حزب سورية المستقبل

مثنى عبد الكريم.. نور بعد مشاهد الدم والسواد!

368


اعتقل مثنى عبد الكريم لدى تنظيم داعش في الطبقة، وعذّب وجلد وخضع لدورة. وعندما خرج من المعتقل، اعتقد أنه ولد من جديد، وعندما تحررت مدينته على أيدي قوات سوريا الديمقراطية، شعر أنه ولد من جديد مرة أخرى.
مثنى يشبه الكثيرين من أبناء الطبقة، الذين كافأتهم الحياة بالولادة أكثر من مرة.

-مثنى عبد الكريم، رئيس فرع الطبقة، بدأ حزب سوريا المستقبل بالإعداد لمؤتمره الثاني. ما هي الأعمال التي قام بها فرع الطبقة؟
منذ الاعلان عن انطلاق حزب سوريا المستقبل، وتشكيل الفروع، بدأ فرع الطبقة بتاريخ ١/٩/٢٠١٨ “يوم السلام العالمي” يوم إعلان افتتاح الفرع، بدأ بحملات شعبية، للتعريف بالحزب وأهدافه ومبادئه، وماهي الغاية من تشكيل الحزب في هذه المرحلة.
وعلى مدار مايقارب العامين كان هناك لقاءات شعبية، واجتماعات جماهيرية، وندوات حوارية، وفعاليات ثقافية، ودورات تدريبية مختلفة، بكل المجالات الفكرية والصحية ودورات خاصة بالمرأة، ليبدأ الانتساب للحزب الذي شهد قوة واندفاعاً وازدياد أعداد المنتسبين.
مع اقتراب عقد المؤتمر الثاني، كثف الفرع من نشاطه التنظيمي عبر تكثيف اللقاءات والاجتماعات مع مختلف شرائح الشعب، لينطلق مؤتمر ناحية المنصورة الأول، ويعلن عن انتخاب وتشكيل مجلس ناحية المنصورة ومندوبيه للمؤتمر العام للحزب، وكذلك الحال في الطبقة والجرنية. وقد شهدت هذه المرحلة ازدياداً ملحوظاً بأعداد المنتسبين والمنتسبات لصفوف الحزب، استعداداً لانطلاق المؤتمر الثاني العام للحزب، والذي سيكون برأيي خطوة قوية نحو التغيير الصحيح والتنظيم السليم القوي وبناء القواعد الشعبية، والكوادر المناضلة المؤمنة بحل القضية السورية.
-منذ عامين انطلق حزب سوريا المستقبل، في مناطق الإدارة الذاتية. كيف تطور الحزب في الفترة الماضية؟
الحزب في مرحلة العامين المنصرمين، كان في مرحلة الدعاية، وكسب القاعدة الشعبية، والعمل على تغيير ذهنية الشعب، ونظرته للعمل السياسي. وخاصة ان الحزب انطلق في مرحلة مابعد التحرير من تنظيم داعش، لذلك كان يعاني من صعوبات في الذهنيات، وتخوف الشعب من مصير مجهول. لم يكن واضحا لديهم حتى مرور الوقت، وبذل الجهد الدائم ليبدأ تدريجيا العمل المضني على تغيير الذهنيات، وتهيئة قواعد العمل السياسي.
-هناك نظرة شعبية سلبية للعمل السياسي عموماً. نجد ذلك في عزوف الناس عن المشاركة في التنظيمات السياسية عموماً، هل يعاني حزب سوريا المستقبل في الطبقة من ذلك؟
طبعا عانى الحزب من النظرة السلبية للعمل السياسي، وعزوف الشعب عن السياسة، وهذا يعود كما ذكرنا لما مر به الشعب خلال السنوات التسع المنصرمة من حروب وتهجير، وتتابع الفصائل التي حكمته، مما أدى الى عدم وجود رغبة لديه بأن يطور من نفسه، والعمل فقط على تأمين لقمة العيش. والتنديد بما يعانيه ضمنيا، بدون التصريح علنا، حتى جاء التحرير، وتحرر الفكر، ولا يمكن ان نقول انه تحرر بكل معنى الكلمة، ولكن العمل على تغييره مستمر، حتى نصل لنتائج على قدر التضحيات. هذا من جانب، ومن جانب آخر، انها تجربة مهمة، ومنذ اكثر من ٦٠ سنة، تأسيس حزب، والعمل على تقويته وتطبيق اهدافه ومبادئه في فترة شهدت فيها الساحة السورية جفافاً سياسياً، لذلك سيكون هناك تقرب من الحزب على نحو عشائري أوسلطوي أونفعي، ولكن سيكون هناك تقرب أيضاً على نحو شعبي ووطني، من هنا ينطلق العمل على تغيير بعض المفاهيم غير الصالحة، وهذا قائم على قدم وساق عبر الدورات التدريبية الفكرية للحزب، وتهيئة الاطر والكوادر السياسية السليمة.
-عانت الطبقة في فترة سيطرة تنظيم داعش عليها، وعانى شعبها ونهرها، كيف تتذكر الطبقة تلك المرحلة؟
خلال الفترة التي حكمت فيها داعش الطبقة والرقة وغيرها، لا يمكن ان يتذكر الانسان سوى الألم المرير. مشاهد الدم الممزوج بالسواد. لم تكن تلك الطَبْقَة التي كانت تجمع في احيائها التنوع السوري الاصيل، بل كانت اشبه ما تكون بتورا بورا بأفغانستان.
ما شاهدناه عبر وسائل الاعلام في بلدان بعيدة، عشناه بكل تفاصيله المؤلمة هنا في الطبقة، من تشديد على النساء والرجال والاطفال، الذين لم يعودوا اطفالا، بل مرضى نفسيين يلعبون بالرؤوس المقطوعة.
مشاهد قطع الرؤوس والايادي والارجل والجلد والتمثيل بالجثث. الخوف الذي عشعش في قلوب الشعب من اي كلمة يمكن ان يؤولها شرعيو التنظيم، فتودي بقائلها للتهلكة، والتهم جاهزة من عمالة للتحالف، الى ردة وتكفير، وفي أقل محاسبة، ستخضع لدورة شرعية، وفقاً لقوانينهم التي فرضوها على كل من هب ودب.
الجزية التي تؤخذ من المكون المسيحي، او ان يترك دينه ويتحول عنه.
انه السواد.. الظلمة.. انها المعاناة التي حفرت في ذاكرة الجسد والروح.
-اعتقل تنظيم داعش مثنى عبد الكريم، ماذا يتذكر مثنى من الاعتقال، وكيف نجا؟
-اذكر المرة الاولى التي اعتقلت فيها من قبل مايسمى بالحسبة، وهي جهاز مسؤول عن القاء القبض على كل من يراه مخالفاً لأدنى شروطهم.
اقتادوني مع مجموعة من الشباب ورجل طاعن في السن، بتهمة التخلف عن صلاة العصر. كانت السيارة مليئة. وضعونا فوق بعضنا البعض. التهم متنوعة. بنطال ضيق يرتديه احدهم. وآخر يغطي بنطاله كعبه. وآخر يحلق شعره بطريقة تشبه حلاقة الكفار. ورجل زوجته كانت تكشف عن عينها. وشاب كان يقسم بأنه لا تنبت له لحية. كانت الرحلة نحو المجهول. تمر أمامك صور الذين اقتادوهم.
وصلنا الى مقر الحسبة، وانتظرنا امام باب مكتوب عليه الشرعي، وبجانبه غرفة مكتوب عليها بالدم غرفة القصاص.
ادخلونا للشرعي، الذي كان من الجنسية السعودية. دخلت مع الرجل الطاعن بالسن، الغرفة فيها رجل في الثلاثينيات، امامه سيف موضوع في غمده.
كانت دقائق، ولكنها بالنسبة لي، كانت كأنها سنوات، قبل ان يقول سأعفو عنكم هذه المرة، ولأنني جادلته قليلا قال أنت اذا رأيتك مرة ثانية سأقطع راسك.
ولكن لم نخرج، بل أدخلونا الى ما يسمى بقفص الكلاب، وهي حجرة ارتفاعها لا يتجاوز النصف متر، وعمقها تقريبا متر، لا يمكنك ان تغير من وضعك فيها.
كنا نسمع اصوات الصراخ الذي يتزامن مع صفير السوط، او اداة الضرب، وكانوا يأتون قربنا ليقولوا: هل تشاهدوا يا كفار.. سنذبحكم ونصلبكم..
بقينا هناك اليوم الاول، ليخرج بعدها الرجل الطاعن بالسن، ولم يعد، اعتقدت انهم قتلوه، وإني سأكون التالي.
انتظرت في قبري ذاك، إلى اليوم الذي أتى فيه عنصر، أغمض عيني، وقادني إلى الشرعي الذي ناقشني طويلا، وذكرته انه عفا عني في مقابلتي الأولى، فكيف يسجنني! قال حتى لا تتخلفوا عن الصلاة ثانية..
امر السجان بأن يأخذ بطاقتي الشخصية، ويخضعني لدورة، واذا نجحت فيها يعيد البطاقة. جلدوني ١٥ جلدة واخرجوني.
خرجت. كنت كمن يرى النور لأول مرة. كأني ولدت من جديد.
حوار طالب إبراهيم