عمل مؤتمر القوى والشخصيات الديمقراطية السوري.

ما هي العقبات التي يمكن أن تواجه اللجنة في عملها؟

-تضم اللجنة الكثير من التيارات السياسية المتباعدة ايديولوجياً عن بعضها، وكذلك الأمر عن المرتكزات الايديولوجية التي تقوم عليها الإدارة الذاتية. مازال للأسف خطاب معارضة ال 2011 المنفصل عن الواقع موجود بقوة لدى الكثير من الشخصيات التي لم نشهد لها بعد أي خبرة عملية على الأرض السورية، وإنما وجودها اقتصر على الورشات، المؤتمرات والعمل البرلماني خارج البلاد وبدعم خارجي.

للأسف خلت اللجنة من ممثلي فئة الشباب، والتي هي برأيي الفئة الأهم التي يجب الإهتمام بها، والتعويل عليها في أي مرحلة من المراحل القادمة. النقطة الأهم التي يجب على مجلس سوريا الديمقراطية الإنتباه لها الآن في أي عمل سياسي قادم، هو عدم السماح بتدوير بعض الشخصيات السياسية، التي لعبت دوراً فعالاً بخلق الواقع الذي يعيشه السوريين الآن، حتى لا تتحول المنصة المزمع تشكيلها إلى مرادف للإئتلاف والمجلس الوطني وبعض المنصات المشهود لها بعدم تمثيل الشعب السوري وتطلعاته.

وفي هذا السياق أتمنى أن يتم دعوة شخصيات جديدة، وأسماء غير معروفة، كون لها الحق أيضاً بلعب دورها بتمثيل تياراتها، خصوصاً بأنني تلقيت شخصياً العديد من الرسائل من أشخاص لم ينشطوا حتى الآن سياسياً، و إنما يرغبون بالحضور في مثل هكذا ورشات.

تعاني الساحة السياسية السورية كما العسكرية، كما الاجتماعية، من انقسامات كبيرة. هل فكرة عقد مؤتمر للقوى والشخصيات الديمقراطية السورية في هذا الظرف ناجحة؟ ولماذا؟

-هذا يعتمد على الدور الذي سيلعبه مجلس سوريا الديمقراطية في هذا الشأن، كونه الوحيد الذي يملك وجود على الأراضي السورية، سواء كان شعبياً، أو عسكرياً، أو مؤسساتياً.

لست متفائلاً في أن المؤتمرات ستلعب دوراً في حل مشكلة الشعب السوري، وإنما على مجلس سوريا الديمقراطية تكثيف جهوده للعمل على فتح قنوات في الداخل السوري، ولكافة مكونات الشعب التي تعيش على التراب السوري.

هذه القنوات هي التي ستكسر عزلة الإدارة الذاتية على الأرض، وهي التي ستعطي لهذا المشروع قوة سياسية أكبر، من أجل الوصول للأهداف المرجوة منه، وتصبح فكرة الإدارة الذاتية، فكرة قابلة للتطبيق في كافة المناطق السورية.

تعيش في ألمانيا منذ فترة، وتنشط سياسياً في حزب يساري ألماني. كيف هو اليسار الألماني اليوم؟ وكيف هو اليسار السوري؟

-اليسار الألماني اليوم يعيش حالة من التخبط ما بين الضغوطات الداخلية، والأوروبيه، والعالمية. قدوم اللاجئين بأعداد كبيرة، والدور السلبي التحريضي الذي لعبه الإعلام الألماني خاصة والأوروبي عامة، أدى إلى صعود التيارات اليمينيه الشعبويه بقوة، هي الأولى من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية، متمثلة بدخول حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي، ولأول مرة البرلمان الألماني، والذي بدوره خلق ضغط على اليسار الألماني بكافة أطيافه.

من جهة أخرى يعيش قسم كبير من هذا اليسار حتى الآن للأسف، بأمجاد الإتحاد السوفياتي المنهار، وهذا يجعلهم بعيدين كل البعد عن روح اليسارية الحقيقية، والتي هي الماركسية، حيث كان الإتحاد السوفياتي بذات نفسه ستاليني، وليس ماركسي، وعلى الرغم من ذلك مازال هناك أصوات ضمن اليسار الألماني مطالبة بالحقبة السوفياتية التي أثبت فشلها.

السبب الأهم الذي يخلق ضغط على اليسار الألماني هو الحزب الإشتراكي الديمقراطي الداخل في الإئتلاف الحاكم والذي لا تعبر سياسته ولا بأي شكل من ألأشكال عن إسمه. أصبح للأسف هذا الحزب هو مجرد شريك بلا حقيبة للحزب المسيحي الديمقراطي -الذي يمثل طبقة الرأسماليين والبرجوازيين- في الإئتلاف الحكومي.

لم يعد من المهم للإشتراكي الديمقراطي تقوية السياسة الإجتماعية في ألمانيا، وإنما البقاء في الحكومة. حيث أصبح يتلقى تبرعات من شركات كبرى والتي سيخسرها إن تبنى سياسة إجتماعية حقيقية، كونها ستزيد من الضغط على أصحاب رؤوس الأموال.

لا يجب أن ننسى أيضاً، صفقات السلاح التي كان الحزب الإشتراكي الديمقراطي شريكاً فيها، كونه وافق على تمريرها ضمن البرلمان. وهذا ما يجعل حزب اليسار الألماني حتى الآن، هو الحزب الوحيد الذي يتبنى سياسة سلام حقيقيه، وكذلك الأمر، سياسة اشتراكية ديمقراطية حقيقية هدفها زيادة معدلات العدالة الإجتماعية، وهذا سبب وجودي حالياً في صفوف  حزب اليسار.

تحاول السويداء اليوم أن تكمل حياتها، وسط هذا الألم السوري الكبير. داعش في البادية، عشائر تتعاون مع النظام السوري، وترتهن في الفترات العصيبة لقراره الأمني. حصار تفرضه خصوصية السويداء التاريخية والدينية. السويداء إلى أين؟

السويداء اليوم على مفترق طرق. إما تنظيم الصفوف ضد أعداء الداخل والخارج، وإما الضياع في مصير مجهول قد يكون دامياً.

للأسف مازال للنظام السوري سلطة قوية في محافظة السويداء، استطاعت إعلامياً وعلى أرض الواقع  تمييع حراك “بدنا نعيش” الذي خرج بمطالب محقة.

السويداء بحاجة الآن في هذه الأوقات المصيريه، لتعاضد أبنائها في الداخل والخارج ضد عصابات النظام السوري، وكذلك الأمور الوجود الإيراني المتفشي بشكل مخفي ضمن المحافظة، والذي تمهد له الطريق عناصر إعلامية، وعناصر أمنية، وعناصر دينية، وعناصر اجتماعية رجعية من أبناء المحافظة في داخلها وخارجها.

الموضوع الأهم هو أن على أهالي السويداء أن يعوا بأنه سيأتي اليوم الذي سيقود به النظام وحليفته روسيا أكثر من 60 ألف مطلوب- حسب التسريبات التي وردتنا- إلى الخدمة الإلزامية والهدف من ذلك هو أن يكون هؤلاء الأشخاص القوة العسكرية، التي ستحقق التوازن مع الوجود الأمريكي في قاعدة التنف العسكرية، والتي تحوي أيضاً تشكيلات عسكرية مما يسمى “الجيش الحر” والتي خرجت من ساحات القتال، وعن الإعلام منذ فترة طويلة. وبذلك ستمر أنابيب النفط والغاز مرة أخرى على جثث السوريين من هؤلاء الأشخاص، وسيحمي هذه الأنابيب من بقي منهم على قيد الحياة، ليصبح بذلك أبناء هذه المحافظة، حرس للاقتصاد الروسي والتشييع الإيراني.

لا بد على السويداء بأي طريقة كانت، تشكيل منصات سياسية معارضة، على ألا تضم في هيكليتها أي من الأسماء المعارضة التي طفت على السطح في عام ،2011 لما لهم من دور في إيصال سوريا إلى ماهي عليه الآن بسبب وصوليتهم و إنتهازيتهم وعملهم يد بيد مع الإخوان المسلمين – وقسم منهم عمل وحسب إعترافه مع الجهاديين- الذين دمروا آمال الشعب بالحرية. منصة تكون مكونة فقط من ضحايا النظام المجرم، والمعارضة المرتهنة للخارج.

عاش السوريون 50 عاماً في ظل نظام ديكتاتوري، قمع الحريات السياسية والثقافية والإجتماعية. وأفقر الشعب، وعمل على أسلمة المجتمع بطريقة غير منطقية أوصلتنا لما نحن عليه الآن.

من خلال عملي السياسي في أحزاب ألمانية، وبنفس الوقت مع سياسيين سوريين، لمست حجم الكارثة التي نعيشها نحن كسوريين.

أهم ما علينا فعله الآن هو استقطاب فئات جديدة من الشباب للعمل، كونه وللأسف نسبة كبيرة من الفئات القديمة، والتي نزلت إلى الشارع في 2011 تأدلجت بمدرسة الإخوان المسلمين.

على الشباب السوري أن يعي بأنه إن لم يدخل معترك الحياة السياسية، ستبقى القوى الأخرى تقرر مصيره.

حوار طالب إبراهيم