حزب سورية المستقبل

ابراهيم القفطان يكتب: التصويت للقومية والقتل على الهوية

410

نشأت القومية بمفهومها الحديث في نهاية القرن 18 الميلادي وتطورت في القرن 19، حيث قامت دولٌ على هذا الأساس. وقبل ذلك كان أساس الدول والحضارات قائم على الدين وأحيانا على اللغات المركزية، وعلى سبيل المثال ،انضوت شعوب أوروبا في ظل الحضارة المسيحية وكانت اللغة اللاتينية هي اللغة السائدة التي جمعت تلك الشعوب آنذاك، أما في الشرق الأدنى والشرق الأوسط ، فقد جمعت الحضارة الإسلامية الشعوب وسادت بينهم اللغة العربية.

-القومية العربية.

القومية العربية أو العروبة هي الإيديولوجيا القومية العربية ، تعتبر هذه الإيديولوجيا الأكثر شيوعا في العالم العربي خصوصاً في فترة الستينات و السبعينات من القرن العشرين و التي تميزت بالمد الناصري و قيام الجمهورية العربية المتحدة بين مصر و سوريا.

-القومية.

هي شعور أبناء الأمة الواحدة بأن ثمة رابطة تجمعهم وتميزهم عن الأمم الأخرى، وقد تكون هذه الرابطة عرقية أو لغوية أو ثقافية أو حضارية أو تاريخية أو اقتصادية أو سياسية، أما الدولة القومية فهي منطقة جغرافية تتميز بأنها تستمد شرعيتها السياسية من تمثيلها لأمة مستقلة ذات سيادة، أي أنها توافق الكيان الجيوسياسي مع الكيان الثقافي والإثني.

رواد القومية العربية.

وعلينا ان نذكر رواد القومية العربية قبل التحدث عن الفكر القومي وماهي سلبياته وإيجابياته، ومن هؤلاء الرواد

( عبد الرحمن الكواكبي و ساطع الحصري و محمد عزّة دروزة.. والمؤرخ السوري قسطنطين زريق والمفكر ميشيل عفلق.. ونديم البيطار ) •

لقد كان القرن العشرين قرن القوميات العربية ، فقد حكمت أيديولوجيا القومية معظم دول العالم العربي لكن لم تقم بنهضة ، بل قامت على العكس من ذلك بنظم استبدادية روعت الشعوب بأجهزتها الاستخباراتية ، واستأثرت هذه الأنظمة بالسلطة، وقمعت الشعوب ، وقمعت حرية الرأي ، ومنعت الشعب من المشاركة في القرار السياسي ، كما حصل في مصر وسوريا والعراق وتونس والجزائر والسودان واليمن وليبيا ، وما لاحظناه أخيراً من خلال الثورات في العالم العربي رداً على هذا الاستبداد . ولم تقم نهضة اقتصادية أو صناعية في أية دولة عربية بل عم الفقر ، وبلغت الأمية نسبة كبيرة . ولم تقم نهضة علمية ، بل أصبحت الدول العربية في آخر الركب بالنسبة للعالم  . لذلك كان من المفروض أن يكون الفكر القومي العربي محل إدانة ومراجعة من قبل القيادات الفكرية والسياسية، ولم تقم النهضة التي تطلع إليها العرب في مطلع القرن العشرين ، ولم تتحقق وحدة العرب بل كانت دويلات متفرقة ما بين جمهورية وملكية وجماهيرية ومسميات أخرى ، ولم يصبحوا أمة مستقلة ذات اقتصاد زاهر ومستقل بل كان لكل دولة عملتها واقتصادها وسياستها ، ولم تساهم مساهمة فعالة في مسيرة البناء الحضاري للبشرية ، ولم يحدث هذا فحسب . بل حدث أكثر من ذلك ، وتبعها وقوع الهزائم العسكرية مع اسرائيل •

وبذلك بدأت تسقط القوميات على كافة الأصعدة لأن القوميين  فشلوا في تطوير الانموذج السياسي والاقتصادي والاجتماعي، أو طريقة الحكم . فكانت فترات حكمهم شراً ووبالا على دولهم وأنهم جعلوا أمن الوطن والمواطن، بعد أمن الحكومات والاشخاص . فضيعوا الوطن والمواطن معهم ، وكشفوا عورة الأوطان لكل مغتصب ، ولأن الفكر القومي لم ينبع من حضارة وثقافة لها جذور في بلادنا فظل جسما غريبا يروج له باستمرار وفيروساً فكرياً في عقول أبنائها،  عبر الإبر المخدرة من القادة والسياسيين والمثقفين . وظهور أنظمة برئاسة أقليات تعتبر نفسها ممثلة للشعوب لتعكس الفكر المستورد في شكل نظام الحزب الواحد ، وبهذا تم وضع جسم فكري غريب في جسد أمة لا تعرف هذا الفكر وبمرور الزمن بدأ جسم الأمة يلفظ هذا الجسم الغريب لأنه لم يهضمه رغم المحاولات الكثيرة والأدوية والمسكنات التي تحاول تثبيت الفكر القومي حتى لا يلفظ . ولأنهم حالوا ترجمة العروبة إلى إيديولوجية قومية عنصرية أفسدت العلاقة التاريخية بين العرب وبين إخوانهم في الخليقة والعقيدة مثل الأكراد والأمازيغ والتركمان والكلدان والقبط وغيرهم من ساكني ما يسمى بالوطن العربي . وها نحن اليوم نحصد ما زرعوا من ألغام في بلادنا . ولن ننسى الإرهاب الممنهج الذي مارسه القوميون ضد شعوبهم في العراق وسورية والأردن  والجزائر . حتى أصبح أبناءنا يقولون قولتهم الشهيرة ..

أمة عربية واحدة .. ذات مجازر خالدة.

ويترحمون على زمان الاستعمار الإنكليزي والفرنسي، ولأن مذابحهم الوحشية في حماة وتل الزعتر وتدمر ودرعا والبصرة وحلبجة . وأخيراً ما حصل في ليبيا وسوريا واليمن والعراق بلغ عدد الشهداء تجاوز أربعة ملايين شخص ومشردين في إقصاء الأرض . جعلت أجيال العرب الصاعدة تبوح بأن مجازر الحروب التي حصلت أرحم مما صنعوه قياسا بمجازرهم الوحشية ضد شعوبهم ، بعكس أهل حلبجة وحماة وتل الزعتر ودرعا والبصرة ، الذين قتلهم من يعتقد أنهم أبناء جلدتهم .وإن الأنظمة القومية التي بقيت على السلطة لنصف قرن أو ما يزيد ولم يتم تداول للحكم وورثة من خلفها انقلابات عسكرية مشبوهة أتت بحكام ليمهدوا الطريق أمام بناء أنظمة ودول دكتاتورية ” وإن الطغاة هم من يعبدون الطريق أمام الغزاة

شعارها ( التركيع والتجويع والتطويع )

والزام الشعب بواحد من الخيارات القاتلة( نافق أو وافق أو فارق )

حيث لبست كل الأنظمة التي علا صوتها بالقومية ثوب الشمولية والاستبداد وحكم الفرد وتغيب المؤسسات والعصف بالمعارضة وكبت الحريات من أجل البقاء في السلطة ومن أجل قمع الشعوب أكثر وأكثر وحينما تفتح الأفواه بمساوئ هذه الأنظمة كانت القومية حجة لإسكات هذه الأفواه وأن عروبتنا في خطر وأننا سنضيع ونتفكك ونتلاشى ونندثر، وأننا سنباد كالهنود الحمر، وأن هذا النظام يمسك القومية العربية ليسندها بيديه ومجرد هزه فقط ستسقط الأنظمة العربية فوق رؤوسنا، ولكن بمجرد زوال هذه الأنظمة عرفنا أنها كانت مجرد لعبة فقط ووسيلة للضغط على الشعوب ،

لذلك بعد كشف الشعوب لهذه الخدعة أصبح عندهم نفور تلقائي من هذه المسألة حيث شككت هذه الأنظمة الشعوب في هويتها وحدث التباس غريب جعلها تترك القومية برمتها وكأن القومية بأكملها لم تكن إلا وهما كبيرا وكذبة اخترعها الحكام للسيطرة على شعوبهم . وكل ذلك من أجل فرض فكرة القومية . وهذا ما أوصل  سدنتها من حكام ومفكرين وكهنة إلى الإعدام والسجون والقتل والتشريد واللجوء ،

وإن ما تطرقنا إليه لا يعني عدم الاعتزاز بالانتماء القومي ولا نقصد أن لا يصل الشعور بالانتماء هذا إلى حد التضحية بالنفس في سبيل الحفاظ على خصوصية كل قومية إذا ما تعرضت لتهديد معين من قبل أطراف أخرى ، ولكن عندما تستغل الوطنية من أجل القومية ويستغل الدين في صالح القومية فهذا لا يعني إلا إحساسا شوفينيا موغلاً في العنصرية . وعلى الآخرين محاربته وبكافة الوسائل . ولنعيش في الدولة المتعددة القوميات في نطاق جيوسياسي وأن تتّسم الدولة باللامركزية الإدارية والسياسية، وبمشاركة مختلف فئات المجتمع وجماعاته، بوجود التعددية ورفض البيروقراطية وإعادة التوزيع، والاستقلالية واللامركزية والتنوّع والمساواة، إضافة إلى الديمقراطية التي تدعم التضامن الاجتماعي والعدالة الاجتماعية .

#حزب_سوريا_المستقبل
المهندس ابراهيم القفطان

مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر كُتَّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.