حزب سورية المستقبل

داعش يعود بقوة في سوريا والعراق

141

نيويورك تايم

بعد خمسة أشهر من طرد قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” من آخر معقل له في سوريا، أعادت الجماعة الإرهابية ترتيب نفسها وتنظيم قوة جديدة، وتقوم بشن هجمات حرب عصابات في العراق وسوريا، وتعيد تجهيز شبكاتها المالية، وتستهدف تجنيد مجندين جدد لها. وفق ما ذكره ضباط أمريكان وعراقيون  يقيمون في المنطقة.

على الرغم من أن الرئيس الأمريكي ترامب أشاد بالهزيمة الكاملة لتنظيم الدولة الإسلامية هذا العام، إلا أن مسؤولي الدفاع في المنطقة يرون الأمور بطريقة مختلفة.

حذر تقرير للمفتش العام مؤخراً من أن انسحاب نصف عدد الجنود الأمريكيين البالغ 2000 جندي أمريكي في بأمر من السيد ترامب، يعني أن الجيش الأمريكي سيضطر إلى تقليص الدعم لشركائنا من قوات سورية الديمقراطية التي تقاتل داعش. في الوقت الحالي، لا يمكن للقوات الأمريكية والدولية سوى المحاولة في ضمان بقاء تنظيم الدولة الإسلامية بعيداً عن المناطق المدنية.

لا يوجد قلق بخصوص محاولات داعش استعادة أراضيه السابقة، أي أراضي الخلافة المزعومة، والتي كانت في فترة من الفترات بحجم بريطانيا، وتسيطر على حياة ما يصل إلى 12 مليون شخص، لكن الجدير بالذكر أن الجماعة الإرهابية حشدت ما يصل إلى 18000 مقاتل في العراق، وسوريا. ونفذت خلاياها النائمة عمليات تفجير وهجمات قناصة وكمائن وخطف واغتيالات ضد قوات الأمن وقادة المجتمع.

لا يزال بإمكان تنظيم الدولة الإسلامية الاستفادة من ميزانية حرب تصل إلى 400 مليون دولار، تم إخفاؤها في كل من العراق وسوريا، أو تم تهريبه إلى دول الجوار بحثًا عن الأمان. ويُعتقد أيضًا أنها استثمرت في الأعمال التجارية، بما في ذلك تربية الأسماك وتجارة السيارات وزراعة القنب. ويستخدم التنظيم الإرهابي عمليات الابتزاز لتمويل العمليات السرية: فقد قام بحرق مزارع الفلاحين في شمال العراق الذين يرفضون دفع الأموال له.

خلال الأشهر القليلة الماضية، تم وضع عناصر داعش في معسكرات مترامية الأطراف في شمال شرق سوريا، ولا توجد خطة جاهزة للتعامل مع 70 ألف شخص هناك، بما في ذلك الآلاف من أفراد أسر مقاتلي داعش. يقول مسؤولو الاستخبارات الأمريكية إن معسكر الهول، الذي يديره حلفاء أكراد سوريون بقليل من المساعدات أو الأمن ، يتطور إلى بؤرة إيديولوجية لداعش وأرض خصبة هائلة للإرهابيين في المستقبل. كما تحتجز القوة السورية الكردية المدعومة من الولايات المتحدة أكثر من 10000 مقاتل من داعش، بينهم  2000 مقاتل أجنبي، في سجون مؤقتة منفصلة.

في تقرير عن مخيم “الهول” تم إعداده للبنتاغون، قال المفتش العام: “إن عدم قدرة الأكراد السوريين على توفير أكثر من الحد الأدنى من الأمن في المخيم قد سمح بنشر أيديولوجية داعش هناك”. أخبرت القيادة المركزية للجيش الأمريكي كلاً من وزارة الخارجية ووكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية، نقلاً عن التقرير أن “داعش يستغل على الأرجح انعدام الأمن لتجنيد أعضاء جدد وإعادة إشراك الأعضاء الذين غادروا ساحة المعركة”.

توصل تقييم حديث للأمم المتحدة إلى نفس النتيجة، فقد ذكر التقييم، إن أفراد الأسرة الذين يعيشون في الهول “قد يشكلون تهديدًا إذا لم يتم التعامل معهم بشكل مناسب”.

هذه الاتجاهات، التي قدمها مسؤولون عراقيون وأميركيون ومسؤولون عسكريون بينهم غربيون، وهي موثقة في سلسلة حديثة من تقييمات الحكومات والأمم المتحدة، تصور نشاط  تنظيم الدولة الإسلامية مرة أخرى، ليس فقط في العراق وسوريا، ولكن في فروع من الغرب الإفريقي إلى سيناء. ويشكل هذا الانبعاث تهديدات للمصالح الأمريكية وحلفائها، في نفس الوقت الذي تقوم به إدارة ترامب بتشتيت عمل القوات الأمريكية في سوريا، وتحويل تركيزها في الشرق الأوسط إلى مواجهة تلوح في الأفق مع إيران.

وقالت سوزان رين، رئيسة سابقة لمركز تحليل الإرهاب المشترك في بريطانيا، في مقابلة هذا الشهر”آب” مع مركز مكافحة الإرهاب في ويست بوينت: “على الرغم من إضعاف داعش الآن، فهي لا تزال حركة عالمية بحق، ونحن معرضون عالميًا. لا شيء يجب أن يفاجئنا بما سيحدث بعد ذلك.”

أحد المؤشرات المهمة التي تشير إلى عودة تنظيم الدولة الإسلامية هو كمية الذخائر التي أسقطتها الطائرات الأمريكية في العراق وسوريا في الأشهر الأخيرة. في يونيو / حزيران، أسقطت الطائرات الحربية الأمريكية 135 قنبلة وصاروخًا، أي أكثر من ضعف ما كانت عليه في مايو / أيار، وفقًا لبيانات القوات الجوية.

يقول مسؤولو الدفاع في المنطقة إن تنظيم الدولة الإسلامية يتواجد الآن غالباً في المناطق الريفية، حيث تقاتل مجموعة صغيرة من 10 عناصر، وتستفيد من الحدود التي يسهل اختراقها بين العراق وسوريا، إلى جانب الحدود غير الرسمية بين كردستان العراق وبقية البلد.

بالنسبة للعراقيين في المحافظات الشمالية والغربية حيث كان تنظيم الدولة الإسلامية نشطًا في الماضي، لم يختف الشعور بالتهديد أبدًا، حيث تباطأت الهجمات، ولم تتوقف أبدًا. في الأشهر الستة الأولى فقط من هذا العام، وقع 139 هجومًا في تلك المحافظات “نينوى وصلاح الدين وكركوك وديالى والأنبار”، وقتل 274 شخصًا. غالبية القتلى كانوا من المدنيين، لكن بينهم أيضًا قوات الأمن العراقية وقوات التعبئة الشعبية، وفقًا لتقارير قوات الأمن العراقية والمدنيين الذين جمعتهم صحيفة نيويورك تايمز.

وفي عملية وحشية من النوع الذي لم يسبق له مثيل، منذ أن كان تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على الأراضي في شمال العراق في أوائل آب، قام مسلحون يدعون الولاء لتنظيم الدولة الإسلامية بقطع رأس علني لشرطي في قرية ريفية جنوب مدينة سامراء في محافظة صلاح الدين، على بعد حوالي ساعتين شمال بغداد.

شهدت المنطقة هجمات متكررة على مدار العامين الماضيين، وتلقى رجال الشرطة الذين يعيشون في القرية تحذيرات بمغادرة وظائفهم. معظمهم، مثل علاء أمين محمد المجمي، الضابط مقطوع الرأس، عمل لصالح قوات الأمن لأن هناك وظائف قليلة بخلاف الزراعة، وهي أحياناً أعمال بناء موسمية.

في تفاصيل حادثة قطع رأس الشرطي، فقد تم اختطافه ليلا عندما ذهب هو وشقيقه “ساجد” للتحقق من أرض عمهما بعد العمل، حسب روايات ساجد وأفراد آخرين من الأسرة. أمسك خمسة رجال مسلحين وملثمين بالأخوة، واقتادوهم إلى مزرعة فارغة واستجوبوهم حتى صلاة الفجر.

ثم قالوا إنهم سيسمحون لساجد بالرحيل، لكنهم طلبوا منه “إخبار الناس بالتخلي عن وظائفهم في قوات الشرطة”. ثم قاموا بقطع رأس علاء أمين وتركوا جثته في أرض عمه.

وقال الضابط ز. المجمعي، مدير كتيبة الطوارئ العراقية في المنطقة الواقعة جنوب سامراء، بعد مقتل علاء الأمين، أصبح عدد من تم قتلهم من قبل تنظيم داعش 170 شخص في المنطقة.

قتل هذا الشهر “آب”، أحد جنود مشاة البحرية الأمريكية، السيرجنت كونري، 35 عامًا، في شمال العراق خلال عملية مع القوات المحلية. تعتبر مشاة البحرية، قوات خاصة، وغالبا ما يقاتلون جنبا إلى جنب مع البيشمركة الكردية، أو مع قوات العمليات الخاصة العراقية، بعد نشرها في العراق.

ويعتبر كونري أول أمريكي يقتل في القتال في العراق هذا العام. في كانون الثاني بداية 2019،، قتل أربعة أمريكيين في تفجير انتحاري في منبج، شمال سوريا.

هذه التقارير ترصد التقييمات الجديدة لقدرة تنظيم الدولة الإسلامية وقوتها. قال تقرير أصدره محللو الأمم المتحدة في حزيران الماضي عن لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن: “إن قادة الدولة الإسلامية، على الرغم من هزيمتهم العسكرية في سوريا والعراق، لكنهم يتكيفون ويدعمون ويخلقون ظروفًا لأحداث لا نهائية، قادمة في تلك الدول.

 Eric SchmittAlissa J. Rubin and Thomas Gibbons-Neff

#حزب_سوريا_المستقبل
#تقرير
#داعش #سوريا #العراق