حزب سورية المستقبل

إبراهيم القفطان يكتب: انعدام الرؤية السياسية تكريس للإرهاب

142

ثورات تنهزم وثورات تتعثر وثورات تنتصر.

لكن، هناك شيء يتأسس وروح تستحضر ونضال متجدد .

لقد طال أمد الأزمة السورية وثقلت تكلفتها على الشعب السوري من الناحية البشرية والاقتصادية . وبعد تسع سنوات من إراقة الدماء التي ألهمت الأمل في التغيير الديمقراطي، لكن الجميع أدرك أن ما يحدث في سوريا معقد جداً ويحمل الكثير من الألغاز السياسية المحيرة لكن، الواضح أن سوريا أصبحت أكثر هشاشة مما كانت عليه قبل الحرب، وخصوصا بعد تدخل خمس قوى إقليمية وعالمية ” أمريكا وروسيا وتركيا وإيران وإسرائيل ” وهذه القوى ليس هناك صراع فيما بينها، بل هناك مصالح تربطها في سوريا بسبب موقعها الجيوسياسي ، ورغم أن المنسق مابين القوى الإقليمية هي روسيا على أساس المصالح المشتركة ، مابين تركيا وإيران وإسرائيل ، لكن المصالح المشتركة، مابين روسيا وأمريكا في سوريا ضعيفة جداً، ومصالحها خارج سوريا وليس داخلها . وهذا ما يجعل هناك ريبة وشك بوجود قوتين نوويتين في سورية رغم أن ذلك لم يحصل إلا في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية ، وجود روسيا وأمريكا ، ولم يحصل بينهما حرب وكلاهما يمتلك سلاحا نوويا  (ما يعني استحالة الحرب بينهما ) وهو ما أدى إلى بقاء ألمانيا منقسمة إلى دولتين لأكثر من خمسة وأربعين عاماً ، وهذا ما دعى روسيا إلى الاستثمار الطويل في سوريا من خلال مرفأ طرطوس ومصفاة حمص وغيرها من المطارات. لذا، فإنه من الضروري إنتاج جيل جديد من السوريين يستطيع الفهم والتحليل السياسي وخاصة في ظل ما لوحظ من ضعف ، واستعجالهم لضوء وهمي في آخر النفق ، وهذا ما يعتبر من أهم متطلبات إعادة بناء الدولة السورية الديمقراطية اللامركزية القادمة، وخاصة بعد التغير والتبدل السريع بالمواقف الدولية والإقليمية في طريقة التعاطي مع الواقع العسكري والسياسي ،  وإن الاستنزاف الشديد للبنية السورية ولكوادرها وطاقتها البشرية والمادية وابتعاد الطبقة المجتمعية عن المشاركة في النشاط السياسي، بسبب الفوضى وغياب قواعد ومعايير العمل السياسي، وندرة الكوادر السياسية الشابة وانعدام الحياة الحزبية في سوريا، كل ذلك يطيل من عمر الأزمة وانتشار الكتل الإرهابية وغياب المشروع الوطني .

وإن أي تمويل مخصص للمهجرين وأماكن الإيواء والإطعام أشبه مايكون بتمويل للحرب نفسها واستثمار أبناء سورية في حرب إقليمية لصالح الدول وكما يحصل الآن في تركيا وأخذ أبناء سوريا إلى ليبيا واشراكهم في حرب لا ناقة فيها ولا جمل كما يقال ، ولكن، المستفيد منها توسع الدولة التركية وحفظ أمنها القومي كما تدعي ، على حساب دماء السوريين، مما جعل المجتمع الدولي متبلداً إزاء الوضع الإنساني وكذلك المأزق السياسي والأخطر من ذلك أن الجميع يبحثون حالياً عن أفضل السبل لاستثمار وحشية <الإرهاب > في خدمة مصالحهم وخاصة تركيا وايران . 

 بعد تسعة أعوام من الصراع والتراجع . وفي غمرة المواجهة، ينسى الجميع الظروف التي ساهمت في ظهور الإرهاب والأسباب التي يقولون إنهم يريدون تبديدها. لكن، مجريات الحرب تبدو على العكس وخاصة في المناطق المسيطر عليها من قبل تركيا والكتل الارهابية الأخرى .( عفرين والباب وإدلب وتل أبيض ورأس العين )  ، حافزاً لاستبدال جيل آخر من الإرهاب بجيل جديد وهو إرهاب الدولة . ولنسأل ، ما الهدف من الحرب الراهنة التي افتعلتها تركيا ، أهو القضاء على داعش والنصرة وغيرها أم إخلاء المناطق من ساكنيها وتشريد أبنائها ثم ماذا بعد؟ لا شك في أن عدم الوضوح بالنسبة إلى <ما بعد ذلك > يلقي بظلال قاتمة على “وحدة سوريا أرضاً وشعبا” فما نعتقده أن الدول الموجودة على الأرض السورية والتي تحارب من أجله لن يكون واقعياً، فكلها تحارب خارج أرضها، في اتفاقهما أو اختلافهما  ، فإن الحرب من رؤية سياسية . تبدو منذ الآن وصفة لخطرين مستقبليين: أولهما أن المعاناة الانسانية للاجئين والمهجرين لن تنتهي قريباً، بل ستتفاقم وتؤدي الى مآسٍ أكبر من ذلك ، والآخر أن هذه المآسي معطوفة على انتصارات وهمية  تسجلها بعض الدول الراعية وبذلك تسعى إلى ترسيخ وتجديد الإرهاب بمسميات جديدة ، وإرهاب جديد ونفوذ دولي جديد في المنطقة  .

المهندس : ابراهيم  القفطان رئيس حزب سوريا المستقبل …