حزب سورية المستقبل

طالب إبراهيم يكتب: إيران وأمريكا.. حرب المفاوضات!

481

قتل قاسم سليماني “الخفي”، قائد فيلق القدس، وثاني أقوى شخصية إيرانية، بعد المرشد الأعلى علي خامنائي. والشخصية العسكرية الأبرز في إيران كلها، لأنه منفذ استراتيجية انتشارها الاخطبوطية في المنطقة، ومهندس التغيير الديمغرافي في العراق وسوريا، والشخصية الأكثر تخفي عن الإعلام، وعن رادارات القتل الإقليمية، وأجهزة المخابرات الدولية.
قتل باستهداف موكبه “المتخفي”، من قبل طائرة درون أمريكية مكشوفة، على تخوم مطار بغداد المزدحم، بعد عودته “سرّاً” من دمشق الحليفة، على متن طائرة “أجنحة الشام” الحديثة.
في رحلة تخفيه الهائلة، من قدّم المعلومات الدقيقة لاصطياده؟ من ساهم في ملاحقة خطواته الخفيفة، من عتبة مطار دمشق، إلى جحيم مطار بغداد؟
من أوصل ملف رحلته الأخيرة على بوصلة طائرة خاصة، لخطوط شركة طيران سورية خاصة، إلى شركة الدرون الأمريكية العامة؟
من سجل خطواته، لتصل في تمام الخطوة، إلى قاتله من الدرون الأمريكية؟
تنتشر الدرون الأمريكية بهدوء في مساحات المنطقة، من أفغانستان إلى العراق وسوريا والخليج. وبين أجنحة الدرون، تتجول الأفكار والقرارات الأمريكية.
يسجّل للرئيس الأمريكي ترامب، دوره الفاعل في السوشيال ميديا، وربما ينافس عبر تقديمه المعلومات والعمليات الخطيرة، في صفحته في تويتر، كل تجارب ال CIA وال KGB.

بعد نشره صورة العلم الأمريكي في صفحته، إثر اغتيال سليماني ومن معه، نشر ترامب تغريدة قال فيها: “إيران لا تكسب الحرب، لكنها لا تخسر المفاوضات”. وهو لاقى وزير خارجيته من حيث النتيجة، حين قال بومبيو: “إن أمريكا ملتزمة بعدم التصعيد، ولا تسعى لحرب مع إيران”.
إيران لا تخسر مفاوضات إذن، لذلك يجب عليها سلوك هذا الطريق، طريق المفاوضات، الذي تستطيع امبراطورية خامنائي تحقيق النصر فيه.
وأمريكا لا تسعى إلى حرب معها، لكنها لن تسكت، إذا تعرضت سفاراتها، وأصولها العسكرية والاقتصادية والسياسية ورعاياها للتهديد. خاصة أن إيران لا تكسب في حرب، هذه حكمة قالها ترامب في تويتر، ويتمنى أن تلقى آذاناً صاغية عند المرشد.
كان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قد اقتدى إلى “ذات الحكمة”، عبر بيان نشره للتنديد باغتيال صديقه سليماني، حين طلب من الجميع “الحكمة والحنكة”. المنطقة على كف عفريت تاريخياً، وهي برميل بارود منذ آلاف السنين، لذلك يجب “الآن” التروي والحكمة وتقدير المكاييل العسكرية، وموازين الانتقام، والعمل بحنكة، لما فيه مصلحة النظام الإيراني، ومصلحة تابعيه في العراق وسوريا واليمن ولبنان.
مقتل سليماني، يوقف أي تواصل خليجي إيراني، في الفترة التي شهدت ساحات الخليج منذ فترة، تواصلاً مع إيران، تحدث عنه الإماراتيون والسعوديون والعمانيون. أما قطر فتواصلها مع إيران لم ينقطع.
مقتله يوقف التواصل، وهو مكسب أمريكي، لا جدال فيه. ويساهم في تشتيت ما حاول أن يوحّده أو يفرّقه سليماني في سوريا. وهو مكسب آخر. ويوجه رسالة واضحة لجميع أعداء أمريكا في المنطقة، وما أكثرهم. رسالة تقول صراحة، الجميع تحت عدسة الدرون، وعبر صفحة ترامب في التويتر، يتم تحديد ساعة الصفر، أو النتيجة.
وتويتر ترامب يوقد النتائج الدامية، لكنه يوقد مقدمات التفاوض أيضاً. وبين دم سليماني الذي لن يجف بهدوء، وبين ساحات الانتقام الإيرانية، يعيش بعبع المفاوضات الصغير. بعبع التفاوض بين إيران المحاصرة والمأزومة، وأمريكا التي تفوز ببقاء النظام الإيراني.

#حزب_سوريا_المستقبل

#مقال_رأي