حزب سوريا المستقبل

ناشونال إنترست: ما الذي تسعى تركيا لتحقيقه في سوريا؟

2

بعد هروب فلول مقاتلي داعش نحو مناطق صغيرة ضمن الصحراء السورية، يبدو أن الجيش التركي وجد فرصته ليستولي على الحدود الشمالية مع سوريا، بهدف استعراض قوته، وتعزيز مناطقه، وتوسيع نفوذه عبر الجوار القريب.

وحول التدخل التركي الأخير في منطقة عفرين الكردية في أقصى الشمال السوري، كتب في مجلة “ناشونال إنترست”، أحمد يايلا، أستاذ مساعد لدى جامعة جورج تاون، ومسؤول تركي رفيع سابق في مكافحة الإرهاب، وكولين كلارك، عالم سياسي لدى مؤسسة راند غير النفعية أن ما أطلق عليه “عملية غصن الزيتون” التي ينفذها الجيش التركي في شمال سوريا، لا هدف لها إلا حشد قاعدة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان داخلياً، ولتعزيز مكانته وسط ما تبقى من مجموعات جهادية في الشرق الأوسط، بواسطة محاربة قوات الكردية “وحدات جماية الشعب” وعلاوة عليه، يحاول أردوغان تحدي الولايات المتحدة، بصورة عبر مباشرة، عبر تقديم نفسه كزعيم مستعد للوقوف في وجه واشنطن.

دعم ضمني

وحسب يايولا وكلارك، قدم أردوغان وجهاز الاستخبارات التركي، طوال سنين، دعماً ضمنياً لمجموعات سنية متشددة، في محاولة لعزل YPG الماركسي في سوريا. ويبدو الهدف واضحاً: تسعى تركيا للهيمنة على شمال سوريا باستخدام مجموعات سنية سورية تقيم على أراضيها، وتضم متشددين يعملون حالياً كوكلاء يحاربون بالنيابة عن الحكومة التركية.

هل تنجح الخطة؟

ذلك سؤال يحاول كاتبا المقال الإجابة عليه، ويلفتا لدعم معظم اللاجئين السوريين في تركيا، وهم من العرب السنة، لأردوغان لأنه منحهم حق اللجوء. فقد رفع في مدينة مرسين التركية، في 9 فبراير(شباط) الأخير، أكثر من 60 ممثلاً عن عشائر عربية سورية، شعارات كتب عليها “تركيا سوف تنقذنا”. كما يرى عدد من هؤلاء بأن YPG هو عدو لمعتقدهم.

شبكة نفوذ

وما يؤكد ذلك تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” استطلعت، من خلاله آراء بعض سكان مدينة منبج القريبة من عفرين. فقد زعم مدرس عربي، من سكان المدينة، بأن “معظم العرب في المدينة كانوا غير راضين عن الحكومة الكردية، ولكنهم خافوا من التصريح عن مشاعرهم خشية الاعتقال”.

ويشير كاتبا المقال لقيام تركيا ببناء شبكة نفوذ مكونة من تنظيمات جهادية سلفية من بينها تنظيم هيئة تحرير الشام، فرع من القاعدة يسيطر على معقل الجهاديين في محافظة إدلب في الشمال السوري، حيث يوجد أكثر من مليوني سوري. فقد قدمت إدارة أردوغان، منذ 2011، دعماً لوجيستياً لتنظيمات جهادية أشرف عليها، بداية أحمد يايلا كرئيس لجهاز مكافحة الإرهاب في بلدة شانلي أورفة الحدودية.

الترويج لصورة

وحسب يايولا وكلارك، تفيد الحملة التركية على الشمال السوري في تقوية أنصار أردوغان، حيث حاول عدد منهم تقديم أردوغان بوصفه زعيماً للعالم الإسلامي، وهي فكرة تبنتها بجدية دوائر سنية محددة في سوريا وفي المنطقة. فقد امتدح هؤلاء جماعة الإخوان المسلمين عندما استولت على الحكم في مصر، بعد ما سمي بالربيع العربي.

استحضار مفهوم تاريخي

ويلفت كاتبا المقال لقيام عملاء لتركيا، ومنهم وكالات إغاثة تركية ومسؤولي استخبارات أتراك في سوريا، باستحضار مفهوم تاريخي عن الخلافة وسط مجموعات سكانية سنية بمساعدة جهاديين متطرفين، وأئمة ورجال دين محليين، مع الإيحاء بأن أردوغان أقرب ما يكون لخليفة معاصر، وزعيم لكامل العالم الإسلامي. وعلى سبيل المثال، أشيع بأنه “في بداية 2017، أصبحت مؤسسات تعليمية وصحية ودينية في شمالي حلب تحت سلطة “ديانت”، مديرية الشؤون الدينية التركية، وبإشراف شبكة من جمعيات غير رسمية تخضع لنفوذ ديانت”.