حزب سورية المستقبل

عبد الوهاب بدرخان يكتب: الدستورية السورية.. لقطات وأجواء عبثية!

235

لم تكن هناك ملامح تعايشية أو تصالحية في أداء وفد النظام السوري الى اجتماعات جنيف… في حضور فيتالي ناومكين كان سلوك أعضائه يتهذّب ويتغيّر، وفي غيابه “كانت مهمتهم استفزازنا وتهشيلنا. استخدموا التهديدات والاهانات والشتائم. ركّزوا خصوصاً على استضعاف ممثلي المجتمع المدني… هكذا وصف أعضاء من وفدي المعارضة والمجتمع المدني سلوك وفد النظام.

كثيرون منكم لم يكلّفوا أنفسهم عناء متابعة الجولة الأولى من التئام اللجنة الدستورية السورية بكامل أعضائها الـ 150، إما لتراجع الاهتمام بهذا الحدث في مقابل التفاعل مع انتفاضتَي العراق ولبنان، أو لتواضع التوقّعات من لجنة أرادت لها روسيا وإيران وتركيا أن تقزّم معاناة الشعب السوري وتختزل طموحاته في دستور مع إصرار روسي على عدم المسّ بالنظام المجرم، وهذه هي السمعة الدولية اللاصقة به ولا يمكن لحلفائه أن يجمّلوها.
المبرر الوحيد لتسجيل هذه الملاحظات غير المستقاة من مصادر النظام هو الإطلاع قدر الإمكان، وليس تقويم النتائج لأن لا نتائج بعد، لكن المساجلات بين الوفود الثلاثة (النظام والمعارضة والمجتمع المدني) مفعمة بالدلالات التي لا بدّ أن تنعكس على عمل اللجنة. وتنبغي الإشارة أولاً الى الفارق بين دوافع وفد النظام الذي جاء مكلفاً الدفاع عن رئيسه وقواته وممارسة “انتصاريته” على الآخرين، وبين دوافع معظم وفد المعارضة (المخترق من “منصة موسكو”) وجزء من وفد المجتمع المدني (المخترق من “الشبيحة” بـ 27 عضواً من أصل 50) وقد جاؤوا الى اجتماعات جنيف بلا أوهام لكن بجدية المتمسك بـ “الأمل” الوحيد المتبقي رغم الخذلان الدولي.
فماذا نقلت مصادر المعارضة والمجتمع المدني؟
– لا نتيجة على الإطلاق. نقلوا التشبيح الى جنيف. الفارق الوحيد أنهم لا يستطيعون استخدام أسلحة.
– كان ضرورياً ومهمّاً جسّ النبض. إذا لم يمارس ضغط دولي على النظام فإن شيئاً لن يتقدّم.
– تعليمات محدّدة جاء بها وفد النظام: 1) تعديل الدستور الحالي لا تغييره. 2) تمجيد القيادة و”الجيش العربي السوري” وتضحياته وازدراء تضحيات الآخرين. 3) المطالبة برفع الحصار عن النظام. 4) إدانة التدخّل التركي. 5) الدعوة الى نقل جلسات اللجنة الدستورية الى دمشق – وقد تبرّع بتزكيتها عضوٌ في وفد المعارضة من منصة موسكو.
– أعضاء في المحكمة الدستورية في عداد وفد النظام إلا أنهم يزايدون في “التشبيح” على أعضاء آخرين معروفين بأنهم من كبار المهرّبين أو ممن اشتهروا بتزوير انتخابات نقابية.
– أكثر أعضاء وفد النظام “توازناً” هم من العلويين والشيعة، وأكثرهم سفاهة من السنّة والمسيحيين وهم مزايدون بداعٍ ومن غير داعٍ.
– كيف كان أداء المعارضة؟ أربع فئات: أ) كلمات رصينة تحمل مضامين دستورية ودفاعاً عن ثوابت الثورة وبنبرة هادئة. ب) عدد من المعارضين ألقوا كلمات “لايت” استرضاءً للمجتمع الدولي الذي طلب منهم الانضباط. ج) مشاغبون يردّون على الاستفزازات بالسخرية من النظام والجيش وأحياناً بكلام نابٍ والضرب على الطاولات. د) ممثلو الأقليات الرماديون وذوو السقوف السياسية المنخفضة.
– في المجموعة المصغّرة للمعارضة لم يتمّ اختيار أي من الأساتذة الجامعيين الأربع المتخصصين في القانون الدستوري ضمن الـ 15 من أصل 50 عضواً.
– الجولة الثانية في 25 ت2/ نوفمبر يفترض أن تبدأ البحث في الشأن الدستوري، لكن الجميع يتوقّع أن تبرز الأدوار الخارجية خارج اللجنة المصغّرة.
– يتردّد أن هناك نسخة من دستورٍ ما تُدرس من جانب الروس والأتراك بالتشاور مع الأمم المتحدة والأميركيين، وفيها اتجاه الى “نظام برلماني”. ويتردّد أيضاً أن الدول المعنية يمكن أن تسترشد بالخطوط العريضة لـ “اتفاق دايتون” في شأن البوسنة (1995) للتعامل مع النتائج العسكرية والسياسية للحرب السورية، وهو تضمن فيديرالية/ تقسيماً ووصاية دولية.
– لم يكن واضحاً ما الحكمة والهدف من استهلال أعمال اللجنة من المداخلات المفتوحة التي كانت في 90 في المئة منها بيانات سياسية تسبّبت بكثير من الترادح والتشاتم بين الأعضاء ولم يتطرق إلا القليل منها الى الموضوع الذي جاؤوا من أجله (الدستور) وبشكل سطحي.
– كان لافتاً إصرار أعضاء وفد النظام على أنهم “لا يمثّلون الدولة” وانهم “تطوّعوا من أجل الوطن”. لكن هذا لم يمنع سماع العديد منهم وهم يتحاذرون بأننا “لازم نسأل الشام عن كل شي” أو يتساءلون “هل أعطاك أمجد الكلمة اللي حَ تلقيها” في إشارة الى أمجد عيسى الذي عُرف من اللحظة الأولى أنه المسؤول الأمني في الوفد ومزّع الكلمات والتعليمات.
– عندما رأيت كيف يتصرّف أعضاء وفد النظام شعرت للمرّة الأولى بـ “إنني حرّة” لا خيوط تحركني ولا مسؤول أمنياً يأمرني ويملي عليّ ما أقوله (احدى عضوات وفد المجتمع المدني).
– لم يخلُ من الحساسية، وفقاً لمدونة السلوك، أن يضطرّ أعضاء وفد النظام لمخاطبة هادي البحرة رئيس وفد المعارضة بـ “السيد الرئيس”، والعكس طبعاً في مخاطبة المعارضة لرئيس وفد النظام أحمد الكزبري.
– قاطع الكزبري أحد المعارضين الذي كان يتكلّم عن الشام بقوله: الشام شامنا ونحنا اللي منحكي عنها، كلمة تانية وأنا بعرف اتصرّف معك… وحين طالب أحد المتحدّثين (عن المجتمع المدني) بصوغ دستور جديد ردّ عليه الكزبري (عضو مجلس الشعب) بالقول: نحنا دستورنا عاجبنا وبلدنا عايشين فيها وطاير عقلنا فيا، انتو اللي ما عاجبكم.
– سأل محام (المجتمع المدني) في معرض حديثه عن مطالبة جماعة النظام برفع العقوبات الدولية: لماذا لا يرفع النظام عنا عقوبة الـ 800 دولار لنحصل على باسبور. ردّ عليه محمد عصام هزيمة (نائب حاكم البنك المركزي): الدولة تعاملت معكم بمنطق أبوي وخلّتلكم الجوازات، بدكم ياها تسحبها طالما انتو غادرتو بشكل غير شرعي. اعترض محام آخر: شو عم تهددونا. فردّ هزيمة: ما عم نهدّدك بسن انت شكلك عندك مشكلة مع أبوك… وفي موقف عدّة تكرّرت الإشارة الى سحب جوازات أعضاء الوفدين الآخرين.
– بعد انتهاء جلسات الاستماع الى 89 مداخلة، طلب الكزبري أن يسلّمه كل وفد في اليوم التالي ملخصاً للمضامين والأفكار الدستورية في كلمات أعضائه، لكن وفد النظام لم يأتِ بملخصه ولما سأل (المبعوث الأممي) غير بيدرسون عن الملخصات أنكر الكزبري وجودها فاعترض الوفدان الآخران فطلب بيدرسون العودة الى التسجيل الصوتي وتبيّن كذب الكزبري. ويبدو أن دمشق طلبت منه ملخصَي المعارضة والمجتمع من دون أن يسلّمهما ملخّصاً لكلمات وفده.
– ينشط فيتالي ناومكين (منسق منصة موسكو) كمندوب روسي ملحق ببعثة الأمم المتحدة، ولوحظ أنه عندما يحضر الجلسات كمراقب يكون وفد النظام مهذّبين ومنضبطين، وعندما يغيب تعود الاهانات (يا مرتهنين يا مرتزقة) والتهديدات (ما تنسى انو أهلك بالشام).
– كل ما كان يجري في القاعة لا قيمة له. الأحاديث الجدية التي أجراها المعارضون والمجتمع-مدنيون كانت مع مندوبين روس وأميركيين واوروبيين.

عن صفحته في الفيس بوك

#حزب_سوريا_المستقبل

#مقال_رأي

مقالات الرأي لاتعبر عن وجهة نظر الموقع