حزب سورية المستقبل

إبراهيم القفطان يكتب: كوكبة الجنس البشري!

258
إنّ السلام العظيم الذي اتجهت نحوه قلوب الخيرين من البشر عبر القرون، وتغنى به ذوو البصيرة والشعراء في رؤاهم جيلاً بعد جيل، ووعدت به الكتب المقدسة للبشر على الدوام عصراً بعد عصر، إن السلام الذي يجب أن نتجه نحوه هو السلام العظيم الذي أصبح في متناول أيدي أمم الأرض وشعوبها. فلأول مرة في التاريخ يعم البلاء على الكرة الأرضية قاطبة وأصبح كل البشرية تتطلع بمنظار واحد إلى هذا الكوكب الأرضي بأسره بكل ما يحتوي من شعوب متعددة مختلفة الألوان والأجناس. والسلام العالمي ليس ممكناً وحسب، بل إِنّه أمر لا بد أن يتحقق، والدخول فيه يمثل أهم مرحلة من مراحل التطور الذي يمر به هذا الكوكب، وهي المرحلة التي يصفها أحد المفكرين بأنها مرحلة “كوكبة الجنس البشري”.
إنَّ الخيار الذي يواجه سكان الأرض أجمع هو خيار الوصول إلى السلام بعد تجارب لا يمكن تخيلها من الرعب والهلع؛ نتيجة الوباء الذي يصيب البشرية جمعاء ولم يفرق بين جنس ولون وقومية فعند هذا المنعطف الخطير في مصير البشر، وقد صارت المعضلات المستعصية التي تواجه الأمم المختلفة هماً واحداً مشتركاً ويواجه العالم بأسره عند هذا المنعطف يصبح الإخفاق في القضاء على موجة الصراع والاضطراب مخالفاً لكل ما يمليه الضمير البشري وتقصيراً في تحمل المسؤوليات. وبالرغم من وجود ملامح إيجابية تدعو إلى إحلال النظام العالمي الجديد وهي الخطوات التي يجب أن يباشر بها مبدئياً لبناء الدول اليافعة في مواجهة المسائل التي تهم كل أطراف هذا الكوكب، فالأمم والشعوب في علاقاتها بعضها مع بعض، تكتنفها الشكوك، وانعدام التفهم، والتعصب، وفقدان الثقة، والمصالح الذاتية الضيقة، ففي هذه المرحلة يجدر بنا نحن البشر بما يمليه علينا شعورنا العميق بالتزاماتنا وواجباتنا الروحية بأن رياح اليأس تهب من كل الجهات، ويستشري الانقلاب والاختلاف بين البشر يوماً بعد يوم، وتبدو علامات الهرج والمرج ظاهرة، فأسباب النظام العالمي الراهن باتت الآن غير ملائمة، فالعيوب التي يشكو منها النظام العالمي القائم تبدو جلية واضحة المعالم في عجز الدول المنتمية إلى الأمم المتحدة ذات السيادة عن طرْد شبح الحرب، وفي ما يهدد العالم من انهيار نظامه الاقتصادي، وفي انتشار موجة الإرهاب والفوضى، وفي المعاناة القاسية التي تجلبها هذه وغيرها من المحن لملايين متزايدة من البشر. وحقيقة الأمر، أن الكثير من الصراع والعدوان أصبح من خصائص أنظمتنا الاجتماعية والاقتصادية والدينية، وبلغ حداً قاد العديد من النّاس إلى الاستسلام للرّأي القائل بأن الإنسان فطر بطبيعته على سلوك طريق الشر وبالتّالي فلا سبيل إلى إزالة ما فطر عليه. رغم أن البشر جميعاً خلقوا لكي “يحملوا حضارة دائمة التقدم” وبأَنه “ليس من شيم الإنسان أن يسلك مسلك وحوش الغاب”، وبأن الفضائل التّي تليق بكرامة الإنسان هي الأَمانة، والتسامح والرحمة والرأفة والألفة مع البشر أَجمعين. ونعود فنؤكد بأن “القدرات الكامنة في مقام الإنسان، وسمو ما قدر له على هذه الأرض، وما فطر عليه لسوف تَظهر جميعها في هذه الأيام. وهذه الاعتبارات هي التي تحرك فينا مشاعر إيمان ثابت لا يتزعزع بأن الاتحاد والسلام هما الهدف الذي يمكن تحقيقه ويسعى نحوه بنو البشر.

صحيفة روناهي