حزب سورية المستقبل

حسين عمر يكتب : لا حل للمقتلة في المدى المنظور

539

 

لا حل في الأفق المنظور للمقتلة السورية، ليس هناك ما يدعو الى التفاؤل بقرب انتهاء المجزرة، سوريا التي كانت مثالا للوعي الاجتماعي والحضاري بالرغم من الدكتاتورية الجاسمة على صدر مواطنيها كانت تؤخذ كمثال عن التعايش السلمي والمحبة بين مكوناتها، عن الوعي الثقافي والوطني لكن كل ذلك اختفى بلمح البصر عندما واجهت أجهزة النظام المطالب الشعبية بالسلاح، وتسارع الاخوان المسلمين لاغتصاب قيادة الحراك الجماهيري من خلال الدعوة الى الاجتماعات والمؤتمرات في الخارج بدءا بمؤتمر انطاكيا وبروكسل واستنبول ومن ثم اغراء ضعفاء النفوس للمضي معهم في تشكيل ما سمي بالمجلس الوطني السوري والذي شكل الأداة الأساسية لسيطرة الاخوان بالكامل على التنسيقيات التي ظهرت في اغلبية المدن السورية من خلال رشوة الناس بالمال وحضهم على العنف والكراهية وارتكاب الجرائم بمساعدة المخابرات التركية والقطرية ودول أخرى في المنطقة وبعض الدول الغربية.

 

شكلوا لجان تواصل وادخلوا الأسلحة الى الداخل السوري وشكلوا مجموعات مسلحة بدأت باقتحام البلدات النائية , هربت أجهزة النظام وتركت مؤسسات الدولة وهكذا بدأت الجولة الأولى من المجزرة المستمرة منذ ثمانية أعوام.

لم تختفي الثقافة والوعي الاجتماعي الحضاري فقط بل تحول اغلبية من كان يؤمل منهم ان يكون القدوة الى ابواق طائفية وتجار الدم السوري المسال، (اليساري) الذي كان يؤمن بالعلمانية أصبح أداة في يد القوى الجبرية لتحقيق هدفها المحصور في الاستلاء على السلطة لتدويرها من دكتاتورية عسكرية الى دكتاتورية توليتارية دينية، وأصبح الليبرالي السوري خرقة بالية يستخدمها الاخوان في تنظيف قاعات اجتماعاتهم.

الكل أصبح يهدر الدم السوري بالطريقة التي يستطيع بها ممارسة جريمته تلك. اليساري والليبرالي وأصحاب النفوس الضعيفة اجتمعوا جميعا على مائدة البينوني وهاكان فيدان  وبدأوا ينفذون الأمر التي تصدر من خلف الجدران دون أن يحاولوا التفكير في قادم الأيام ونتائج أعمالهم تلك, استخدمهم الاخوان في تلك الفترة على اكمل وجه بعد ان حولهم الى وسيلة تمجد القتل والدمار وتدعم الهدف الإخواني للوصول إلى كرسي الحكم لم يفكر برهان غليون ولا ميشيل كيلو ولا رياض سيف بأن ما يفعلونه جريمة بل أصبحوا واجهة تتستر من خلفهم التنظيم المتوحش المسمى بالإخوان المسلمين ، قالها البينوني علانية وفي إحدى جلساته وهي مثبتة بالفيديو بأنهم يستخدمون غليون وغيره كواجهة حتى يكون هناك شرعية دولية كأشخاص معروفين بمواقفهم العلمانية ودفاعهم عن الديمقراطية ، وهو ما تحقق للإخوان هذه كانت في العام 2012  لكن غليون وغيره تمادوا ,بعد ذلك في البقاء معهم واصبحوا جزءاً من ماكنتهم الإعلامية والسياسية , واستطاعت قطر جذب النخب الثقافية دعمتهم بالمال واسست مع المخابرات التركية والأجنبية عشرات الألوية والكتائب المسلحة حتى وصل العدد الى أكثر من ألف مجموعة مسلحة كلها دون استثناء تتبنى الفكر الجهادي وتدعو الى دولة دينية.

ونتيجة تلك الممارسات والأساليب والتدخلات والارتهان للخارج تحولت الثورة المأمولة والتي كانت يترجى منها  ان تكون أسلوبا لتحقيق الحرية وتغير واقع الناس، إلى جحيم يدمر حياة الناس ويقضي على احلامهم وآمالهم وتحولت سوريا إلى بلد الحرب الأهلية يقتل الأخ أخاه والجار يذبح جاره على الهوية وظهر تكفير الناس وفتاوى السبي والقتل والاستيطان من قبل الإخوان المسلمين والهيئة الشرعية التي شكلوها لتكون السيف المسلط على رقاب الناس.

 

لقد تجمعت كل القيادات الإرهابية في تركيا واحتضنت حكومة العدالة والتنمية التنظيم التركي للإخوان المسلمين كل عاهات ومجرمي و إرهابيي سوريا ودفعتهم لمحاربة الشعب الكردي بدل  النظام وجمعت عشرات الالاف من المرتزقة السورية في مناطق التي احتلتها بالاتفاق مع روسيا واصبحت توجه أولئك المرتزقة  لزعزعة الاستقرار الذي تحقق في مناطق روزافا -شمال وشرق سوريا بفضل دماء الشهداء من كافة مكونات المنطقة ، ومن جهة أخرى اصبح عمل المرتزقة السرقة والخطف والقتل والاستيلاء على ملكيات الكرد في المناطق المحتلة وخاصة منطقة عفرين ، وتراجع اهتمام الناس بالحرية الى البحث عن الأمن وتحقيق السلم الاجتماعي وهو ما يحاول النظام استغلاله وإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء.

أفاق الحل غير واضحة وغير ظاهرة والدول المتنفذة كل يحاول فرض أجندته روسيا وأمريكا وتركيا وعلينا أن لا ننسى إيران التي تغلغلت في مفاصل مؤسسات النظام العسكرية والمدنية وأصبحت تدير دفة الأمور الداخلية فيما تتمسك روسيا بالقيادة العسكرية والنظام المتهالك يحاول التماهي مع الدولتين.

الصراع الدائر والمحاولات الأمريكية بخصوص شمال شرق سوريا وروسيا بخصوص إدلب تدفع باتجاه إضعاف النفوذ التركي في ظل التشدد الروسي في التعاطي مع ملف المناطق الملحقة بإدلب والتابعة للمحافظات المجاورة لها،

نحن أمام استدامة الأزمة لأمد طويل.

#حزب_سوريا_المستقبل
#حسين_عمر مسؤول منظمة أوروبا لحزب سوريا المستقبل.