حزب سورية المستقبل

طالب إبراهيم يكتب: العمالة من النظام إلى المعارضة!

304

تنشر صحافة النظام السورية أخباراً عن علاقة الإدارة الذاتية بإسرائيل بين الحين والآخر. كان آخرها قيام إسرائيل بتدريب كادر عسكري كردي من وحدات حماية الشعب من أجل قيامهم بمهمات خاصة.

وفي كل مرة ينشر النظام خبراً يتعلق بذلك، يعتمد فيها لإثبات تهمته “المثبتة”، على مصادر ه الخاصة، أو على مصادرمجهولة. وأعاد الإعلام السوري وعبر منظريه وإعلامييه توجيه تهمة عمالة الإدارة الذاتية لإسرائيل، في نفس الفترة التي شهدت فيها مزارع القمح في شمال وشرق سوريا حرائق كبيرة جاءت على نصف المحصول.

يضع النظام السوري نفسه فوق مصطلح العمالة، لأنه  صاحب القرار في سوريا. لا يميز بين الدولة السورية، وبينه كنظام خارج الدولة. هو الدولة وهو المرجع وهومن يوجه الاتهام بالعمالة للآخرين، بغض النظر عن وطنيتهم ووسوريتهم، وبغض النظر عن عمالته وجرائمه وسوء إدارته.

قبل الأزمة السورية كانت التهمة ذاتها توجه لمعارضين كثر. في الداخل والخارج. لأنها تُسقط المعارض أخلاقياً ووطنياً، وتزيل عنه وللأبد احترام السوريين له، وتبرر استخدام أقسى العقوبات بحقه وبحق عائلته. هي التهمة التي تقض مضاجع المعارضين السوريين، وتطمئن جلاديهم.

يوزعها على الجميع، لا يميز بين داعش والنصرة والتيار السلمي، لا يميز بين اليمين واليسار والوسط، أنت معارض للنظام، يعني أنك حتماً عميل إسرائيلي.

التهمة التي تبنتها بعض تيارات المعارضة السورية، ووجهتها إلى الإدارة الذاتية أيضاً، عبر مناشير لشخصيات منها، فأعاد النظام تبنيها من جديد في حربه الإعلامية ضد الإدارة، معنوناً تلك المناشير ب”وشهد شاهد من أهله”.

في ثمانينات القرن الماضي وفي إحدى حملات الاعتقال التي قامت بها فروع الأمن السورية، وخلايا حزب البعث وشبيبة الثورة، برعاية الجيش النظامي، في مدينة حمص، حين اعتقل أحد كوادر حزب العمل الشيوعي المعارض من أحد المنازل، فكّك رجال الأمن محول الكهرباء في المنزل “الترانس”، وحمله أحد العناصر في يديه. في الشارع وأمام الناس التي تجمعت لتعرف من هو الضحية، صرخ قائد الدورية، مشيراً إلى المعتقل السياسي وإلى “الترانس”:

“إنه جاسوس اسرائيلي.. كان خلف جهاز الارسال الخاص بتواصله مع اسرائيل”.

يُبنى اليوم في شرق وشمال سوريا، بديل حقيقي للنظام. وبديل حقيقي عن المعارضة التي أفلست. نواة لثورة تنقل سوريا من مكانتها كمزارع للنظام ومريديه من اليمين واليسار ذوي الميول الإيرانية، ومن مزارع لداعش وللنصرة ولجموع منظريهم من المعارضين السوريين ذوي الميول التركية والقطرية.

نواة حقيقية لسوريا المستقبل. تبني ما دمره النظام خلال سنوات حكمه الطويلة، ونواة حقيقية لثورة تعيد بناء ما دمرته “ثورة” داعش والنصرة والمعارضات التي ارتأت فيهما ثورة.

البديل الذي هزم داعش وصبيانها من الميليشيات الاسلامية الراديكالية المحمية من تركيا وبعض دول الخليج. البديل الذي يحاول بناء سوريا المحطمة، معتمداً على إمكانيات متواضعة وحلم كبير وجهود السكان المقيمين وكوادرهم ونخبهم.

البديل عن المعارضات السورية التي همّها الأساسي مصلحة أردوغان “الخليفة” وتنظيم الأخوان المسلمين “المأجور الطائفي”، تحت عنوان ثورة على النظام “العلوي”.

البديل الذي يدير المناطق وفق برنامج مدني “واقعي” يقدّر واقع المنطقة، وتقاليد شعبها وعاداته وأفكاره. ويطرح أفكاراً تغطي مساحة سوريا الموحدة، فيقلق النظام وتركيا وإيران وأتباعهم.

بديل للنظام، وبديل عن المعارضة التي أفلست وأفلست برامجها وحججها وارتهاناتها.

نواة لسوريا الموحدة، التي يشعر النظام كل يوم بقوتها وجديتها، فيسارع إلى حرق حقول قمحها. وحصارها، وتأليب جماعاته عليها.

بين محاربة المعارضات المرتهنة لأردوغان والأخوان، ومحاربة النظام المرتهن لإيران، للإدارة الذاتية، باعتبارها البديل النوعي عن تكتل المتحاربين ذاك، تكثر التهم الموجهة لها باعتبارها عميلة لإسرائيل. العميلة التي يشير عناصر النظام وعناصر المعارضات لها بأنها تقف خلف “الترانس” تستقبل إشارات العدو الاسرائيلي.

#حزب_سوريا_المستقبل

طالب إبراهيم عضو منظمة أوروبا لحزب سوريا المستقبل.

مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر كُتَّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.