حزب سورية المستقبل

فراس قصاص: ورشة برلين.. حوار سوري ومهمة الإنقاذ!

309

بدعوة من اللجنة التحضيرية المنبثقة عن مجلس سوريا الديمقراطية، عقد في 7 و 8 أيلول ورشة عمل في العاصمة الألمانية برلين، وحضر الورشة.. 30مشاركاً ومشاركة . وتناولت الورشة ورقة عمل جمعت بين نقاط ثلاث، الإدارة الذاتية ما لها وما عليها، وخارطة الحل السوري المنبثقة عن مؤتمر الحوار السوري  الثالث، والدعوة لعقد مؤتمر للقوى الديمقراطية الوطنية السورية.

شارك فراس قصاص رئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا في أعمال الورشة، وقدم انطباعاته وأفكاره ورؤيته للورشة ولسوريا في الحوار التالي:

نص الحوار:

-هل شارك الاستاذ فراس قصاص بصفته الشخصية أو الحزبية في أعمال ورشة برلين، ولماذا؟

-في الحقيقة شاركت في الورشة بوصفي ممثلا لحزب الحداثة والديمقراطية لسورية، أحد مؤسسي مجلس سورية الديمقراطية، بالطبع مشاركتي وفقا لهذه الصفة أمر طبيعي، يستدعيه موقعي التنظيمي ونشاطي السياسي في حزب الحداثة والديمقراطية، اللذان يؤطران نمط انخراطي في الشأن السوري، حدوده و جهته وفحواه الاساسي. بهذا المعنى حضرت الورشة متبنيا وجهة نظر حزب الحداثة الذي رأى في مجلس سورية الديمقراطية مشروعا صالحا ليكوّن و يبلور أهم عوامل انتاج الحل الديمقراطي في البلاد، و وفقا لهذا الفهم تمحورت جل مداخلتي وحواراتي فيها .

-بعد يومين من المداخلات والنقاشات، هل قدمت ورشة برلين صورة ما عن الإدارة الذاتية وآليات عملها؟

الى حد ما، جيد نعم، لقد حاولنا جميعا، نحن المعنيين بتجربة الادارة الذاتية، سواء ممثلي مجلس سورية الديمقراطية المباشرين أو ممثلي الاحزاب المنضوية فيها، تقديم صورة وافية و مطابقة ما أمكن لتجربة الادارة.

الاهم في الموضوع هو انني اميل الى أننا نجحنا في ازالة اللبس الحاصل بخصوص الادارة الذاتية في وعي بعض الاطراف المشاركة، سواء من خلال الكشف عن الآليات الضمنية المسؤولة عن تكوين صورة مؤدلجة عنها، او عبر ابراز تهافت مقولات ومواقف عديدة في هذا الصدد، من قبيل علاقة النظام بتجربة الادارة الذاتية، او تبعيتها للولايات المتحدة والغرب، أو نزوعها نحو التقسيم ..الخ. أزعم ان موقف غالبية المشاركين في الورشة قد تغير تغيرا ملموسا و كبيرا، و هذا برأيي تقدم مهم للغاية.

-تدعو ورشات مسد إلى الحوار السوري السوري. هل يقوم الحوار السوري السوري في مهمة الإنقاذ، أم أن الحوار يريد أسساً أخرى ومراهنات أخرى حتى يحقق هذه المهمة؟

 بالتأكيد للحوار السوري دور رئيسي في مهمة انقاذ البلاد من واقع الأزمة الذي نعيشه، فالحوار شقيق الجدل منتج للجديد والمتخطي على الدوام، وانقاذ البلاد كان و لا يزال رهانا استراتيجيا لمجلس سورية الديمقراطية و لقوى الادارة الذاتية و مجتمعها السياسي و المدني و الأهلي، حيث الحوار السوري السوري مدخلهم الرئيس لتحقيق ذلك، دونه تظل عوامل الاحتراب وعناصر التأزيم غالبة و سائدة.

-حول ورقة الدعوة لمؤتمر خاص بالقوى الوطنية الديمقراطية في سوريا والتي تناولتها الورشة. كيف يقيّم فراس قصاص الفكرة، شخصياً وحزبياً؟

شخصيا اجد من الصعوبة بمكان الفصل بين ما هو شخصي ذاتي، وبين ما هو سياسي حزبي، في مواقفي و نشاطاتي العامة، لا سيما و أن حزب الحداثة والديمقراطية لا يمارس السياسة في وجهها الايدويولوجي الصلب والمغلق ولا التنظيم في تجسيداته الجامدة وقيوده الصعبة، بل في علاقتهما الحية بالواقع والحياة، وقبل ذلك بتطعيمهما بالتأمل الفلسفي، وانشدادهما الى اسقف فكرية ونظرية تقع في القلب منها قيمة الحرية، من حيث هي حرية الفرد أولا. وفقا لهذا الفهم تظل بعيدة في مجمل تعبيراتي غالبية الشروط التي تضع الذات الفردية في مواجهة الذات الحزبية ومتطلبات العمل الحزبي، فأجدني كما أزعم منسجما في تعبيراتي الشخصية مع تلك الحزبية الى حد بعيد .

بالنسبة الى موضوع سؤالك الرئيسي أزعم شخصيا وحزبيا، بأن فكرة الدعوة لمؤتمر خاص بالقوى الوطنية الديمقراطية في سورية، فكرة صائبة، بل دعني بتعبير أدق أقول أنها واجبة، هي كذلك لأنها فكرة عادلة، ومنتجة، في آن معا، عادلة من حيث انها تريد اشراك كافة مكونات الحل السياسي الديمقراطي المعني بسورية جديدة تعددية ديمقراطية لكافة ابنائها ومكوناتها، اشراكهم دون استثناء، ومنتجة لأن انعقاد هكذا مؤتمر يشكل آلية ذات كفاءة لانتاج توافق سياسي يمثل كل الفاعلين في جهة الديمقراطية و الحل الديمقراطي، وبالتالي اثر وفعل ومحصلة تصب في ذات الاتجاه.

 

-كيف ينظر حزب الحداثة والديمقراطية  لواقع الإدارة الذاتية اليوم في شمال وشرق سوريا؟

واقع الادارة الذاتية اليوم واقع صلب و متماسك الى حد بعيد، الادارة الذاتية حققت نجاحات كبيرة وعديدة وحققت حضورا ناجحا في الداخل و الخارج، على صعيد الداخل، بنت أساسا راسخا من الشراكة بين كافة المكونات في مناطقها، كما لم تعرف من قبل، حققت الاعتراف الشامل بكافة المكونات الاثنية والدينية والمذهبية، لقد أنجزت واقعا قانونيا وسياسيا وثقافيا، تعليميا معادلا لهذا الاعتراف، ومكرسا له، أخرجت المكونات التقليدية العشائرية من موقع سلبي اجتماعي و سياسي، وضعتها فيه غالبية الايديولوجيات التي تقول “بالتقدم”، هيأت لها الارضية لايجاد و تخليق توليفة و دينامية تصالح بين الانتماء الى عشيرة و قبيلة، وبين الانتماء الى مجتمع حديث وديمقراطي، وهو ما يحصل بتقدم ومثابرة ونجاح حتى الآن، دافعت عن حياة مجتمعها و مكوناتها ضد ارهاب داعش ونجحت في الحاق الهزيمة العسكرية المدوية بها، وتسعى جاهدة لهزيمتها ثقافيا ومعرفيا، عبر اتباع سياسة تنويرية شاملة في المنطقة، قوضت الذكورية العارية التي اجتاحت مجتمعاتنا في مناطقها وحققت اهم تقدم للمرأة في سورية على مر التاريخ، لقد تمكنت المرأة، سياسيا و قانونيا ورمزيا في مجتمع الادارة الذاتية كما لم يكن قط قبل ذلك، حصلت على حقوق و حضور و نسب تمثيل في مختلف هذه الاوجه ربما هي الاعلى في العالم، ويجري علي قدم و ساق، تمثيل ذلك في الوعي الثقافي الآخذ في التبلور والبناء. علي صعيد الخارج، استطاعت الادارة الذاتية ان تقنع العالم، انها النموذج المتحقق من الثورة السورية ضد الاستبداد و انها الوجه المشرق للتنوير وتحرير المرأة والفعال للانتصار على التطرف عسكريا وثقافيا ومجتمعيا. وان نجاحها وتعميم تجربتها على كل سورية هو ضمان لنجاح تجربة الاجتماع السياسي الصعبة والمعقدة في سورية،  ذلك النجاح الذي يحتاجه الاقليم والمجتمع الدولي لتحقيق السلام  وتوفير الامن المستدام في المنطقة والعالم، لذلك هي تحظى بهذا القبول والتفهم الذي نراه من قبل معظم دول العالم عموما و دول التحالف الغربي خصوصا.

-أين يجد حزب الحداثة والديمقراطية مكانه ودوره في الأحداث السورية اليوم وفي المستقبل؟

حزب الحداثة يرى مكانه على النحو الذي حاول ان يترك آثاره خلال سنوات الثورة السورية، الي جانب قوى التنوير والحداثة الديمقراطية الفاعلة في الحدث السوري، يقف ضد الاستبداد بجهتيه الدينية والسياسية، يقف الى جانب المرأة و حقوقها وتمكينها في كل مكان و زمان، يرمي الي التغيير العميق والشامل لسورية، لمصلحة انسانها، حقوقا وارادة وتحديدا. ودوره في الاحداث سيكون دوما في الاتجاه الذي يدفع من أجل تحقيق هذه الاهداف على نحو عميق و مستدام. هذا هو دوره اليوم و في المستقبل. و ازعم انه سيبقى كذلك ابدا .

 -هل ثمة ما يرغب به رئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا قوله؟

ما اريد قوله، ان حزب الحداثة وحزب سورية المستقبل، حزبان حليفان من حيث موقعهما من الحدث السوري ومن حيث سقفهما المعاييري والقيمي السياسي، وليس رهان كل منهما على حاضنة اجتماعية وحامل اجتماعي في البلاد الا رهان مؤسس على التكامل والتعاون والتضامن مع بعضهما. وأزعم أن هذا الفهم واضح لدى الحزبين في الآن ذاته، وانهما سيظلان وفيان لهذا الفهم على طول الخط من أجل الانسان السوري، وحريته، وتقدمه، ورفاهيته .

 

حوار طالب إبراهيم