حزب سورية المستقبل

طالب إبراهم يكتب: أمريكا تصلي ورأس المال يستغيث!

501

سربت إحدى ممرضات مشفى إيطالي، تسجيلاً صوتياً تحدثت فيه عن انتقاء المشافي الإيطالية للمرضى المصابين بفايروس كورونا، وقالت إن المشافي تحدد من يتم قبوله لمعالجته، ومن يتم رفضه ليموت.
كان ذلك قبل أن يتحدث رئيس الوزراء الهولندي مارك روته في بث مباشر، ويقول إن الفايروس قادم، والشعب الهولندي سيصاب بالعدوى في المستقبل القريب. ويؤكد أن الكثير يشعرون أن الأمور تسير نحو الأسوأ. قبل أن يؤكد أنه إذا خرج الفايروس عن السيطرة، فإن نظام الرعاية الصحية في هولندا سيتم تجاوزه بالكامل. إذ لا يمكن مساعدة كبار السن الضعفاء، والمرضى الآخرين.
وكان ذلك أيضاً قبل أن يعلن الرئيس الفرنسي ماكرون حالة الطوارئ، وقال إننا في حالة حرب ضد كورونا.
بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني، حذر البريطانيين من هجوم الكورونا، وطالبهم بتوقع خسارة أحبتهم. أما الحكومة البولندية، فهي في الحجر الصحي. والسويد والنرويج وبقية القارة العجوز تعدّ مرضاها وموتاها، وتنتظر حدوث ما تنبأ به العرافون المخابراتيون، عن حروب ليست كالحروب، وقتلى ليسوا كالقتلى، وموت انتقائي قادم، طالب بسببه الرئيس الأمريكي ترامب، من بعض شعبه أن يصلّي معه، لدرء الموقت العابر، والتصدي له بمساعدة الرّبّ، فالصلاة قوة والبقاء للأقوى.
تحدث الكثير من الأطباء والاختصاصيين، عن ضعف الكورونا أمام بقية الفايروسات، والتي شنت حروبها على البشرية، منذ بداية تسجيل التاريخ البشري وحتى الآن.
وتفاجأ القسم الكبير منهم، من حجم التهويل الإعلامي لفايروس، أقل خطراً من الايبولا والسارس والانفولونزا بأنواعها، الخنزيرية والطّيريّة. وأقل موتاً من الايدز المنسي.
وتفاجأ أمثالي من تحديد الفئة العمرية التي يجب أن تنتظر موتها بهذا الفايروس، لأنها ضعيفة ومسنّة بالإضافة إلى أنها متقاعدة، وتكلف ميزانية “رأس المال” الكثير، وهي لا تقدم شيئاً، والأنكى من كل ذلك أنها وفق مفهوم رأس المال، ما زالت تستمر بالحياة، ويوفر لها الطب الحديث كل إمكانيات هذا الاستمرار.
أكثر من 23% من سكان اوروبا متقاعدون، أي أكثر من خمس السكان، يحصلون على رواتب بدون تقديم أي مقابل، كما تحدث أكثر من عميل اقتصادي وإعلامي، وسط أزمة يعيشها الاقتصاد الرأسمالي، ووسط أصوات تبرر لهذا الرأسمال استخدام معايير لا تتوافق مع نظريته في احترام حقوق الإنسان.
اليوم دول القانون الغربية، أمام المكعب الأول من الحقوق وهو حق الحياة. تأمين حق الحياة للمسنين، الذين يواجهون بقسوة فايروس الكورونا، ويجب أن يتوقعوا أن المشافي قد تكون مشغولة عنهم، لأنه سيتم تجاوز قوانين التأمين الصحي كما قال روته الهولندي، أو سيتم اختيار من يموت ومن يعيش كما قالت الممرضة الإيطالية. أو يجب أن نتوقع خسارة الأحبة، كما قال جونسون البريطاني.
تراجعت قضايا اللجوء، والتي كانت تسبب قلقاً أوروبياً. وتراجع الحديث عن قضية الايغور في الصين، بعد الضّخّ الهائل الذي حصلت عليه سابقاً في الميديا الغربية والعربية. وتراجع الحديث عن الانتصار الصيني بمواجهة الكورونا، بعد أن سيطرت في الفترة القليلة الماضية، قصص سلوك الحكومة الصينية “الديكتاتورية” وغير الإنسانية، تجاه شعبها، وكيف تسجنهم، وكيف تقمعهم بطريقة غير إنسانية، وغير غربية، وهي تواجه منفردة فايروس كورونا، بين مليار ونصف إنسان.
وسط هذا الهذيان الكوروني الأممي، الذي يتشارك فيه القادة مع العامة، والثورات القائمة والمنهارة والمؤجلة، والعمال والفلاحين والبرجوازية الصغيرة والنخبة، يظهر الكورونافوبيا منتصراً وحيداً ومنقذاً وحيداً بآن، متجاوزاً الاسلاموفوبيا، والفلسطينوفوبيا، والسوريوفوبيا، وحتى الصينيوفوبيا، يظهر كأنه المنقذ “الإلهي” الأممي، لرأسمال وصفه الفلاسفة بالعالمي.