حزب سورية المستقبل

إبراهيم القفطان يكتب : من ربيع براغ إلى الربيع العربي!

331

” يمكنك أن تدوس الأزهار لكنك لن تؤخر الربيع ” الكسندر دوبتشيك

في البداية حريٌّ بنا أن نفرق مابين الديمقراطية كمطمع للشعوب في التحرر من البيروقراطية والاستغلال والاستبداد ، ومابين الديمقراطية كوسيلة للفوز في الانتخابات ، لأن منطق التاريخ هو منطق الوعي بالحرية وتقدم الشعوب التواقة إلى الاعتراف بالذات والانعتاق من الاستغلال والتخلف ومن حق الشعوب تقرير مصيرها من خلال نشر الديمقراطية المبنية على أساس الحرية وإن الشعوب قد أدركت أن الدول والانظمة السلطوية تأسس التبعية وليست الديمقراطية وهذه العلاقة مابين التبعية والتخلف والولاء ، كل ذلك لتبقى الدول الضعيفة بمثابة مزارع للدول القوية وهذا ما شاهدناه في حروب الشرق الأوسط أو ما يسمى الربيع العربي وهو بمثابة ربيع لدول وخريف ودماء وقتل لدول أخرى، وهناك دول تسعى لتحقيق مصالحها فتعامل تركيا وروسيا وإيران وأمريكا، وتعاملها مع قضايا الشعوب ليس على أساس تحرري بل على أساس نفعي، وتقوم بشن الحروب تارة بالوكالة وتارة هي من تشارك فيها وتارة بفرض العقوبات عليها إذا حاولت هذه الدول الانفلات من هيمنتها، والأخطر من ذلك هو مشاريع التقسيم وافتعال الفتن القومية تارة والدينية تارة أخرى وإنهاء أي مشروع سياسي وطني، وهذا ما حصل في شمال وشرق سوريا وباقي المناطق المحتلة من قبل تركيا.

لنعود إلى ربيع براغ، لقد تعلق الأمر بالإصلاح وليس بالثورة، وكان لهذا الإصلاح برنامج يتمثل في مجموعة من النقط منها: إقرار حريات وحقوق أساسية مثل حريات الصحافة والتعبير والتجمع والتنقل، ودمقرطة الحياة السياسية باللجوء للتعدد الحزبي، والحد من سلطة الدولة، والاعتراف بحق الشعوب في المساواة، وتبني خيار الفيدرالية بين الشعوب، وعقد علاقات مع الدول، والتخلي عن المركزية، إذاً فربيع براغ هو مرجع للصحافيين والكتاب التبسيطيين على أنه ربيع إصلاحي وليس ثوري، ورغم ذلك كان له برنامج وتميز.

أما في سوريا واليمن وليبيا تكوّن إجماع حول دمقرطة النظام والمجتمع، وكانت الاحتجاجات السلمية طويلة النفس في البداية دليلاً على صحة الدواء للداء العضال الذي اسمه استبداد الحزب الواحد، ثم تلطخ المشهد بالإسلام الراديكالي المتطرف والقتل وجر المجتمع للخراب والدمار والدماء، والتبشير بمجتمع استبدادي لا دور للنساء فيه ولا حقوق للإنسان، ولا قانون ولا محاسبة. والإحراج الكبير هو بالنسبة لمن يؤيد الديمقراطية وإصلاح المجتمع وبين من يخرب كل شيء إما من أجل من يدفع ويمول ويخطط، وإما من أجل فكرة مرضية اسمها إخضاع المجتمع لشريعة الأمير وإعادة المجتمع إلى صحراء الموت والدمار. وعلى الأنظمة أن تدرك بأن هناك بارقة أمل في استباق الأمور من خلال الحوار مع شعوبها وضمان حقوقهم، ونحن لا نريد تغيير النظام ذاته، ولكن التغيير الحقيقي هو تغيير الذهنية السلطوية المركزية، والمطالبة بدولة المواطنة والوطنية وأن تكون دولة الحق والعدل والمساواة، دولة ديمقراطية غير مستبدة تساهم في النهوض بمجتمعاتها من نظام سياسي اقتصادي اجتماعي إلى نظام سياسي اقتصادي اجتماعي آخر، وعلينا أن نعلم أنه لا يمكن أن يكون هناك وطن من خلال الدين السياسي أو الوطن القومي الواحد، بل علينا العمل من أجل التعددية والاعتراف بالآخر، ولا يمكن أن تبنى الأوطان على أساس ديني لأن الدين السياسي أو القومية هي نتاج أنظمة مبنية على عدم قبول الآخر وتسعى إلى إصهار المجتمعات ضمن دين واحد أو قومية واحدة ، ولنعلم أن الأقليات هي الأمل المنشود في إقرار الحقوق وتعلم الاختلاف والاعتراف بالتعددية. والأقليات هي قبل كل شيء ثروة وغنى ومصدر إشعاع وتنوير، لأنها تسعى للإبداع والتفوق وللدفاع عن نفسها وهويتها ضد كل من يحاول إمحاء ثقافتها وإرثها، والتعددية والعيش المشترك والتنوع دليل الديمقراطية، والاعتراف بالآخر هو قبول وتحدي لجميع الأنظمة المستبدة.

المهندس إبراهيم القفطان رئيس حزب سوريا المستقبل