حزب سورية المستقبل

أنقرة تزعم..  القافلة العسكرية تعرضت للهجوم!

150

تقرير Martin Chulov

أرسلت تركيا أعداداً كبيرة من الدبابات والقوات إلى عمق الأراضي السورية، في محاولة واضحة لتعزيز موقعها في مدينة خان شيخون “ريف إدلب الجنوبي”، حيث لقي 92 شخصاً حتفهم في هجوم بغاز السارين عام 2017، وهو أحد أفظع الأعمال الوحشية في الحرب.

عبرت القوات التركية، التي تعد أكبر توغل لأنقرة في سوريا منذ ثمانية أعوام، الحدود الجنوبية إلى محافظة إدلب في وقت مبكر من يوم الاثنين “19آب 2019″، برفقة قوات من المعارضة السورية المسلحة.

تباطأ تقدمهم بسبب الضربات الجوية التي قام بها النظام السوري، والتي منعتهم من الوصول إلى البلدة، حيث استمرت المعركة بين القوات التي تقاتل نيابة عن الرئيس السوري، والقوات المعارضة له.

شجبت أنقرة الغارات الجوية، وادعت أن قافلتها كانت تتجه نحو المواقع المتقدمة “نقاط المراقبة” التي أنشئت بالفعل في المنطقة بموجب اتفاق مع روسيا. زعمت تركيا أن الغارة الجوية أصابت قافلتها العسكرية، مما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين، لكن مراقباً للحرب قال إن غارة جوية روسية أودت بحياة ثلاثة متمردين في المنطقة المحيطة.

يأتي التدخل في وقت حاسم في الصراع من أجل إدلب، واعتبر بمثابة خطوة لتعزيز موقع المعارضة المسلحة الهزيلة، مع أكثر من 3 مليون من المحاصرين.

زعم المسؤولون السوريون أن القافلة التركية كانت تنقل الذخيرة والإمدادات إلى الجماعات المسلحة المتطرفة.

حتى الأسابيع الأخيرة، لم يتحقق أي تقدم نوعي في إدلب، منذ بدء العملية العسكرية بقيادة روسيا منذ أواخر نيسان الماضي. حيث تتحكم جماعات المعارضة، ومن بينها فصائل جهادية، بإدلب على الرغم من القصف الجوي الغزير والمتواصل.

تقدر الأمم المتحدة أن ما يصل إلى 400 ألف شخص، نزحوا حديثاً داخل إدلب. ينام كثيرون منهم في العراء، ولا يحصلون على رعاية طبية تذكر.

تم استهداف المستشفيات والعيادات الصحية بشكل منهجي بواسطة الغارات الجوية، مما منع بشدة وصول المساعدات إلى السكان المحاصرين.

قُتل ما لا يقل عن 881 مدنياً، وأكثر من 2000 مقاتل من جانب المعارضة المسلحة في الأشهر الأربعة الماضية، بينما يُعتقد أن ما لا يقل عن 1400 مقاتل من القوات الموالية للأسد قد قتلوا.

يقول جيمس لو ميسورييه، مؤسس ” Mayday Rescue” الذي يدير “القبعات البيض” منظمة الدفاع المدني، إن النظام السوري يتقدم في المنطقة باستخدام الغارات الجوية والمدفعية، وباستخدام سياسة الأرض المحروقة.

ويضيف: “البلدات والقرى التي يعلن جيش الأسد تحريرها، خالية من المدنيين، لأنهم فروا قبل القتال، بما استطاعوا حمله من الممتلكات. لقد شرد ما يقرب من نصف مليون شخص في هذه الجولة من القتال. هناك عدد أقل من الأماكن التي يمكنهم الفرار إليها “.

إدلب آخر معقل لأولئك الذين انتفضوا ضد الديكتاتور السوري خلال الثورة منذ عام 2011. وبما أن البلدات والمدن السورية قد تعرضت للقصف والتدمير من قبل النظام السوري، وبدعم كبير من إيران وروسيا، فقد استعاد جيش الأسد مجموعة من البلدات والمناطق في جنوب إدلب.

يسيطر على إدلب أعداد من المتطرفين، الذين أسسوا موطئ قدم فيها، منذ منتصف 2012. وأجبرت فيما بعد، جماعات متمردة أخرى ووكلاء مدعومين من الدول المجاورة، على التعايش معهم.

لذلك استعادة إدلب هدفاً رئيسياً للرئيس السوري ولروسيا، وبدرجة أقل إيران التي التزمت وعلى نطاق واسع، بتواجد قوات ووكلاء لها في أماكن متعددة في سوريا منذ انطلاق الحرب. لقد أنقذ الروس والإيرانيون الحكومة السورية المركزية من هزيمة حقيقية في ساحة المعركة.

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دعمه لحملة الجيش السوري ضد إدلب، خلال لقائه الرئيس الفرنسي  إيمانويل ماكرون في باريس. وفي الوقت نفسه، حث الزعيم الفرنسي على احترام وقف إطلاق النار الأخير. تدخل تركيا بعداً جديداً إلى النزاع المستعصى في سوريا، أحد أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، والتي لا يظهر حتى الآن، أي بصيص أمل لنهايتها.

لا تدعم تركيا المعارضة السورية المسلحة، بقوة كما كانت تفعل، وتؤكّد الآن مشاركتها في سوريا من خلال مصالحها الخاصة، على الرغم من أنها تحدثت، أنها لن تسمح بسقوط إدلب.، خشية وصول عشرات الآلاف من اللاجئين نحو حدودها، في الوقت الذي تحاول فيه السلطات التركية تجميع وترحيل اللاجئين السوريين من اسطنبول ومدن أخرى نحو المدن القريبة من الحدود.

قال مسؤول تركي كبير: “لقد انتقلنا إلى مساحات عمل أضيق. لدينا مصالحنا الخاصة من حيث النتيجة، والتي سنستمر في العمل عليها”.

تعتبر خان شيخون نقطة محورية في معركة إدلب بسبب موقعها الاستراتيجي، على طريق سريع رئيسي.

في نيسان 2017 ، وقع هجوم بغاز السارين في وسط المدينة، مما أسفر عن مقتل 92 وتشويه أكثر من 200 شخص. وألقت منظمة منع الأسلحة الكيميائية (OPCW) والأمم المتحدة باللوم على طائرة تابعة للنظام السوري في الهجوم. أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتفجير القاعدة الجوية التي أقلعت منها الطائرة رداً على ذلك.

عن الغارديان البريطانية

#حزب_سوريا_المستقبل
#تقرير